المنتخب الوطني ونقاش اللائحة
لائحة الفريق الوطني التي أعلن عنها وليد الرݣراݣي زوال الجمعة الماضية، كان لابد وأن تثير مرة أخرى النقاش والتساؤلات حول أسماء اللاعبين الذين تم استدعاؤهم، أو الذين تم تغييبهم، وذهبت الكثير من الآراء إلى اتهام الناخب الوطني بالتناقض في معايير اختياراته، وأيضا في كيفية تدبيره للرصيد البشري الكبير من اللاعبين الذين لديهم الإمكانيات لحمل القميص الوطني.
لن أخوض في تفاصيل هذه النقاشات، ولا في مضمون الإنتقادات، ولن أفاضل بين لاعب وآخر، ببساطة لأن وليد الرݣراݣي هو الأقرب للاعبيه، وهو الذي يعرف تفاصيل كثيرة عنهم، ويعرف نقاطهم الإيجابية التي ستفيده، ويدرك جيدا نقاط ضعفهم، ومدى قدرتهم على تقديم الإضافة للمجموعة، وفق التصور التكتيكي ومنظومة اللعب التي اختارها للفريق الوطني.
ثم إن العبرة من المشاركات الكثيرة لمنتخبنا الوطني في تاريخ المنافسات الإفريقية، تقول إنه كان دائما يحضر بأفضل عناصره وأجود ما لديه من لاعبين في المغرب وأوروبا، ومع ذلك لازمه الإخفاق منذ دورة “الكان” بإثيوبيا سنة 1976.. إذن من الأفضل أن نناقش أشياء أخرى في الفريق الوطني من غير استدعاء هذا وإقصاء ذاك.
الفريق الوطني بعد العودة من المشاركة الهزيلة الأخيرة في دورة كأس إفريقيا بالكوت ديفوار، والتي كرست عجزنا على التعامل مع الطقوس الكروية للقارة السمراء، رغم توفرنا على منتخب عائد لتوه من إنجاز تاريخي بمونديال قطر، كانت هناك تصريحات لفوزي لقجع ولوليد الرݣراݣي حول عزم الجامعة على فتح استشارة وطنية واسعة لدى اللاعبين الدوليين والمدربين السابقين والأطباء الرياضيين، والأخصائيين النفسانيين، وخبراء في المجال الرياضي، وذلك من أجل القيام بتشخيص دقيق لأسباب الفشل الدائم للمنتخب الوطني في إفريقيا، ولا ندري هل تم القيام بذلك فعلا أم كان ذلك فقط كلاما لتمرير مرحلة الإخفاق بسلام.. لكن الأمر كان يشير في طياته إلى أسباب أخرى للإقصاء غير لائحة اللاعبين.
العدد الهائل من اللاعبين المغاربة، والذين يتوزعون على مختلف الدوريات والأندية العريقة، والذين لديهم كل الإمكانيات لحمل القميص الوطني، يجعل من مناقشة أسماء اللاعبين أمرا ثانويا، لأنه ببساطة “اللي جا يقضي الغرض”، والأهم هو مناقشة كيفية توظيفهم من طرف الناخب الوطني فوق أرضية الملعب، وأي منظومة لعب سيختارها، وما مدى التوفر على الذكاء التكتيكي اللازم للتعامل مع خصوصيات اللعب الإفريقي.
الذين يعرفون الكرة الإفريقية جيدا، يعلمون أن مواجهاتها لا يفوز بها الفريق أو المنتخب الذي يتوفر على النجوم التي تلعب في ريال مدريد أو مانشستر يونايتد أو باييرن ميونيخ، بل يتغلب فيها من لديه أحد هذه الشروط.. إما تشكيلة من اللاعبين المجربين التي تعرف التعامل مع الخصوم الأفارقة بكثير من الذكاء و”تحراميات” كرة القدم، وإما “كوموندو” منسجم من اللاعبين ذوي اللياقة البدنية والبنية الجسمانية القوية، يمكنهم تحقيق الفوز بالصمود والقتالية المطلوبة.
الوفرة في اللاعبين الجيدين التي لدى المنتخب الوطني حاليا، تفرض التوجه إلى مناقشة أمور أخرى لها أهميتها أكثر في التفوق الإفريقي، وأولها مدى توفر عناصر وليد الرݣراݣي على روح المجموعة وانسجامها، وعلى طريقةِ لعبٍ تستخرج من لاعبينا العالميين أفضل ما فيهم، وكيف سيتم التعامل مع الضغط الجماهيري الذي أصبح سقف مطالبه عاليا، ولم يعد مستعدا لتقبل إخفاق جديد.
أما حصر النقاش فقط في لائحة اللاعبين الذين يتم استدعاؤهم لمعسكرات الفريق الوطني، فلا أراه سوى مضيعة لبطاريات الكلام، لا أقل ولا أكثر.