العسري: لسنا ضد التيارات وعلى “تيار اليسار الجديد” استيفاء الشروط القانونية
في رده على إعلان “تيار اليسار الجديد المتجدد”، قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن الحزب “ليس ضد التيارات”، مشدداً على أن العمل بمنطق التيارات يعد جزءاً من تقاليد الحزب ومؤسساته منذ سنوات.
وأوضح العسري، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الحزب، “سواء على مستوى القيادة أو القواعد، يؤمن بالتيارات ويعمل بها فعلياً منذ سنة 2001”، مبرزاً أن هذا الإطار “مقنن في القانون الأساسي والنظام الداخلي”، اللذين ينظمان شروط نشأة التيارات داخل الحزب، سواء خلال مرحلة التحضير للمؤتمر أو بين مؤتمرين.
وأضاف أن إقرار التيارات داخل الحزب ليس مفتوحاً دون ضوابط، بل تحكمه شروط قانونية دقيقة، موضحاً أن “ليس كل من أراد أن يعلن نفسه تياراً يمكنه ذلك، بل هناك مساطر يجب احترامها”.
وفي هذا السياق، أشار العسري إلى أن النظام الداخلي، خاصة المادة 64 منه، يحدد شروط تأسيس التيار، من بينها ضرورة الحصول على إجازة من لجنة التحكيم الوطنية، التي وصفها بأنها “بمثابة المحكمة الدستورية داخل الحزب”.
وضرب مثالاً على ذلك قائلاً إن العملية تشبه الترشيح للانتخابات، حيث “كما أن الترشح يتطلب استيفاء شروط قانونية محددة، فإن تأسيس تيار داخل الحزب يخضع هو أيضاً لضوابط واضحة”.
وبخصوص التيار المعني، أوضح الأمين العام أن الملف الذي تم تقديمه إلى لجنة التحكيم الوطنية لم يستوفِ الشروط المطلوبة، حيث اعتبرت اللجنة، بإجماع أعضائها، أن الوثائق المقدمة “ناقصة ولا تستجيب للمعايير القانونية”، مضيفاً أنه تم طلب استكمال هذه الشروط.
وأشار العسري إلى أن المعنيين بالأمر، رغم ذلك، قاموا بعرض الملف على المجلس الوطني، وهو ما اعتبره “مخالفة” للمسطرة التنظيمية، موضحاً أن “المجلس الوطني لا يمكنه النظر في أي تيار إلا بعد حصوله على إجازة لجنة التحكيم”.
وأكد أن المجلس الوطني، خلال دورته قبل الأخيرة، لم يصادق على هذا التيار، “لسبب بسيط وهو أنه لم يجتز المرحلة الأولى، أي الحصول على إجازة لجنة التحكيم الوطنية”، مشدداً على أن احترام المساطر هو شرط أساسي.
وفي تأكيده على موقف الحزب، قال العسري إن المكتب السياسي “ليس ضد هذا التيار ولا ضد أي تيار آخر”، بل يدعو فقط إلى احترام القوانين الداخلية واستيفاء الشروط التنظيمية، التي أقرها المؤتمر العام.
كما أشار إلى وجود شروط تتعلق بالموقعين على أرضية التيار، من بينها توفر عدد من الموقعين مع تمتعهم بالشروط، مبرزاً أن المعطيات التي تم تقديمها “لم تكن متطابقة بشكل كامل مع هذه الشروط”.
وشدد الأمين العام على أن الإشكال “ليس شخصياً ولا يتعلق بأي خلاف مع المعنيين”، بل هو “مسألة قانونية بحتة”، مؤكداً أن المكتب السياسي يلتزم بتنفيذ قرارات لجنة التحكيم والمجلس الوطني.
وفي هذا الإطار، وجه العسري دعوة إلى المعنيين قائلاً: “استوفوا الشروط، وسيكون التيار مرحباً به”، معتبراً أن الباب مفتوح أمام كل مبادرة تحترم قوانين الحزب.
وفي ختام تصريحه، ذكّر الأمين العام بأن الحزب يعمل بمنطق التيارات منذ سنة 2001، وأنها لم تتحول في السابق إلى كيان موازٍ، مشيراً إلى أن التيار داخل الحزب “يجب أن يظل إطاراً للتعبير الداخلي، لا أن يتحول إلى بنية خارج المساطر. وأضاف أن المكتب السياسي عبّر بوضوح عن موقف”ه، محذراً من أن أي تجاوز للمساطر القانونية “سيقابله اتخاذ الإجراءات اللازمة”.
من جانبه، كان محمد العربي النابري، عضو المجلس الوطني للحزب وعضو التنسيقية الوطنية للتيار، قد قال في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، على هامش ندوة صحافية اليوم إن التيار استوفى الشروط القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي، وعلى رأسها جمع توقيعات أربعين مناضلاً من أعضاء المجلس الوطني مع مراعاة التنوع الجغرافي وتمثيلية النساء والشباب.
واعتبر النابري أن وجود التيارات ممارسة صحية تهدف إلى “تطوير النقاش الداخلي وإصلاح الاختلالات التي تعاني منها القيادة الحالية للحزب على مستوى التدبير”، حسب تعبيره.
ووجّه قادة ما بات يُسمى “تيار اليسار الجديد المتجدد” داخل الحزب الاشتراكي الموحد انتقادات حادة للقيادة الحالية للحزب، معتبرين أنها لم تعد تستجيب لتطلعات المناضلين، وتسير بالتنظيم نحو ما وصفوه بـ”منحى مقلق من التراجع”.
وعقد التيار صباح اليوم الاثنين 23 مارس 2026، ندوة صحافية بالرباط، أعلن خلالها رسمياً عن ميلاد هويته كفصيل فكري من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، في خطوة تأتي في ظل معارضة صريحة من المكتب السياسي الحالي لتشكُّل هذا التيار.