بعد اتهام كاردينال الرباط.. أبرز قضايا الاعتداءات الجنسية المرتبطة بقساوسة أقاموا في المغرب
أعادت الاتهامات الموجهة إلى كاردينال الرباط، كريستوبال لوبيز روميرو، تسليط الضوء على عدد من القضايا التي ارتبطت خلال السنوات الأخيرة برجال دين كاثوليك اشتغلوا أو أقاموا في المغرب، سواء تعلق الأمر بتحقيقات ما تزال جارية، أو بقضية رجل دين أمريكي اتخذ من المملكة ملجأً لسنوات قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة وإدانته.
ويواجه الكاردينال الإسباني، الذي يقود أبرشية الرباط منذ سنة 2018، تحقيقاً أولياً فتحه الفاتيكان بعد اتهامات وجهتها إليه خمس نساء بسلوك غير لائق واعتداءات ذات طابع جنسي، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع، مشدداً على أنه لم يرتكب “أي اعتداء أو عنف أو تحرش”، كما أعلن تعليق أنشطته الرعوية مؤقتاً إلى حين انتهاء التحقيق.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة ملفات أخرى تخص رجال دين اشتغلوا داخل الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب.
أنطوان إكسيلمان.. اتهامات باستغلال قاصرين
من أبرز هذه القضايا ملف القس الفرنسي أنطوان إكسيلمان (Antoine Exelmans)، الذي كان يشرف بين عامي 2021 و2024 على مصلحة استقبال المهاجرين بكنيسة نوتردام دو لورد بمدينة الدار البيضاء.
وفي سنة 2025، أصبح موضوع تحقيق جنائي بعد اتهامات بالاعتداء الجنسي على قاصرين من المهاجرين واللاجئين، وفق شكاية وُضعت لدى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وتشير المعطيات المنشورة عن ستة ضحايا مفترضين، خمسة منهم من غينيا وواحد من الكاميرون، كانوا جميعاً قاصرين وقت الوقائع المبلغ عنها.
وذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن أبرشية رين أكدت أن إكسيلمان أقر خلال تحقيق كنسي أولي بوقوع الاعتداءات، قبل أن تُحال نتائج التحقيق إلى الفاتيكان، في وقت باشرت فيه السلطات المغربية تحقيقاً جنائياً، كما استمعت إليه الشرطة الفرنسية.
إيف غروجان.. تعاون قضائي بين المغرب وفرنسا
كما عاد اسم القس الفرنسي إيف غروجان (Yves Grosjean) إلى الواجهة، بعدما خدم في أبرشية الرباط بين عامي 2017 و2024.
وفي سنة 2025، وضعه القضاء الفرنسي رهن التحقيق وأمر باعتقاله احتياطيا على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي على قاصر في فرنسا، قبل أن يعترف لاحقاً بثلاث وقائع أخرى ارتكبها داخل التراب الفرنسي.
وبحسب صحيفة “لاكروا” (La Croix)، طلب قضاة فرنسيون تعاون السلطات القضائية المغربية بعد ظهور معطيات مرتبطة بالفترة التي قضاها في الرباط، عبر إنابة قضائية دولية، للتحقق مما إذا كانت هناك وقائع مماثلة خلال فترة عمله بالمغرب.
غير أن غروجان نفى ارتكاب أي اعتداءات جنسية أثناء وجوده في المملكة.
آرثر بيرو.. المغرب كان ملجأ بعد الفرار
أما أقدم القضايا المرتبطة بالمغرب فتخص القس الأمريكي السابق آرثر بيرو (Arthur Perrault)، الذي لم تُرتكب الجرائم المنسوبة إليه داخل المغرب، وإنما تحول البلد إلى ملاذ له بعد فراره من الولايات المتحدة في أوائل تسعينيات القرن الماضي.
وعاش بيرو أكثر من عشرين عاما بمدينة طنجة، حيث اشتغل مدرساً للغة الإنجليزية، قبل أن توقفه السلطات المغربية سنة 2017، ليتم تسليمه إلى الولايات المتحدة في العام التالي.
وفي سنة 2019، أصدرت محكمة فيدرالية بولاية نيومكسيكو حكما يقضي بسجنه ثلاثين سنة بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على طفل كان يخدم في الكنيسة، بينما قالت النيابة الأمريكية إنه اعتدى على عدد من القاصرين على امتداد سنوات طويلة قبل فراره إلى المغرب.
قضية كاردينال الرباط
وتحولت قضية كاردينال الرباط، كريستوبال لوبيز روميرو، خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر الملفات حضوراً في وسائل الإعلام الدولية، بعدما أعلن الفاتيكان فتح تحقيق أولي في اتهامات بسلوك غير لائق وجهتها إليه خمس نساء.
وبدأت القضية بتحقيق نشرته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، استند إلى شهادات ووثائق قالت الوكالة إنها اطلعت عليها.
وركز التحقيق على مضمون الاتهامات، مشيراً إلى أن خمس نساء تقدمن بشكاوى إلى السلطات الكنسية، وأن الوقائع المبلغ عنها تتعلق بنساء بالغات. كما نقل نفي الكاردينال القاطع لما نُسب إليه، وتأكيده على أنه لم يرتكب “أي اعتداء أو عنف أو تحرش”، مع إعلانه التعاون الكامل مع التحقيق الذي فتحه الفاتيكان.