اللعب بثوابت الوطن !
قرار محكمة التحكيم الرياضي الدولية في قضية قميص نادي نهضة بركان يبدو واضحا، ولا حاجة لنا ل”تطياش الكواري” نحو جوانب هامشية في الحكم، نجح قضاة “الطاس” في التخلص من ورطة البث فيها بإرجاعها إلى الكاف ل”تدبر لمحاينها” معها، والمتعلقة بنتيجة المباراة التي آلت إلى بركان على حساب اتحاد الجزائر، ولمن ستؤول الآن بعد صدور هذا الحكم.
جوهر الحكم الذي نتج عن الدعوى هو “عدم قانونية استعمال رموز سياسية في كرة القدم”، والمقصود هنا هي خريطة المغرب على قميص نهضة بركان، بالإستناد إلى قانون كان صادق عليه الإتحاد الإفريقي، وأي قراءة أخرى غير هذه، ستكون في المغرب كما الجزائر مجرد محاولة لإظهار أنه الطرف الذي كان الحكم لصالحه.
إذن الذي قد يهمنا في الموضوع تبعا لقرار “الطاس” هو أن نهضة بركان وأي نادي مغربي أو إفريقي ليس له الحق مستقبلا في ارتداء قميص عليه خريطة بلاده، وانتهى الأمر، ولا يمكن نعطي للموضوع أكبر من حجمه.
العبرة التي علينا أن نأخذها من هذه القضية، هو أن نبتعد عن الزج بتوابثنا الوطنية في مجالات لا نعرف كيف سينتهي بها مصيرها، وألا نعطي الفرصة المجانية لنظام الجنرالات في الجزائر كي يضرب علينا “البينالتيات” بكل سهولة، فكثير من المبادرات الفولكلورية نعتقد أننا نناصر بها بلدنا في صراعه مع من يتربص به وبوحدته الترابية، في حين أننا ربما نهدم عملا جبارا تقوم به دبلوماسية الدولة بكل حنكة واحترافية.
خريطة بلادنا بقوة الواقع تضم أقاليمه الصحراوية، وهي جزء من المغرب، وهناك توجد كل مظاهر سيادتنا عليها.. صحيح أنها تعرف مشكلا معقدا بسبب ميولات انفصالية لمغاربة تستعملهم الجزائر لإضعاف جارها الغربي واستنزافه ماليا وسياسيا وتنمويا.. لكن عندما نبدأ في وضع خريطة البلاد في “تونيات” كرة القدم، نبدو وكأننا لسنا أصحاب حق تاريخي راسخ، أو أننا “عندنا الشك” في صلابة موقفنا وعدالة قضيتنا.