story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد استقالته من “العدالة والتنمية”.. اعمارة يعبر إلى مؤسسة دستورية رئيسًا

ص ص

بعد زهاء سنة ونصف على تقديم استقالته من حزب العدالة والتنمية الذي كان أحد أبرز قاداته، عُيّن عبد القادر اعمارة رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الاثنين 24 مارس 2025، من طرف الملك محمد السادس خلفا للاتحادي أحمد رضا الشامي الذي عُيّن هو الآخر في أكتوبر الماضي سفيرا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر تعيين اعمارة على رأس إحدى مؤسسات الحكامة هو الأول من نوعه لأحد أعضاء حزب العدالة والتنمية، منذ نشأته أواخر القرن الماضي، إذ لم يسبق لأي عضو من أعضائه أن تولى منصبا من هذا الحجم رغم أن الحزب قاد الحكومة المغربية خلال ولايتين متتاليتين لمدة 10 سنوات.

وخلّف هذا التعيين قراءات في أبعاده ودلالاته، خاصة أنه جاء بعدما قدم عبد القادر اعمارة استقالته من الحزب شهر شتنبر 2023، على خلفية ما اعتبره في تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك، حينها، بالأوضاع التي آلت إليها تجربة الحزب.

محاولة الانفتاح

وفي هذا الصدد، يقول أستاذ العلوم السياسية، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إسماعيل حمودي، إن تعيين عبد القادر اعمارة رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يأتي في إطار محاولة الانفتاح على أطر حزب العدالة والتنمية الذي تم إخراجه من المؤسسات عقب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، لافتا إلى أن هذا التغيير في منصب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كان منتظرا منذ تعيين الشامي سفيرا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف حمودي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن تعيين اعمارة “هو كذلك انفتاح على الشخص في حد ذاته”، موضحا أن عبد القادر اعمارة يتوفر مسار سياسي وأكاديمي كبير، “إذ أنه شغل منصب وزير لمدة 10 سنوات، فضلا عن خبرته وكفاءته الأكاديمية باعتباره رجل إدارة ومختص في الاقتصاد الزراعي والفلاحي”.

وتابع الأستاذ الجامعي أن من الأمور التي شفعت كذلك لعبد القادر اعمارة بتولي منصب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو “علاقاته القريبة من المسؤولين في الدولة، وقربه من دوائر صنع القرار وكذا علاقاته وصلاته بأكثر من شخص في الحكومة الحالية”.

تقليد أصبح معروفا

ومن جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري والخبير في الحركات الإسلامية محمد ضريف، “إن هذا التعين يندرج في إطار تقليد أصبح معروفا في المغرب هو أن ما يسمى بهيئات الحكامة تناط دائما بأحزاب المعارضة، طبعا إضافة إلى بعض الشخصيات المستقلة”، مبرزا أن “اعمارة سيظل محسوبا على العدالة والتنمية لأنه مثّل الحزب أو عُيّن وزيرا في الحكومتين السابقتين باسم العدالة والتنمية”.

وأضاف الأستاذ الجامعي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التعيين هو مرتبط كذلك “بمعظم الملاحظات التي أبداها قياديون في أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، وخاصة تصريحات محمد أوجار المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يتساءل عن المنطق التي يحكم تعيين أشخاص مرتبطين بأحزاب المعارضة على رأس مؤسسات الحكامة، في إشارة لبعض رموز حزب الاتحاد الإشراكي للقوات الشعبية”.

وتابع المتحدث أن هذا التعيين يهدف كذلك إلى إحداث توازن في المشهد العام في المغرب، “بمعنى أن هناك أغلبية حكومية وهناك ما يسمى بهيئات الحكامة التي تسعى إلى خلق توازن بين الأغلبية والمعارضة”، مشيرا إلى أن التعيينات “لم تخرج عما هو مرسوم باعتبار أن هناك تعيين لشخص ينتمي شئنا أم أبينا كان ينتمي لحزب العدالة والتنمية وهذا الحزب الآن تغير موقعه كما تغير موقع الاتحاد الاشراكي وبات يصطف في المعارضة”.

وكان عبد القادر اعمارة، قد أعلن في شتنبر 2023 استقالته من حزب العدالة والتنمية وجميع هيئاته، في تدوينة نشرها آنذاك، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وذلك بعد يومين من إصدار الأمانة العامة للحزب لبلاغ ربطت فيه بين كارثة الزلزال التي ضربت منطقة الأطلس الكبير و “كثرة المعاصي والذنوب”.

وقال آنذاك، وزير الطاقة والمعادن والتجهيز والنقل في حكومتي العدالة والتنمية، خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين، إن استقالته كانت بسبب “ما آلت إليه تجربة الحزب”.

وانضم حينها عبد القادر اعمارة، إلى عدد من القياديين الذين استقالوا أو جمدوا نشاطهم في صفوف الحزب الإسلامي، ومنهم زميله في الحكومتين السابقتين عزيز رباح، والذي كان قد أعلن تجميد عضويته في الحزب، وذلك بعد عودة عبد الإله ابن كيران إلى قيادة العدالة والتنمية، عقب النتائج الكارثية التي حققها حزب “المصباح” في الاستحقاقات الانتخابية ل 08 شتنبر 2021.