بركة: رغم النجاح في التنظيم.. فشلنا إعلاميا في تدبير المغالطات التي رافقت “الكان”
قال الأمين العام لـحزب الاستقلال نزار بركة، إن المغرب نجح تنظيميا في احتضان نهائيات كأس الأمم الإفريقية، لكنه “فشل إعلاميا” في تدبير بعض الروايات والمغالطات التي رافقت التظاهرة، معتبرا أن المعركة الإعلامية كانت موازية للمعركة الرياضية، و أشد أثرا على صورة البلاد.
وأوضح بركة في كلمة افتتاحية له خلال ندوة وطنية حول” دور الإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الكبرى”، الأربعاء 04 مارس 2026، أن النجاح الذي تحقق بفضل جهود الدولة والمؤسسات لم يُواكَب بالقدر الكافي بسردية وطنية قوية ومبادِرة، قادرة على التصدي المبكر للهجمات المنظمة والروايات المغرضة التي استهدفت صورة المغرب منذ انطلاق الحدث.
وأضاف بركة أن التفاعل جاء في مرحلة لاحقة، وكان من الممكن استدراك عدد من المغالطات منذ البداية لو توفرت يقظة استباقية وآليات رصد فعالة.
وشدد المتحدث على أن الإعلام الرياضي لا يقتصر دوره على نقل النتائج والتغطية التقنية، و إنما يضطلع بمهمة الدفاع عن أخلاقيات الرياضة وقيم الاستحقاق والنزاهة والمسؤولية، إلى جانب كونه رافعة لصناعة الأمل لدى الشباب وأداة لترسيخ روح الانتماء الوطني.
كما أبرز أن الرياضة ليست مجرد تنافس، بل مصدر فخر وطني ومساحة لتعزيز قيم العمل والاجتهاد والانضباط.
ودعا بركة إلى الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق المبادرة، عبر إحداث آليات للرصد الاستباقي لما يُتداول في الإعلام الدولي والمنصات الرقمية، وتكوين فرق متخصصة في تدبير التواصل أثناء الأزمات، إلى جانب الاستثمار في تكوين صحافيين رياضيين قادرين على فهم أبعاد “المعركة الرمزية” التي ترافق التظاهرات الكبرى.
كما أكد أن التحكم في رواية النجاح لا يقل أهمية عن النجاح التنظيمي ذاته، معتبرا أن التظاهرات الرياضية تمثل فرصة لتكريس سردية وطنية متكاملة تعكس استقرار المغرب وانفتاحه ورهانه على الشباب، داعيا إلى تعزيز الحضور الإعلامي بلغات متعددة وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال التواصل.
وخلص نزار بركة إلى التأكيد على أن بناء منظومة إعلام رياضي مهني وقوي أصبح ضرورة استراتيجية، لأن صورة الدول ومكانتها لم تعد تُحسم فقط في الملاعب، و إنما أيضا في الفضاء الإعلامي والرقمي.
صناعة اقتصادية متكاملة
وعلى صعيد آخر، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحولت إلى قوة ناعمة مؤثرة وصناعة اقتصادية متكاملة تساهم في خلق الثروة وتحفيز الاستثمار ودعم الرواج السياحي وإحداث فرص الشغل في إطار التنمية المستدامة، مؤكدا أن هذه التحولات تفرض على الإعلام الرياضي الارتقاء بأدائه ليواكب حجم الرهانات.
وأوضح بركة في أن اقتصاد الرياضة يساهم بأكثر من 2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، و3.4 في المائة من الناتج الخام للاتحاد الأوروبي، معتبرا أن المغرب ما يزال بعيدا عن هذه النسب، رغم إدراكه المبكر للتحولات التي يعرفها المجال الرياضي.
وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن المنعطف الاستراتيجي بدأ منذ انعقاد المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، وما حملته الرسالة الملكية من تصور جديد يعتبر الرياضة رافعة للتنمية البشرية وأداة للتأثير الرمزي وعاملا للتماسك الاجتماعي، عبر تحديث الهياكل وتأهيل الرياضة الاحترافية والاستثمار في البنيات التحتية وإعادة الاعتبار للرياضة المدرسية والقاعدية.
وسجل بركة أن التحولات التي طالت الرياضة كممارسة وقطاع اقتصادي رافقتها تحولات مماثلة في وظائف الإعلام الرياضي، الذي لم يعد دوره مقتصرا على نقل النتائج، بل أصبح فاعلا في التسويق الرياضي، والترويج للتراث اللامادي، وجذب الاستثمارات، وبناء الصورة العامة للدول وصناعة مكانتها في عالم متغير.
وشدد بركة على أن هذا السياق العالمي الجديد يفرض على الإعلام الرياضي الارتقاء بأدائه ليواكب حجم الرهانات، معتبرا أن الانتقال من موقع الرصد إلى موقع الفاعل يقتضي الانخراط في شرح أهداف المشاريع الرياضية الكبرى للرأي العام، وربطها بانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز نقاش عمومي مسؤول حول أثرها التنموي وإشعاعها الخارجي.
وأكد أن الأمين العام أن “حزب الاستقلال يضع الورش الرياضي في صلب مشروعه المجتمعي، انطلاقا من قناعته بأن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان المغربي وفي تماسك المجتمع”.
كما نبه إلى إشكالية العدالة المجالية في الولوج إلى البنيات الرياضية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، داعيا إلى مخطط رياضي شامل يدمج البعد الاقتصادي والاجتماعي والتربوي، ويؤمن الإنصاف في توزيع الإمكانات.
وفي نفس السياق، اعتبر بركة أن الطفرة التنموية التي تعرفها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، شملت أيضا المجال الرياضي من خلال إحداث منشآت حديثة واحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى، وهو ما يعزز موقع المغرب كوجهة آمنة للاستثمار وفضاء مؤهلا لاحتضان المنافسات الكبرى.
وأشار إلى أن تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، يضعان الإعلام الرياضي أمام مسؤولية مضاعفة في الترويج للصورة الحقيقية للمغرب وترسيخ ثقافة النجاح، مؤكدا أن هذه المحطات ليست مجرد أحداث رياضية، بل أوراش تنموية تساهم في تسريع وتيرة إنجاز البنيات التحتية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للبلاد.
وخلص نزار بركة إلى التأكيد على أن الرياضة أصبحت دعامة استراتيجية لإشعاع صورة الدول ورافعة للتنمية الشاملة، ما يستدعي إعلاما رياضيا قويا ومؤهلا، قادرا على مواكبة رهانات الأمة والمساهمة في إنجاح أوراشها الكبرى.