برلمانيون يطالبون الحكومة بتدخل استعجالي لإنقاذ إقليم شفشاون من مخلفات الفيضانات
ساءل النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، عبد الرحيم بوعزة، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عن التدابير المتخذة لمعالجة الأضرار الجسيمة التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة بإقليم شفشاون.
وأوضح النائب البرلماني، في سؤال كتابي وجهه لرئيس الحكومة، أن الإقليم شهد خلال الأيام القليلة الماضية تساقطات مطرية قوية أدت إلى انهيارات صخرية وانجرافات للتربة في مناطق متفرقة، إلى جانب تضرر منشآت حيوية: سقوط عدد من البنايات السكنية، وكذا المؤسسات التعليمية، ودور العبادة.
وأشار بوعزة إلى تضرر المنشآت الفنية والطرق، مما عزل عددا من الجماعات الترابية، مطالبا الحكومة بالكشف عن خطتها الاستعجالية لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية.
واستفسر المسؤول البرلماني، في هذا الصدد، عن التدابير المستعجلة لإصلاح الأضرار المسجلة حالياً في مختلف مناطق الإقليم، داعيا إلى تفعيل برنامج زمني لتأهيل البنيات التحتية المتضررة ودعم ميزانيات الجماعات الترابية المنكوبة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتعويض الساكنة المتضررة التي فقدت مساكنها أو سبل عيشها نتيجة هذه الفيضانات.
من جانبه، ساءل رئيس الفريق الاشتراكية- المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عبد الرحيم شهيد، رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن عدم إدراج إقليم شفشاون ضمن المناطق المنكوبة رغم الأضرار الجسيمة الناجمة عن الاضطرابات الجوية الأخيرة.
وقال شهيد إن إقليم شفشاون عرف بدوره تساقطات مطرية غزيرة واضطرابات جوية حادة خلفت أضرارا جسيمة ومتعددة الأبعاد، همت الساكنة والبنيات التحتية والمسالك الطرقية والمنشآت الفلاحية بعدد من الجماعات الترابية والمناطق المجاورة.
وأضاف أنه سُجلت حالات انجراف للتربة وتضرر للمساكن والممتلكات العامة والخاصة، وصعوبات كبيرة في التنقل وفك العزلة عن عدد من الدواوير، فضلا عن انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المحلية، خاصة الفلاحية منها، التي تشكل مورد عيش أساسي لعدد واسع من الأسر.
كما أدى هذا الوضع، يقول النائب البرلماني، إلى تفاقم مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وتعميق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص المجالية في الاستفادة من برامج الدعم العمومي الموجهة لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية، “وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم إدراج الجماعات التابعة للإقليم وتصنيفها ضمن المناطق المنكوبة، بالرغم من حجم الخسائر الجسيمة المسجلة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الواضحة على الساكنة المحلية”.
واعتبارا لذلك، تساءل شهيد عن المعايير المعتمدة لتصنيف الأقاليم والجماعات الترابية ضمن المناطق المنكوبة في إطار القرار الحكومي المتعلق بحالة الكارثة، وعن الأسباب الموضوعية التي حالت دون إدراج إقليم شفشاون ضمن المناطق المشمولة بهذا التصنيف، رغم الأضرار الجسيمة التي عرفها .
كما تساءل المتحدث حول إمكانية مراجعة الحكومة نطاق الاستفادة من برنامج الدعم والمساعدة ليشمل الأقاليم المتضررة الأخرى، وعلى رأسها إقليم شفشاون بما يضمن الإنصاف المجالي وتكافؤ فرص جبر الضرر، فضلا عن التدابير المستعجلة التي تعتزم اتخاذها لدعم الساكنة المتضررة بالإقليم وتعويضها عن الخسائر المسجلة.
وفي السياق، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف؛ وذلك على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس،
وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة، الخميس 12 فبراير 2026، أن رئيس الحكومة أصدر في هذا الإطار قرارا يعلن بموجبه هذه الاضطرابات حالة كارثة، ويصنف جماعات الأقاليم الأربعة (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) ، الأكثر تضررا، مناطق منكوبة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد وضعت الحكومة في هذا الصدد برنامجا للمساعدة والدعم، بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وكذا على دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية.
ويرتكز البرنامج على المحاور الرئيسية التالية مساعدات لإعادة الإسكان، وعن فقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وكذا لإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم.
بالإضافة إلى مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم، وكذا مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم، إلى جانب استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1،7 مليار درهم.
ومن جهة أخرى، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة وروح المسؤولية، بما يتيح لمواطني المناطق المنكوبة العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
تجدر الإشارة إلى أن الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفتها المملكة تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.