العثور على مومياوات في الصحراء الإفريقية تكشف تطابقًا جينيًا مع سكان المغرب

عُثر في جنوب الصحراء الليبية على جثتي امرأتين بالغتين تعودان إلى نحو 7 آلاف عام، وكشف حمضهما النووي تطابقهما مع حمض الإنسان الذي عاش في نفس الفترة في منطقة تافوغالت شرق المغرب، الجماعة القروية التابعة لإقليم “بركان”.
وقالت الصحيفة الإسبانية “إل باييس” (El País) في تقرير لها، إنه بعدما قارن المنقبون بين الحمض النووي الخاص بهاتين الامرأتين مع الحمض النووي الخاص ب 800 شخص و117 شخصًا من أفريقيا من فترات زمنية سابقة، تبين أن حمضهما النووي يتطابق مع الإنسان الذي عاش في نفس الفترة بمنطقة تافوغالت شرق المغرب منذ حوالي 15 ألف عام.
وحسب “إل باييس” فإن النتائج أظهرت أن الامرأتين لا تربطهما أي صلة بالسكان في أفريقيا جنوب الصحراء، مشيرة إلى أن “الجثث كانت محنطة بشكل طبيعي بفضل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، وهو الأمر الذي سمح باستخلاص الحمض النووي من جذور أسنانهما وبعض عظامهما”.
وأظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة “نيتشر” الرائدة، أن هؤلاء الأشخاص تنتميان إلى فرع غير معروف من العائلة البشرية والذي نجا في عزلة لآلاف السنين بفضل التحول الجذري للمناظر الطبيعية.
وفي جبال تادرارت أكاكوس ب ليبيا، في منطقة منطقة “تكركوري”، تم العثور على ملجأ صخري بداخله 15 جثة، بما في ذلك جثتي الامرأتين اللتين تم تحليلهما، جنبًا إلى جنب مع سلال مصنوعة من الأعشاب النهرية.
ويظهر الحمض النووي للنساء أن هذه الشعوب ظلت معزولة عن الجنوب والشمال، حيث يعود أصل سلالتها إلى حوالي 50 ألف عام، عندما انفصلت مجموعتها عن البشر المعاصر الذي غادر إفريقيا في تلك الفترة.
ويقول عالم الوراثة في المجلس الوطني الإسباني للبحوث “كارليس لالويزا-فوكس” : “إنه اكتشاف مذهل، حتى الآن، كان سكان الصحراء الخضراء مجرد رسومات على جدران بعض الكهوف، مثل الكهف الشهير لسباحين، الذي ظهر في فيلم “المريض الإنجليزي”.
وأبرز العالم أن هذه البيانات الجينية تظهر صورة أكثر واقعية عن كيف كان هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا في نظام بيئي لم يعد موجودًا، وتكشف عن سلالة غير معروفة يبدو أنها انفصلت عن باقي الأصول الأفريقية منذ ما يقرب من 50 ألف عام.
وأضاف المتحدث ذاته، أنه “من المثير أيضًا أنه في العمل الذي نشرناه عن أفراد عاشوا قبل 8 ألف عام في شوم لاكا، بالكاميرون، اكتشفنا سلالة ‘شبحية’ وضعناها في الساحل، لكن يبدو أن هؤلاء الأفراد لا يمثلونها، وهذا يوضح كم نعلم قليلًا عن السكان القدماء في إفريقيا”
من جانبها تحذر “ماري بريندرغاست”، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة رايس في الولايات المتحدة، من أن الدراسة لها حدود، لأنها تعتمد فقط على الحمض النووي لشخصين لإلقاء الضوء على تاريخ يمتد لآلاف السنين.
ومع ذلك، قالت إن “الدراسة تقدم مساهمة حاسمة”، مشيرة إلى أن “البحث الحالي بدأ للتو في كشف التاريخ المعقد للسكان في إفريقيا واكتشاف سلالات جديدة تركت علامات بالكاد تُلاحظ في الحمض الخاص بالسكان الحاليين”.