العلام: أخنوش يترك قيادة “الأحرار” لتجنب سيناريو بنكيران سنة 2016
يرى أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بجامعة القاضي عياض، عبد الرحيم العلام، أن إعلان عزيز أخنوش عدم استمراره في قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 قد يُفسر بشكل رئيسي من خلال احتمال سياسي مرتبط بتوزيع السلطة داخل المشهد الحزبي والحكومي.
وقال العلام، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن أخنوش قد يكون توصل برسائل تشير إلى أنه، “حتى في حال فوز حزبه بالانتخابات التشريعية المقبلة، فإن منصب رئاسة الحكومة أو الموقع القيادي داخل الحزب قد لا يكون مضموناً له، وقد يُترك لشخص آخر”.
وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الجامعي أن انسحاب أخنوش قد يكون “خياراً مدروساً” للحفاظ على ماء الوجه، وتجنب فرض تغييرات عليه من الخارج، مع ترك الحزب يختار قيادته الجديدة بحرية ودون إحراج لأية جهة.
ويشير المتحدث إلى أنه يمكن تحديد ثلاثة أو أربعة احتمالات تفسر انسحاب عزيز أخنوش من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، مع التركيز على الاحتمال الثاني باعتباره الأبرز.
ويبدأ أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي، بالاحتمال التقليدي في المشهد الحزبي المغربي، وهو أنه كلما اقترب موعد مؤتمر في حزب معيّن، يخرج الأمين العام ويعلن جملة مألوفة: “لن أرشح نفسي” أو “لا أرغب في الاستمرار”. ثم تتحرك القواعد والمناضلون للتشبث بالزعيم والمطالبة باستمراره كبديل عن أي خيار آخر، فلا يبقى أمامه في النهاية سوى القبول.
وعندما يُنتخب في هذه الحالة، يقول إنه “لم يترشح من أجل المنصب، وإنما القواعد هي التي حملته مسؤولية ذلك”. ويصف العلام هذه “الأسطوانة” بأنها “تكاد تكون مشروخة ومتكررة دائماً”.
أما الاحتمال الثاني، وهو الأبرز بحسب عبدالرحيم العلام، فيرتبط بتوصل أخنوش بمجموعة من الرسائل والمعطيات التي تفيد بأنه، حتى إذا تصدر الحزب نتائج الانتخابات المقبلة، “فإن مصيره لن يختلف عن مصير الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران عقب استحقاقات 2016، أي أن شخصاً آخر قد يتولى قيادة الموقع الحكومي”.
ويُذكر أن سيناريو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران ارتبط بما يعرف بـ”البلوكاج السياسي” بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2016. فرغم تصدر حزب “المصباح” حينها لنتائج الاستحقاقات الانتخابية للمرة الثانية بـ 125 مقعدا، واجه ابن كيران صعوبة كبيرة في تشكيل أغلبية حكومية نتيجة ما يسمي وقتها بـ “البلوكاج” السياسي الذي قاده عزيز أخنوش وأدى إلى حالة جمود سياسي استمر عدة أشهر.
وكان وقتها أخنوش يطالب بدخول أربعة أحزاب مجتمعة (التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، في مقابل خروج حزب الاستقلال وإلغاء الدعم المالي المباشر لفائدة الفئات الفقيرة.
ومن جهته، رفض رئيس الحكومة المعين حينها، عبد الإله ابن كيران هذه الشروط، وهو ما أدى إلى توقف المشاورات الحزبية لتشكيل الحكومة، انتهت بتعيين الملك محمد السادس، للرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية وقتها، سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة بدلاً من ابن كيران، في خطوة اعتبرت حلاً لتجاوز الأزمة السياسية التي عرفتها تلك المرحلة وأثارت جدلاً واسعاً آنذاك.
في هذه الحالة، حسب أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي، قد يفضل أخنوش الحفاظ على مكانته ومغادرة موقع القيادة طواعية، “بدلاً من أن يُفرض عليه التغيير أو يُحشر في موقع أقل”. إذ أنه إذا فاز الحزب، “قد يختار الملك شخصاً آخر لقيادته، وبالتالي يغادر دون إحراج لأي جهة أو فرض خيارات من الخارج”.
أما الاحتمال الثالث، وفق العلام، فهو مرتبط برغبة أشبه بما يفعل لاعبو كرة القدم الذين يفضلون الاعتزال وهم في أوج عطائهم، أي “الانسحاب من العمل السياسي وهو في القمة الانتخابية والعددية”.
ويضيف أن الحزب إذا حصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات السابقة، كما حصل عام 2021، فإن الانسحاب في هذا الوقت يمنح الزعيم “صورة قوية”، بدلاً من الخروج بعد تراجع أو هبوط انتخابي، أو إذا حل الحزب في مرتبة متأخرة.
كما أنه من غير المرجح أن يقبل بالمشاركة في الحكومة بصفته وزيراً أو في منصب أدنى بعد أن كان في موقع أقوى، “فمن يصل إلى مرتبة عليا لا يفضل عادة العودة إلى مرتبة أدنى” يورد المتحدث.
أما الاحتمال الرابع، وإن كان نادراً في الحياة السياسية المغربية، فهو أن يشعر الشخص بالإنهاك من العمل السياسي، ويرغب في التفرغ لأسرته أو لمشاريعه الخاصة، وهو احتمال وارد كذلك وفق العلام.
واختتم الأستاذ الجامعي بالإشارة إلى أنه يميل أكثر إلى الاحتمال الثاني، أي أن أخنوش “توصل بمعطيات ورسائل مفادها أنه، حتى في حال فوز حزبه، فلن يكون هو بالضرورة على رأس القيادة”، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يفسر التوقيت المفاجئ لإعلان الانسحاب وغياب أي إشارات مسبقة داخل هياكل الحزب.
ويذكر أن رئيس الحزب عزيز أخنوش، كان قد أعلن الأحد 11 يناير 2026، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب الحمامة، وذلك بعد أن سبق وأعلن يوم السبت عزم حزبه تمديد هياكله المنتهية ولايتها، بما فيها رئاسة الحزب، إلى ما بعد الانتخابات بدعوى “خصوصية” المرحلة.