الهدر الغذائي بالمغرب.. 4,2 ملايين طن تضيع سنويا ودعوات للحد من الظاهرة
أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن الأسر المغربية أهدرت سنة 2022 ما يقارب 4,2 ملايين طن من المواد الغذائية، أي ما يعادل 113 كيلوغرامًا للفرد سنويًا، وهو ما يعكس حجم ظاهرة الهدر الغذائي بالمملكة.
وكشف المجلس عن هذه المعطيات خلال لقاء تواصلي نظمه، يوم الأربعاء 11 مارس 2026، لتقديم مخرجات رأيه حول“ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع”.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس المجلس عبد القادر عمارة أن هذه الظاهرة لا تحظى دائمًا بالاهتمام الكافي رغم أهميتها، إذ لا يزال البعض ينظر إليها باعتبارها قضية ثانوية، في حين أنها تمثل إشكالًا كبيرا ليس فقط وطنيا بل عالميًا تتفاوت حدته من بلد إلى آخر.
وشدد اعمارة في تصريحات صحافية على هامش اللقاء، على أن هذه الظاهرة “تستلزم إعداد استراتيجية وطنية مستدامة للتغذية عن طريق وضع خارطة طريق شاملة للحد من ظاهرة هدر وضياع المواد الغذائية”.
وأضاف المتحدث أن المعطيات المتوفرة لسنة 2022، استنادًا إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تشير إلى أن 13,2% من المواد الغذائية تضيع خلال مراحل الجني أو الحصاد أو التسويق، بينما يبلغ معدل الهدر من إجمالي الإنتاج الغذائي نحو 19%، لافتا إلى أن الأسر والمطاعم وقطاع التجارة تتحمل مسؤولية هذه النسبة من الهدر، أي ما يقارب خُمس الإنتاج الغذائي الإجمالي.
وأشار إلى أن بعض المواد الغذائية تسجل نسب ضياع مرتفعة، خاصة الفواكه والحبوب التي قد تصل نسبة هدرها إلى نحو 20%، منبها إلى التداعيات البيئية لهذه الظاهرة، “إذ أن ما يقارب 1,6 مليار متر مكعب من المياه تُستخدم في إنتاج مواد غذائية ينتهي بها المطاف إلى الهدر”.
من جانبها، أكدت مقررة لجنة البيئة والتنمية المستدامة بالمجلس والمسؤولة عن موضوع ضياع وهدر المواد الغذائية، مينة الرشاطي، في تصريح للصحافة، أن الأسر تظل المسؤول الأول عن هذه الظاهرة.
وقالت في هذا الصدد، إن معطيات صادرة عن فيدرالية المخابز تشير إلى أن نحو أربعين مليون خبزة تضيع يوميًا، ما يعكس حجم التحدي المرتبط بترشيد استهلاك المواد الغذائية بالمغرب، مشيرة إلى أن المجال الحضري يسجل مستويات أعلى من هدر المواد الغذائية مقارنة بالمجال القروي.
وفي سياق مواجهة هذه الظاهرة، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إعداد استراتيجية وطنية مستدامة للتغذية، من خلال وضع خارطة طريق متكاملة للحد من ضياع وهدر المواد الغذائية.
وتشمل هذه المقاربة إرساء إطار قانوني يعزز الحكامة في هذا المجال عبر إعداد قانون يمنع إتلاف المواد الغذائية القابلة للاستفادة منها وتوجيهها لفائدة دور الأيتام والجمعيات الخيرية، إلى جانب إحداث مرصد خاص لتتبع الظاهرة، وإدماج جهود الحد من هدر المواد الغذائية داخل المؤسسات العمومية مثل المستشفيات والسجون.
كما أوصى المجلس بتقليص سلاسل القيمة بين المنتج والمستهلك لما لذلك من دور في الحد من ضياع المواد الغذائية، إضافة إلى تحسين البنيات التحتية المرتبطة بالنقل والتخزين.
وتشمل التوصيات أيضًا دعم المبادرات الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول مبتكرة، إلى جانب إشراك المجتمع المدني وتعزيز مبادرات “بنوك الغذاء”، وإحداث وحدات للقرب لتجميع المواد الغذائية القابلة للاستفادة منها بدل إتلافها، مع تشجيع المقاولات على التبرع العيني بالمنتجات الغذائية.
*كنزة احسيني الخضير