المغرب يسبب الإستقالات!
الإستقالة التي قدمتها ماريا تاتو رئيسة لجنة اختيار الملاعب الإسبانية المرشحة لاحتضان مونديال 2030، بسبب اتهامها بالتلاعب في معايير الإختيار الذي أدى حسب خصومها إلى ترجيح كفة ملعب أنويتا في سان سيباستيان على حساب بالايدوس في فيغو، ما هي إلا قمة جبل الجليد المتعلق بملف احتضان إسبانيا لكأس العالم لكرة القدم 2030 بمعية المغرب والبرتغال، وانعكاس لصراع سياسي خفي بين الحزب الإشتراكي الحاكم، والحزب الشعبي المعارض، للسيطرة على الملف.
فماريا تاتو عضوة اللجنة الإسبانية للترشح لاحتضان مونديال 2030، المحسوبة على حزب بيدرو سانشيز، منذ صعود الرئيس الجديد للجامعة الإسبانية لكرة القدم رافاييل لوزان المحسوب على الحزب الشعبي، وهي تتعرض لحملة شعواء من طرف وسائل الإعلام المقربة من أحزاب اليمين بغرض إزاحتها من اللجنة بعد نجح لوزان في إبعاد رئيسها فيرناندو سانز والعضو الآخر بيرنار المقربان من اليسار الحكومي.
وزادت الرغبة في إقصاء ماريا تاتو من اللجنة، بعد أن شكلت الحكومة المركزية في مدريد، لجنة وزارية برئاسة وزير التعليم والرياضة للإشراف على الإستعدادات لاحتضان المونديال، وسحبت البساط من أيدي رئيس جامعة كرة القدم رافاييل لوزان، الذي كان قد طعم اللجنة الأولى بمقربيه، وكان ينوي فتح مفاوضات جديدة مع المغرب والبرتغال والفيفا حول إعادة تعيين الملاعب المحتضنة للنهائيات من جديد.
وارتباطا بعلاقة المغرب بالموضوع، فقد أبدت وسائل الإعلام المقربة من اليمين قبل أسابيع، قلقها من ارتباط ماريا تاتو بعلاقات اقتصادية مع المغرب، حيث ذكرت أنها في عام 2022 عينتها الدولة المغربية ممثلةً لإسبانيا للاستثمار في الأقاليم الصحراوية، وهو المنصب الذي أثار الجدل حولها والشكوك بشأن وجود تضارب محتمل في المصالح، وتحدثت عن استخدامها لرحلات رسمية إلى المغرب لأغراض خاصة، حيث عقدت “اجتماعات تجارية” مع أشخاص نافذين في عالم المال والإسثتمار .
كما قادت ماريا تاتو عدة وفود تجارية إسبانية إلى المغرب، ودائما ما تبدي إعجابها به في كل تصريحاتها لوسائل الإعلام المغربية، وتبدي تفاؤلها ورغبتها في التعاون مع الشركات الإسبانية التي تستثمر في المغرب.
وفي نونبر الماضي، قررت تاتو البقاء في البلاد لإجراء اجتماعات خاصة تجارية، مباشرة بعد نهاية الزيارة الرسمية للجنة الترشيح لمونديال 2030 مما أثار عليها انتقادات كبيرة واتهامات بموالاة المغرب، وتسهيل سعيه للحصول على احتضان المباراة النهائية لكأس العالم في ملعب الدار البيضاء الكبير بدل ملعب سانتياغو بيرنابيو في مدريد.
ملف الإعداد لاحتضان كأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال، لاشك أنه سيعرف تطورات جديدة خصوصا بعد هذه الإستقالة التي تخفي ما تخفيه من حرب سياسية داخلية في إسبانيا للسيطرة على الملف، وهو المعطى الذي يجب أن يستغله المغرب ليظهر أمام الفيفا كمخاطب جدي يسعى إلى مكاسب تنظيمية من المونديال، وله استراتيجية واضحة تحظى بدعم وإجماع رسمي وشعبي من كل القوى السياسية والمدنية في المغرب.