المعارضة تحاصر أخنوش بمجلس النواب بملفات الغلاء وتضارب المصالح والفساد خلال جلسة مناقشة التعليم
حول نواب المعارضة بمجلس النواب جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، التي خصصت اليوم الإثنين لموضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد”، إلى لحظة انتقاد اختيار الحكومة مناقشة قطاع التعليم للمرة الرابعة، مسجلة أن أولويات المواطنين تفرض تقديم أجوبة سياسية حول الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار والفساد وتضارب المصالح.
وانتقدت بعض مكونات المعارضة ما وصفته بـ”تكرار” المواضيع ذاتها في جلسات المساءلة الشهرية، معتبرة أن ذلك “يكرس منطق الإفلات من المحاسبة ويحولها إلى جلسة استعراضية عوض أن تكون كما حددها الدستور محطة للمراقبة والمساءلة “.
الالتفاف على الرقابة البرلمانية.. سياسة الهروب إلى الأمام
اعتبر الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أن اختيار مواضيع المساءلة الشهرية “تجسيد صارخ لسياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة مكشوفة للاحتماء بموضوع قطاعي هادئ هروبا من مواجهة الأزمات الحارقة التي تخنق بيوت المغاربة”.
وقال عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق إن إعادة طرح موضوع التعليم للمرة الرابعة على التوالي “في سياق سياسي واقتصادي متأزم” يؤكد أن الحكومة “لا تجيد إلا الالتفاف على الرقابة البرلمانية وصناعة عناوين براقة للتغطية على العجز التواصلي والسياسي” في التفاعل مع القضايا ذات الراهنية القصوى.
وتساءل شهيد عن تدابير الحكومة لمواجهة “الانهيار غير المسبوق للقدرة الشرائية” و”الغلاء الفاحش للأسعار”، وعن تفسيرها لما وصفه بـ”الصدمة القاسية التي عاشتها العائلات المغربية في تدبير عيد الأضحى الأخير”، معتبرا أن الحكومة “تركت المواطن البسيط أعزلا في مواجهة جشع المضاربين ولهيب الأسواق”.
وأكد الفريق أن “المشاكل الحقيقية التي جبن رئيس الحكومة على مواجهتها” تتعلق بالعدالة المجالية والاجتماعية وحماية القدرة الشرائية وأوضاع الطبقة المتوسطة والاحتكار وتضارب المصالح، مسجلا أن الحكومة ناقشت الصحة ثلاث مرات والاستثمار ثلاث مرات والتعليم أربع مرات، وهي قطاعات يشرف عليها حزب التجمع الوطني للأحرار.
وقال شهيد “إن محاولتكم الفصل بين نقاش منظومة التربية والتكوين وبين الواقع الاجتماعي المأزوم للمغاربة هو طرح يجسد مفارقة سياسية صارخة ويؤكد انفصال خطابكم الحكومي عن نبض الواقع الاجتماعي”، مسجلا أن “المغرب الصاعد الذي تبشروننا به لا يمكنه الصعود على أكتاف مجتمع منهك ومسحوق بالتفاوتات المجالية والاجتماعية الصارخة”.
كما انتقد ما اعتبره تفشي ظاهرة تضارب المصالح داخل الحكومة، مشيرا إلى “مشاركة أعضاء في الحكومة في مناقصات تهم مشاريع للدولة مع امتلاكهم لسلطة القرار بشأنها”، معتبرا ذلك خرقا لمبدأ النزاهة والشفافية ولمقتضيات الفصل 36 من الدستور.
وفي الشق المتعلق بالتعليم، سجل الفريق أن الحكومة “فشلت في تفعيل مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي تفعيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، كما لم تصدر المخطط التشريعي المتكامل، ولم تضع الصيغ الجديدة لنظام الجسور والممرات، ولم تراجع منظومة المراقبة الخاصة بمؤسسات التعليم الخصوصي”.
هل يصعد المغرب عندما تنهار القدرة الشرائية؟
بدوره، أشار الفريق الحركي إلى أن البرلمان يناقش منظومة التعليم للمرة الرابعة في الجلسات الشهرية، متسائلا عن مآل ومخرجات النقاشات السابقة، ليجيب بأن الحصيلة هي “لا شيء”.
