المهداوي: عمليات الهدم بالرباط والبيضاء تخدم مصالح لوبيات عقارية
أكد المحامي وعضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاروق المهداوي، أن عمليات الهدم الواسعة التي باشرتها السلطات مؤخرا في حي المحيط بالرباط ومدن مغربية أخرى بينها مدينة الدار البيضاء، تتجاوز كونها إجراءات معزولة، لتشكل مشروعا ضخما تقوده “جهات نافذة ولوبيات كبرى”.
وأوضح المهداوي، خلال استضافته في برنامج “لقاء خاص” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الجهات النافذة ليست مجرد أفراد، بل هي لوبيات قد لا تقتصر على المستوى الوطني، بل تمتد لتشمل استثمارات خارجية.
وفي هذا الإطار، عبر القيادي بحزب “الرسالة”، عن صدمته الشديدة من حجم الهدم الذي طال المباني في مدينة الدار البيضاء، واصفا المشاهد بـ “الصادمة” وغير المتوقعة.
وروى المهداوي تفاصيل زيارته لأحد بائعي الكتب الذي اعتاد اقتناء الكتب منه في الدار البيضاء ليجد أن معاول الهدم قد طالت المنطقة، مشيرا إلى أن عمليات الهدم لم تقتصر على مدينتي الدار البيضاء والعاصمة الرباط، بل زحفت نحو فاس، طنجة، مراكش، وحتى المناطق القروية.
وأشار إلى أنه كان من الصعب قبل سنوات قليلة توقع هدم أجزاء كبيرة من حي المحيط بالرباط مثلا، خاصة العمارات التي اقتناها أصحابها بمبالغ مالية ضخمة وبقيت في ملكيتهم لسنوات.
وفي غضون ذلك، شدد المتحدث على أن هناك مؤشرات تشير إلى أن عمليات الهدم في حي المحيط “لا تخدم المنفعة العامة” كما يتم الترويج له، بل هي مرتبطة بشكل مباشر بمصالح واستثمارات خاصة تهدف للربح.
واستحضر المستشار الجماعي بجماعة الرباط، تجربة “مارينا سلا”، معتبرا أنها نموذج لانتزاع الأراضي تحت مسمى المنفعة العامة، ليتضح في النهاية أنها وُجهت لاستثمارات خاصة، متسائلا بحدة: “أين هي المنفعة العامة اليوم في ذلك المشروع؟”.
وأضاف المهداوي أن الواجهة البحرية في قلب العاصمة الرباط تشكل مطمعا كبيرا إغراء” لا يقاوم بالنسبة للوبيات العقار التي تسعى للسيطرة على المواقع الاستراتيجية في المدن الكبرى.
وفي مقابل ذلك، فنّد المهداوي محاولات الربط بين ما يحدث في حي المحيط وبين تصاميم التهيئة الحضرية، معتبرا أن الواقع على الأرض يختلف تماما عن المخططات الرسمية المعلنة.
وكشف في هذا الصدد، عن كرونولوجيا تتبع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي لهذا الملف، حيث بدأت التحركات في مارس 2025 عبر التواصل المباشر مع السكان المتضررين لرصد الاختلالات القانونية والميدانية.
ومن جانب آخر، أبرز فاروق المهداوي أن من أخطر المشاكل التي واجهت السكان هي “غياب عقود البيع”؛ حيث وجد مواطنون أنفسهم قد تنازلوا عن ممتلكاتهم “دون الحصول على نسخ من العقود، بل إن بعضهم لم يتسلم المبالغ المالية المتفق عليها حتى الآن”.
وأضاف المصدر أن هوية المشتري “ظلت غامضة في البداية”، وهو ما دفع فيدرالية اليسار الديمقراطي، بحسب قوله، لعقد ندوة صحافية لتنوير الرأي العام، “قابلتها الجماعة بندوة أخرى تضمنت اتهامات مباشرة لمستشاري اليسار”.
ومع مرور الوقت، تبين أن “أملاك الدولة” هي المشتري الرسمي، بحسب المتحدث نفسه، إلا أن التجاوزات استمرت، حيث كشفت إحدى المتضررات للمهداوي مؤخراً أنها باعت عقارها عبر موثق “لكنها لم تتوصل بالعقد”، وهو ما وصفه بـ “الإجراء غير الشرعي” الذي يفتقد لأركان البيع الأساسية.
واختتم فاروق المهداوي مداخلته بالتأكيد على أن هذه العقود تفتقد لـ “التراضي والإيجاب والقبول”، واصفا إياها بـ “عقود الإذعان”، خاصة مع فرض سعر موحد (13 ألف درهم) دون مراعاة القيمة الحقيقية والمتباينة لكل منزل على حدة.
لمشاهدة الحوار كاملا، يرجى الضغط على الرابط