story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

باحث: تشكيل الحكومة يتجاوز حساب 198 صوتا إلى بناء أغلبية منسجمة ومستقرة- حوار

ص ص

أكد الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، ياسين بويركل، أن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة لا ينبغي اختزالها في البحث عن تجميع 198 صوتا لتنصيب الحكومة، وإنما تتجاوز ذلك إلى بناء توافق سياسي وبناء أغلبية تستطيع أن تتحول من تحالف انتخابي أو تفاوضي إلى أغلبية حكومية قادرة على دعم برنامج مشترك وتنفيذه داخل الحكومة ومساندته داخل البرلمان.

وأوضح بويركل، في حوار مع صحيفة “صوت المغرب”، أن تأثير توسيع التحالف أو تغيير مكوناته على العمل الحكومي لا يرتبط بعدد الأحزاب في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بدرجة الانسجام بينها، مسجلا إمكانية تشكيل أغلبية واسعة ومستقرة إذا قامت على أرضية سياسية وبرامج واضحة، أو أغلبية أقل اتساعا لكنها تواجه صعوبات إذا غابت آليات تدبير الاختلاف.

ولهذا، يبرز الباحث، الذي اشتغل في أطروحته على موضوع “تشكيل الحكومات في الأنظمة الدستورية المغاربية”، أن جزءا مهما من شروط نجاح الحكومة يبنى منذ مرحلة المشاورات، مؤكدا أن الاختيارات التي تتم أثناء تشكيل الأغلبية ستنعكس لاحقا على صناعة القرار الحكومي وعلى علاقتها بالبرلمان.

وفي هذا السياق، يرى أن حسم العدالة والتنمية وتحالف اليسار موقعهما في المعارضة يساهم في توضيح الخريطة السياسية، لكنه في المقابل لا يمنع رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، من بناء أغلبية تتجاوز بكثير العتبة المطلوبة للتنصيب. وقال إن الـ198 مقعدا تمثل الحد الأدنى للحصول على ثقة مجلس النواب، وليست سقفا لحجم الأغلبية،

وتابع أن رئيسة الحكومة، قد تسعى من الناحية السياسية إلى أغلبية مريحة تمنحها هامشا أوسع في التشريع وفي دعم البرنامج الحكومي، مؤكدا في المقابل على ضرورة التمييز بين الأغلبية المريحة والأغلبية المتضخمة. وقال إن توسيع الأغلبية قد يوفر أمانا عدديا أكبر، لكنه يرفع في المقابل كلفة التنسيق السياسي كلما تعددت مكوناتها وتباينت أولوياتها.

وفي المقابل، يبرز الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية أن وجود معارضة واضحة ومتعددة المرجعيات يظل عنصرا مهما في التوازن البرلماني.

وفي ما يلي نص الحوار:

 تعدُ مرحلة المشاورات الحكومية محطة حاسمة بين تعيين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وتشكيل الأغلبية. كيف يحدد الدستور والأعراف السياسية مسار هذه المفاوضات؟

الدستور يؤطر المحطات الأساسية لتشكيل الحكومة، لكنه لا ينظم تفاصيل المشاورات الحزبية؛ فلا يحدد مدتها، ولا ترتيب الأحزاب التي تتم استشارتها، ولا الكيفية التي تدار بها المفاوضات.

لذلك نحن أمام مساحة يلتقي فيها الدستوري بالسياسي، فالدستور يحدد نقطة الانطلاق بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، ويمنحه صلاحية اقتراح أعضاء الحكومة، بينما تظل هندسة الأغلبية نتيجة للتفاوض ولموازين القوى التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

إلى أي حد تظل المشاورات رهينة بالحسابات السياسية وتوازنات القوى بين الأحزاب؟ وما هي صلاحيات رئيسة الحكومة المعينة على هذا المستوى؟

تتمتع رئيسة الحكومة المكلفة بهامش مهم في إدارة المشاورات واختيار الشركاء وبناء التحالف القادر على دعم البرنامج الحكومي.

لكن هذه الحرية ليست مطلقة، لأنها محكومة بالنتائج الانتخابية وبمواقف الأحزاب، والأهم بضرورة تأمين أغلبية برلمانية تمنح الحكومة ثقتها عند التنصيب البرلماني لها.

ولذلك فالمشاورات ليست مجرد بحث عن العدد، وإنما هي أيضا عملية لبناء التوافق السياسي الذي ستشتغل عليه الحكومة طيلة الولاية.

في ظل تفاوت مواقف الأحزاب بين الاستعداد للمشاركة والتريث أو الاصطفاف في المعارضة. ما الذي سيحكم الآن منطلق رئيسة الحكومة لتشكيل الأغلبية المقبلة؟ وهل يمكن القول إن محددات اختيار الأحزاب للمشاركة قد برزت؟

تسمح المشاورات والمفاوضات بالانتقال تدريجيا من تعدد السيناريوهات وعموميتها إلى تحديد دائرة الأحزاب القابلة للمشاركة، خصوصا بعد أن حسمت بعض القوى موقعها في المعارضة، فيما أبدت أخرى استعدادا للتفاوض حول المشاركة.

لكن المحدد الحقيقي للأغلبية المقبلة لن يكون حسابيا فقط، أي الوصول إلى 198 مقعدا، بل سيقوم أيضا على مدى قدرة مكوناتها على الاتفاق حول الأولويات والبرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.

لذلك يمكن أن تكون أمام رئيسة الحكومة أكثر من صيغة عددية ممكنة، والمفاضلة بينها ستخضع أساسا لمعادلة العدد والانسجام والاستقرار. فالمطلوب ليس فقط تشكيل أغلبية تستطيع تنصيب الحكومة، وإنما أغلبية تستطيع الاستمرار معها وتمكينها من تنفيذ برنامجها والتفاعل المنسجم مع البرلمان طوال الولاية.