وقال محمد أزوين رئيس الفريق الحركي إن المغاربة يسمعون كثيرا عن “المغرب الصاعد” و”المغرب الناشئ” والمشاريع الكبرى والاستثمارات والطرق السيارة وخطوط القطار فائق السرعة، متسائلا “هل يصعد المغرب فعلا عندما تنهار القدرة الشرائية للمواطنين؟”.
وأضاف أن التساؤل يمتد أيضا إلى استمرار البطالة وصعوبة الولوج إلى العلاج والتعليم والسكن الكريم، معتبرا أن عددا من المواطنين عجزوا حتى عن اقتناء أضحية العيد “رغم التطمينات التي قدمتها الحكومة، ورغم الدعم السخي الذي منح بالمليارات، ورغم السنة الفلاحية الاستثنائية”.
وتساءل أوزين “كيف نفسر هذه التناقضات لشعب مقهور يعيش الويلات؟”، مضيفا بالقول “لسنا ضد المشاريع الكبرى والاستثمار لكننا نؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الإسمنت والحديد الذي نبنيه، وإنما بما نبنيه من إنسان”. وشدد على أن “من ينبغي أن يصعد في المغرب الصاعد هو المواطن المغربي وليس المؤشرات والأرقام”.
وتابع أن “المواطن المغربي اليوم لديه شعور بالقناعة بأن الأرقام التي يسمع في البلاغات الرسمية لا تنعكس على حياته اليومية، لأنه لا يأكل نسب النمو، ولا يتداوى بالمؤشرات، ولا يشتري الأضحية بالمعطيات والتطمينات”، بل يبحث عن مدرسة جيدة لأبنائه ومستشفى يحفظ كرامته وفرصة عمل ودخلا يضمن له العيش الكريم.
من جهة أخرى، سجل أوزين أن المدرسة المغربية ما تزال تعاني أعطابا هيكلية رغم تعاقب الحكومات والبرامج والمخططات والشعارات.
“نمذجة” الفراقشية وتوزيع الصفقات والدعم
مجموعة العدالة والتنمية من جانبها انتقدت برمجة موضوع التعليم للمرة الرابع، مسجلة أنه أنه إذا أضيف إليه موضوع الدولة الاجتماعية فإن الحكومة تكون قد ناقشت الموضوع نفسه سبع مرات.
وأكد رئيس المجموعة عبد الله بوانو أن هناك مواضيع ذات أولوية تتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الأسعار وملف الأضاحي، مذكرا بأن عددا من المواطنين لم يقتنوا الأضحية خلال السنة الماضية، وأن جزءا كبيرا منهم لم يقتنوها هذا العام.
وأثار بوانو من جديد مطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الملف، معتبرا أن الحكومة مطالبة بالشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة وأبجديات الحكامة الجيدة.
وقال إن الحكومة تنشغل بالهدر المدرسي بينما ينشغل المغاربة أكثر بهدر المال العام وهدر الفرص أمام الكفاءات وهدر الثقة بين المواطن والمؤسسات وهدر الأمل في الإصلاح.
وانتقد بوانو ما اعتبره اختلالات مرتبطة ببرنامج “مدارس الريادة”، كما اتهم الحكومة بتكريس تضارب المصالح والجمع بين المال والسلطة وتحويل المواقع إلى فضاءات للامتيازات والمحسوبية والزبونية.
كما تساءل عن مآل الآليات المؤسساتية للإصلاح التربوي، من قبيل اللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة الإصلاح واللجنة الدائمة للمناهج، مسجلا أن الحكومة ترفض التقييم وتعتبر النقد سوء فهم والاحتجاجات مفتعلة.
وأضاف بوانو مخاطباً رئيس الحكومة “لدينا في المؤسسات التعليمية مجالس للتدبير تقوم على التعددية والشفافية، لكن ما نراه داخل الحكومة هو مراكز للنفوذ الاقتصادي والحزبي، وتعيينات في المناصب قائمة على المحسوبية والزبونية”.
كما تساءل عن الصفقة المتعلقة بأجهزة محاربة الغش في امتحانات الباكلوريا، قائلا “تتحدثون عن النجاح في محاربة الغش، لكن قولوا للمغاربة من حصل على هذه الصفقة؟ ففي كل مرة يكون فيها دعم نجد الجهات نفسها مستفيدة منه”، مضيفا أن “النمذجة أصبحت في ملف الفراقشية وفي توزيع الصفقات والدعم لفائدة أشخاص بعينهم، أو في بعض الممارسات المرتبطة بالغش وآخرها ملف الحبوب”.