بعد أزمة سبتة.. تدابير أمنية مشددة في إيطاليا وفرنسا على الحدود مع إسبانيا
شددت إيطاليا وفرنسا، اليوم السبت 01 غشت 2026 التدابير الأمنية عند الحدود مع إسبانيا التي شهدت هذا الأسبوع تدفق حوالى 60 ألف مهاجر من المغرب إلى مدينة سبتة المحتلة، ما أثار أزمة داخل الاتحاد الأوروبي.
وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، مساء أمس الجمعة، أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب. بحيث تمت تعبئة عشرات الحافلات لنقل مئات الركاب، أغلبيتهم من الشباب، إلى البر المغربي.
ووصل المهاجرون إلى إسبانيا عبر البر أو البحر. وقضى 35 منهم أغلبيتهم غرقا، بحسب السلطات المحلية في الثغر المحتل.
ومن جانبها، دعت إيطاليا منذ أول امس الخميس، إلى تعليق عضوية إسبانيا في منظمة شنغن، بتأييد من فنلندا والدنمارك. غير أن إسبانيا رأت من جهتها أن هذا المقترح ينطوي على “ديماغوجية”.
ومن غير المؤكد أن يكون من الممكن تطبيق هذا المقترح، إذ يرى خبراء في القانون أنه من المستحيل اتخاذ تدابير من هذا القبيل بموجب الإطار القانوني الحالي.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية فرض عمليات تدقيق منذ اليوم السبت عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا.
وفي فرنسا، ر فع عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود مع إسبانيا خمس مرات وصولا إلى 334 اعتبارا من اليوم السبت، على ما قال وزير الداخلية لوران نونييز.
وأتى هذا التدبير بعدما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “تعزيز عمليات التدقيق على الحدود مع إسبانيا”.
وأعلن الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز من جهته في منشور على اكس “ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي ومتحد”.
ومع انتشار المشاهد المتداولة عن تدفق المهاجرين إلى سبتة، رفع اليمين الأوروبي المتطرف الصوت عاليا للمطالبة بتشديد التدابير الأمنية على حدود فضاء شنغن.
“انعدام الآفاق”
وأعلن رئيس الحكومة المحلية في سبتة المحتلة خوان فيفاس خلال مؤتمر صحافي، أمس الجمعة أن نحو 60 ألف شخص دخلوا المدينة المحتلة، أي ما يوازي “70 في المئة من سكان سبتة”.
وبحسب السلطات الإسبانية، عاد الجزء الأكبر من المهاجرين، وهم بغالبيتهم الكبرى شبان وفتيان مغاربة، إلى المغرب.
وليل الجمعة السبت، كانت مجموعات من الشبان تهيم في شوارع سبتة وعلى شواطئها حيث نشر عدد كبير من العسكريين وخصوصا في محيط المرفأ من حيث تنطلق العبارات إلى القارة الأوروبية.
وكانت دوريات كبيرة للشرطة بعضها على دراجات نارية تجوب الطرقات، مساء أمس الجمعة، لتفريق مجموعات الشباب، وكان عشرات الرجال ينامون على الرمل وأوقد بعضهم نيران بأحد الشواطئ على بعد بضعة أمتار عن مركبة للشرطة.
وقرابة منتصف الليل عند المعبر الحدودي حيث انتشر عدد كبير من عناصر الشرطة والجيش، كان كثيرون يعودون أدراجهم، وبعضهم يحيي العسكريين الذين يشيرون لهم إلى المخرج قبل أن يعبروا الحدود عائدين.
“مافيات”
وفي السياق، قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بزيارة تفقدية إلى سبتة المحتلة صباح أمس الجمعة رفقة وزير الداخلية، تحدث خلالها بنبرة حادة، على خلفية أزمة الهجرة التي تسببت في تجاوز القدرة الاستيعابية للمدينة.
فبعد جولة قام بها في مركز “تراخال” الحدودي بباب سبتة المحتلة، واجتماعه مع سلطات المدينة، وصف رئيس الوزراء الإسباني الاقتحام الجماعي لآلاف الشباب المغاربة للمدينة بأنه “هجوم ضد إسبانيا وانتهاك لسلامة أراضي البلاد”، وهو أحد أكثر التصريحات حدة تصدر عن الحكومة الإسبانية منذ اندلاع الأزمة.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال عشرات من عناصر الشرطة والحرس المدني من بينهم ثمانية غواصين إلى جانب سفينة وطائرات مسيرة إلى سبتة.
وهذه أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة المحتلة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالى 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وأعادت الأزمة الراهنة إلى الأذهان تدفق المهاجرين غير النظاميين في 2021، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.
وتأتي الأزمة الراهنة بعد زيارة سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز الجاري، وهي الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، وعكست تحسن العلاقات بين الطرفين بعد أعوام من التوتر.
وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جعل مكافحة الهجرة غير النظامية في قلب أولوياته أن الصور المتداولة عن سبتة أشبه بـ”غزو للبلد”، متهما إسبانيا ببذل “جهود متعمدة” لتسهيل الهجرة غير النظامية.