بركان هربت !
انتصار نهضة بركان أمس الأحد على الرجاء البيضاوي في قمة الدورة 16 بالنتيجة والأداء، بقدر ما يؤكد أن لقب هذا الموسم قد صار شبه محسوم لنادي الشرق بعد اتساع فارق النقاط بينه وبين صاحب الصف الثاني، بقدر ما يطرح تساؤلات كثيرة حول غياب منافسة حقيقية من باقي الأندية خاصة التي تعتبر نفسها قاطرة كرة القدم المغربية.
فريق نهضة بركان الذي يأتي على الأخضر واليابس هذا الموسم في منافسات البطولة الوطنية، كما في كأس الإتحاد الإفريقي، وبالمستوى الجيد الذي يقدمه لاعبوه في مختلف المباريات، ينهي أي نقاش أو جدل كان سائدا منذ سنوات حول دعم أو حظوة أو “دوباج” يتلقاه النادي الأم لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من أجل أن يصبح بين كوكبة الأقوياء وطنيا.
لقد اتضح ـللأمانة- أن الناس هناك في مدينة بركان تجني ثمار عملها ومشروعها الكروي واستراتيجيتها الإحترافية المدروسة، وأيضا استقرارها على المستوى التقني بالصبر على المدربين وإعطائهم مساحة زمنية كافية للإشتغال، وإعداد فريق قوي بشكل تدريجي، بدون كثرة “التنقاز” في القرارات المتسرعة، وبدون الإعلان عن أهداف لا يملكون أدنى مواصفاتها.
باقي الأندية المغربية “التقليدية” التي من المفروض أن تكون إحداها على الأقل تنافس نهضة بركان على الصف الأول، أصبحت عاجزة حتى عن الحفاظ على صورتها وسمعتها القديمة، و”حمضها النووي” الأصلي الذي تَشَكل منه الرصيد الكروي التاريخي للمغرب، بل أصبحت مجرد تجمعات غارقة في مشاكلها المالية والإدارية والتقنية، وتنخرها تطاحنات الفصائل وتسود فيها القرارات الإرتجالية و”شد ليا نقطع ليك”، وتخضع لمطالب الجمهور بكل مزاجيته وعواطفه.
لا أدري بكل الصراحة الممكنة أمام هذا “الهروب” المبكر لنهضة بركان، هل عاد هناك مجال لكي يتحدث بعض المنتسبين للوداد والرجاء والجيش والمغرب الفاسي على غرار المواسم عن “المجازر التحكيمية” و”المكائد والدسائس” والإرادات الخفية التي تضعفهم وتحول دون فوزهم بالألقاب، وهل يمتلكون فضيلة النقد الذاتي أن يقولوا لأنفسهم.. المشكل فينا وفي “تخربيقنا” التسييري وعقليتنا الهاوية التي تجذبنا كل موسم إلى أسفل، وليس في فوزي لقجع ولا في جامعته ولا عصبته الإحترافية، ولا حتى في مديرية تحكيمها.
هنيئا لنهضة بركان بلقبها الأول المستحق للبطولة الوطنية من الآن.