بركة: السيرة النبوية مصدر لإحياء القيم وتعزيز الهوية الروحية للمغاربة
قال الأمين العام لحزب الاستقلال و رئيس مؤسسة علال الفاسي نزار بركة، إن السيرة النبوية تمثل مصدرا أساسيا لإحياء القيم الأخلاقية وتعزيز الهوية الروحية للمجتمع المغربي، معتبرا أن استحضار دلالاتها في السياق الراهن يشكل ضرورة لمواجهة التحولات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم.
وأوضح بركة، خلال ندوة علمية نظمتها مؤسسة علال الفاسي، الأربعاء 11 مارس 2026، بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أن الاهتمام بالسيرة النبوية يندرج في إطار الجهود العلمية والتواصلية الرامية إلى إبراز معالمها وتجلياتها في حياة الأمة.
وأضاف المتحدث أن “الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف يمثل تقليدا راسخا في الوجدان الديني للمجتمع المغربي، تناقلته الأجيال تعبيرًا عن المحبة الصادقة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم واستحضارا لسيرته العطرة”.
وأشار إلى أن هذا الاحتفاء يعكس في الوقت ذاته تشبث المغاربة بثوابتهم الدينية الجامعة وهويتهم الروحية، التي تشكل أحد مرتكزات تماسك المجتمع واستمراريته.
كما أوضح أن “ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم تتيح فرصة لاستحضار الدلالات العميقة للإرادة الربانية في توجيه مسار الأمة المغربية، خاصة من خلال ارتباط إمامتها بالذرية الشريفة للنبي”.
وأكد بركة أن “هذا الارتباط التاريخي أسهم في ترسيخ نموذج ديني خاص بالمغرب يقوم على الجمع بين الشرعية الدينية والوحدة الوطنية”.
وشدد على أن “نظام إمارة المؤمنين شكل عبر التاريخ إطارا ضامنا لاستمرار الثوابت الدينية وصيانة الوسطية والاعتدال داخل المجتمع المغربي”.
وأضاف أن “هذا النظام لعب دورا محوريا في الحفاظ على وحدة المغاربة الدينية والوطنية، وفي ترسيخ قيم الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال والتسامح”.
وأشار المتحدث إلى أن “ملوك الدولة العلوية أولوا عناية خاصة بالحديث النبوي الشريف، سواء من خلال جمعه وتحقيقه أو نشره، بما يعكس المكانة التي يحظى بها في ترسيخ الفهم السليم للدين”.
كما أكد أن “الجهود التي يبذلها الملك محمد السادس تسير على نهج أسلافه في تعزيز الرصيد الديني والروحي للمملكة، وترسيخ المرجعية الدينية الوطنية في مواجهة التحديات المعاصرة”، موضحا أن “هذه الجهود تعكس التزاما متجددا بحفظ الهوية الدينية للمغرب وتثبيت مرجعيته، مع مواكبة مستجدات العصر والانفتاح على قضاياه”.
وأشار بركة إلى أن “السيرة النبوية تقدم نموذجا إنسانيا متكاملا في مكارم الأخلاق، حيث جسد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته قيم الصدق والأمانة والرحمة والتسامح والتواضع والعدل”.
وأضاف أن هذه القيم جعلت من النبي قدوة في السلوك والمعاملات ومثالا أعلى في الأخلاق، وهو ما أكد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم”.
كما شدد المتحدث على أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قامت أساسا على ترسيخ مكارم الأخلاق، مستحضرا قوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
وفي هذا السياق أوضح بركة أن استحضار هذه القيم يقود كذلك إلى استحضار نماذج وطنية استلهمت النهج النبوي في الفكر والعمل، مشيرا إلى تجربة علال الفاسي “الذي جعل من مكارم الأخلاق ركيزة أساسية في مشروعه الفكري والإصلاحي”.
وأضاف أن “علال الفاسي لم ينظر إلى الأخلاق باعتبارها قيما فردية فحسب، بل اعتبرها منظومة شاملة وأساسا للتشريع وتحقيق المصلحة العامة داخل المجتمع”.
كما أوضح أن المفكر المغربي ربط بين الأخلاق ومقاصد الشريعة، معتبرا أن تحقيق المصلحة لا يمكن أن ينفصل عن القيم التي يقوم عليها الدين الإسلامي.
وأشار بركة إلى أن مكارم الأخلاق في تصور علال الفاسي تمثل أخلاقًا عملية تهدف إلى تحرير الإنسان وبناء مجتمع عادل قائم على القيم الإسلامية، مؤكدا أن “نقل هذا الموروث الفكري والروحي إلى الأجيال الجديدة يظل مسؤولية مشتركة تتطلب إشراك العلماء والمفكرين والمؤسسات الثقافية والتربوية”.
كما شدد على أهمية مخاطبة أسئلة الشباب وتطلعاتهم من خلال استحضار القيم النبوية في سياق معاصر يلامس تحديات العصر.
وأشار المتحدث إلى أن العالم يشهد في السنوات الأخيرة صراعا متزايدا حول القيم والمرجعيات، ما يفرض تعزيز البعد الديني والروحي داخل السردية الوطنية المغربية.
وخلص بركة إلى التأكيد على أن السيرة النبوية ستظل مصدر إلهام متجدد للأجيال، بما تحمله من قيم إنسانية نبيلة ومكارم أخلاق، قادرة على الإسهام في بناء مجتمع متوازن ومتضامن.