هل السياق السياسي يفرض بالضرورة إعادة تشكيل التحالفات على غير ما كانت عليه الأغلبية سابقا؟ وهل يمكن أن يؤثر ذلك على قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها لاحقا؟

الانتخابات تفتح مرحلة سياسية جديدة، وبالتالي لا يوجد ما يفرض إعادة إنتاج التحالف الحكومي السابق كما هو، مثلما لا يوجد ما يفرض تغييره بالكامل. نتائج الانتخابات تعيد توزيع الأوزان داخل البرلمان، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الأوزان على شروط التفاوض وعلى موقع كل حزب داخل الأغلبية المقبلة.

أما تأثير توسيع التحالف أو تغيير مكوناته على العمل الحكومي، فلا يرتبط بعدد الأحزاب في حد ذاته بقدر ما يرتبط بدرجة الانسجام بينها. فقد تكون أغلبية واسعة ومستقرة إذا قامت على أرضية سياسية وبرامج واضحة، وقد تكون أغلبية أقل اتساعا لكنها تواجه صعوبات إذا غابت آليات تدبير الاختلاف.

ولهذا فإن جزءا مهما من شروط نجاح الحكومة يبنى منذ مرحلة المشاورات؛ لأن الاختيارات التي تتم أثناء تشكيل الأغلبية ستنعكس لاحقا على صناعة القرار الحكومي وعلى علاقتها بالبرلمان.

بعد إعلان كل من حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار الاصطفاف في المعارضة، هل يفتح هذا الحسم الباب أمام تحالف حكومي أوسع؟ وعدديا هل يمكن أن تتجاوز الأغلبية عتبة 198 مقعدا لتنصيب الحكومة إلى أكثر من ذلك دون أن يؤثر على العمل الحكومي؟

إن حسم العدالة والتنمية وتحالف اليسار موقعهما في المعارضة يساهم في توضيح الخريطة السياسية، لكنه لا يمنع رئيسة الحكومة من بناء أغلبية تتجاوز بكثير العتبة المطلوبة للتنصيب. فالـ198 مقعدا تمثل الحد الأدنى للحصول على ثقة مجلس النواب، وليست سقفا لحجم الأغلبية، ومن الناحية السياسية قد تسعى رئيسة الحكومة إلى أغلبية مريحة تمنحها هامشا أوسع في التشريع وفي دعم البرنامج الحكومي.

لكن ينبغي التمييز بين الأغلبية المريحة والأغلبية المتضخمة. فتوسيع الأغلبية قد يوفر أمانا عدديا أكبر، لكنه يرفع في المقابل كلفة التنسيق السياسي كلما تعددت مكوناتها وتباينت أولوياتها. وبالتالي، ليست قوة الأغلبية في عدد مقاعدها فقط، وإنما في قدرتها على تحويل هذا العدد إلى انسجام سياسي وتصويت منضبط ودعم مستمر للبرنامج الحكومي.

وفي المقابل، فإن وجود معارضة واضحة ومتعددة المرجعيات يظل عنصرا مهما في التوازن البرلماني، لأن فعالية المؤسسة التشريعية تحتاج إلى أغلبية قادرة على الحكم ومعارضة قادرة على الرقابة وتقديم البدائل.

الآن بعد انتهاء مسار المشاورات، ما هي السيناريوهات الأكثر ترجيحا لتشكل رئيسة الحكومة الأغلبية المقبلة؟

المواقف المعلنة إلى حدود الساعة توضح تدريجيا حدود الأغلبية والمعارضة؛ فبعد حسم العدالة والتنمية وتحالف اليسار موقعهما في المعارضة، وفي ظل استمرار انفتاح عدد من الأحزاب الأخرى على المشاورات، يبدو أن الإشكال أمام رئيسة الحكومة ليس في إمكانية بلوغ الأغلبية المطلقة، بقدر ما أصبح في اختيار هندستها السياسية.

حسابيا، توجد أكثر من تركيبة تتجاوز عتبة 198 مقعدا، في مقدمتها إمكانية إعادة جمع مكونات الأغلبية السابقة، أي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، توفر أغلبية من 228 مقعدا.

كما توجد صيغ أخرى بدون مشاركة التجمع الوطني للأحرار؛ من بينها تحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجموع 217 مقعدا، أو الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بمجموع 207 مقاعد. كما تسمح أوزان أحزاب أخرى بصياغة تركيبات إضافية أخرى.

لذلك يمكن القول إن المشاورات انتقلت عمليا من سؤال كيف يمكن بلوغ الأغلبية؟ إلى سؤال أي أغلبية يراد تشكيلها؟ هل يتم الاتجاه نحو أغلبية محدودة المكونات وأكثر سهولة في التنسيق، أم نحو أغلبية أوسع توفر قاعدة برلمانية أكبر للحكومة؟

وعليه، لن يكون العامل العددي وحده حاسما؛ فالمحددات الأساسية ستكون الانسجام السياسي، والقدرة على تدبير الاختلاف بين مكونات الأغلبية، وضمان استقرارها طيلة الولاية.

لأن المطلوب في النهاية ليس فقط تجميع 198 صوتا لتنصيب الحكومة، وإنما بناء أغلبية تستطيع أن تتحول من تحالف انتخابي أو تفاوضي إلى أغلبية حكومية قادرة على دعم برنامج مشترك وتنفيذه داخل الحكومة ومساندته داخل البرلمان.