story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

برز اسمه “وسيطا محتملا” في المفاوضات مع واشنطن.. من هو محمد باقر قاليباف؟

ص ص

في قلب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران أواخر فبراير 2026، تظهر شخصية بارزة استطاعت أن تلفت أنظار العالم وسط الضباب المتصاعد من ساحة المعركة السياسية والدبلوماسية في طهران. بات اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، يُطرح كحلقة وصل محتملة مع الولايات المتحدة في ظل الصراع الحاد بين الطرفين.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، مساء الأربعاء 25 مارس 2026، أن واشنطن وتل أبيب رفعتا اسم محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة المستهدفين، إلى جانب عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.

ويُقدَّم محمد قاليباف، البالغ من العمر 64 عامًا، على أنه الوسيط السري مع الولايات المتحدة. إذ في ظل الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو شهر، كشفت واشنطن، عبر دونالد ترامب، أنها تجري مفاوضات مع طهران مع مسؤول إيراني رفيع لم يكشف الرئيس الأمريكي عن هويته.

وقال ترامب: “نحن نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احترامًا. أظن أنه قائدهم”، ما أثار تكهنات بأن الطرف الإيراني في تلك المحادثات ربما يتمثل في قاليباف، وفق تقارير صحفية نقلت عن مسؤولين أمريكيين ومصادر في دول وسيطة.

من هو محمد باقر قاليباف؟

وُلِد قاليباف في 1961 قرب مدينة مشهد شمال‑شرق إيران، ونشأ في بيئة تجمع بين الخلفيات الكردية والفارسية، لينطلق في مسيرة عسكرية وسياسية امتدت لسنوات طويلة.

تمتلك مسيرة قاليباف خبرة واسعة في المجالين العسكري والمدني. وهو طيار مؤهل شارك في الحرب الإيرانية–العراقية بين عامي 1980 و1988، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى قمة الهرم العسكري في أواخر التسعينيات، حين أصبح قائدًا للقوات الجوفضائية الناشئة في الحرس الثوري، ثم عُيّن قائدًا للشرطة الوطنية عام 1999.

وبعد خسارته في انتخابات عام 2005، انتُخب رئيسًا لبلدية طهران، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عامًا. وقد أشاد أنصاره بأسلوبه البراغماتي في إدارة المدينة، بينما انتقده خصومه بسبب اتهامات بالفساد خلال فترة ولايته.

في ماي 2020، انتُخب قاليباف رئيسًا للبرلمان الإيراني، ما وضعه في موقع مسؤولية بارز داخل المؤسسة التشريعية في البلاد، التي تمثل أحد أركان الحكم في الجمهورية الإسلامية.

من الناحية السياسية، يُعرف قاليباف بأنه شخصية محافظة وقريبة من دوائر السلطة التقليدية في إيران، وله حضور قوي ضمن التيار الأصولي، كما يُنظر إليه كأحد المتشددين إزاء الولايات المتحدة.

صعود في الحرب

مع اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة أواخر فبراير 2026، احتل قاليباف موقعًا لافتًا في المشهد السياسي، بحيث بدا شخصية محورية داخل هيكل السلطة الذي تعرض لخلخلة كبيرة عقب استهداف عدد من القادة السياسيين البارزين في إيران.

وفي الأيام الأخيرة، أثار اسمه الكثير من التكهنات في الصحافة الغربية والعربية، إذ تحدثت مصادر متعددة عن أن المجلسين الأمريكي والإيراني – أو أطراف وسيطة – قد يقودون محادثات غير مباشرة لإنهاء الحرب، وقد يكون قاليباف هو الشخصية الإيرانية المعنية بهذه الاتصالات.

ورغم أن تقارير خارجية ربطت اسمه بالمحادثات، فإن قاليباف نفسه نفى بشكل صريح وجود أي مفاوضات مع واشنطن حول الحرب، واعتبر ما يتم تداوله “فبركات إعلامية تهدف إلى التلاعب بأسواق النفط والمال”، مشددًا على وقوف جميع المسؤولين الإيرانيين وراء المرشد الأعلى والسيادة الوطنية حتى تحقيق أهدافهم في الصراع.

ومع تزايد الضغوط الأميركية والدولية لإنهاء الحرب، يُنظر إلى قاليباف من جانب محللين غربيين كأحد الأسماء التي تحظى بقدر من الاحترام داخل واشنطن، وقد تكون مفيدة في أي جهد دبلوماسي مقبل، أو كلاعب سياسي يمكن أن يلعب دورًا في مستقبل العلاقات بين البلدين.

إلا أن هذا الدور ما يزال محاطًا بالغموض، خاصة في ظل النفي الإيراني الرسمي والتغييرات الكبيرة في بنية القيادة الإيرانية منذ اندلاع الحرب، مما يجعل موقف قاليباف وضعًا مفتوحًا على عدة احتمالات.

وفي السياق، تحدث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، يوم الخميس 26 مارس 2026، عن “مؤشرات قوية” حول إمكانية إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، مؤكدا أن واشنطن قدمت مقترحا من 15 بندا إلى طهران عبر باكستان.

وأضاف ويتكوف خلال اجتماع في البيت الأبيض “سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار. لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن”.