النقابات تنتقد نتائج الحوار الاجتماعي: لا جديد يذكر والقدرة الشرائية في مهب الغلاء
خيمت حالة من الاستياء والترقب على المشهد النقابي المغربي عقب مخرجات جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، حيث وصفت المركزيات النقابية نتائج هذه الجولة بـ “المخيبة للآمال”، في وقت كانت تنتظر فيه الشغيلة المغربية قرارات حاسمة لترميم القدرة الشرائية المنهكة بفعل غلاء الأسعار.
وفي هذا الصدد، أكدت فاطمة زوكاغ، المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، على أن “القواعد النقابية استقبلت مخرجات الجولة باستياء عميق وغضب شديد”، معتبرة أن موقف الحكومة يعكس “تنصلاً من مسؤوليتها الاجتماعية واستخفافاً بمعاناة الطبقة العاملة وعموم الأجراء والمتقاعدين”.
وأضافت أن هذه الجولة، بحسب تقييم القواعد النقابية، لم تحمل جديداً ملموساً، بل أعادت طرح التزامات سابقة دون تنفيذ فعلي، مشيرة إلى أن “الحكومة خلال هذه الولاية لم تلتزم بجميع بنود الاتفاقات المبرمة، واكتفت بإعادة ترديد الالتزام بمواصلة الحوارات القطاعية”.
وترى زوكاغ أن أبرز مطالب النقابات، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، رغم ما وصفته بـ”الارتفاع المهول والمستمر للأسعار واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية”.
كما اعتبرت أن الحكومة “لم تنصت لصوت الطبقة العاملة”، وأن ردها على مطالب الشغيلة “جاء مخيباً للآمال ولم يرقَ إلى الحد الأدنى من الانتظارات الاجتماعية المشروعة”.
من جانبه، أكد عادل بهوش، عضو المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل، على أن القواعد استقبلت هذه المخرجات بـ”استياء عميق وإحباط شديد”، معتبرة أنها امتداد “لنهج حكومي لا ينتج حلولا ملموسة”.
وأوضح بهوش أن النقاش داخل القواعد ركّز أساساً على غياب إجراءات عملية، خاصة ما يتعلق بالزيادة العامة في الأجور، التي اعتبرها “المطلب المحوري القادر على إعادة الثقة في الحوار”. وأضاف أن المعطيات الميدانية، وفق تعبيره، تُظهر أن أي زيادات سابقة “تم امتصاصها بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة”، مشيراً إلى استمرار الضغط على القدرة الشرائية للأجراء.
كما لفت إلى أن مؤشرات رسمية تعكس وضعاً اجتماعياً مقلقاً، من بينها ارتفاع مديونية الأسر وتزايد نسبة العجز المالي، وهو ما يضع، حسب قوله، فعالية السياسات الاجتماعية موضع تساؤل.
بخصوص منهجية تدبير الحوار، اعتبر بهوش أن الحكومة “لم تلتزم بمأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي”، مشيراً إلى ما وصفه بـ”تراجع وتيرة الجولات” والاكتفاء بلقاءات محدودة “لا تفضي إلى نتائج ملموسة”.
وأضاف أن انعقاد جولة أبريل، في نظر عدد من الفاعلين النقابيين، يطرح تساؤلات حول توقيته، خاصة مع اقتراب فاتح ماي، معتبراً أن ذلك قد يُفهم كـ”محاولة لاحتواء التوتر الاجتماعي أكثر من كونه مساراً تفاوضياً منتجاً”.
كما أشار إلى استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالحق النقابي وظروف الشغل في بعض القطاعات، داعياً إلى “تعزيز آليات الحماية واحترام القوانين الاجتماعية”.
هذا ويرى عضو المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل أن مخرجات الجولة “لم تتضمن حلولا ملموسة للملفات الفئوية العالقة”، مضيفاً أن ما تم تقديمه اقتصر على “وعود عامة والتزامات بمواصلة النقاش”.
وسجّل في هذا السياق أن فئات مهنية عديدة لا تزال تعاني أوضاعاً صعبة، من بينها عمال بعض القطاعات الهشة، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولاً وعدالة في معالجة هذه الملفات.
وختم بهوش تصريحه بالتأكيد على أن “تحقيق مطالب الشغيلة يظل رهيناً بتعزيز الحوار الجاد والمسؤول، وبإرادة حقيقية لتنزيل الالتزامات”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب “مزيداً من التعبئة النقابية لضمان الاستجابة للمطالب الاجتماعية”.