story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

العثماني: التوجه المغربي نحو إفريقيا “ضرورة استراتيجية” لحسم ملف الصحراء وتعزيز التموقع الدولي

ص ص

أكد رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني أن إفريقيا تشكل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمغرب، “ليس فقط من منطلق تاريخي، و إنما كخيار عملي واستراتيجي يفرض نفسه في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحولات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية”.

وأوضح العثماني خلال ندوة بالجامعة الدولية بالرباط أن الساحة الإفريقية أصبحت “حاسمة” في ملف الصحراء، معتبرا أن “المغرب يقترب من حل هذا النزاع، في وقت تلعب فيه الدول الإفريقية دورا محوريا في دعم وحدة التراب الوطني ومواجهة أطروحات الانفصال”.

وأضاف أن الشراكة الاقتصادية تمثل بدورها أحد أعمدة التوجه المغربي نحو إفريقيا، مشيرا إلى أن تنويع الشركاء الاقتصاديين يمر بالضرورة عبر تعزيز الحضور المغربي في القارة، باعتبارها أول مجال حيوي لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

كما شدد على أن تموقع المغرب دوليا يرتبط بقدرته على لعب دور “البوابة نحو إفريقيا”، موضحا أن عددا متزايدا من الدول، سواء الأوروبية أو الأمريكية، “باتت تنظر إلى المغرب كقنطرة نحو القارة الإفريقية، بما يعزز مكانته في العلاقات الدولية”.

وأكد العثماني أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 شكلت محطة مفصلية في هذا المسار، مبرزا أن “القرار لم يكن لحظيا، بل جاء تتويجا لمسار طويل من العمل الدبلوماسي وتغير موازين القوى داخل القارة”.

وأوضح أن مغادرة المغرب للاتحاد الإفريقي سابقا كانت مرتبطة “بظروف لم تكن مواتية”، خاصة في ظل اعتراف ثلثي الدول الإفريقية “بالجمهورية الوهمية”، قبل أن تتغير هذه المعطيات بشكل تدريجي، ما مهد لعودة المملكة في توقيت مناسب.

وأضاف رئيس الحكومة الأسبق أن السياسة المغربية في إفريقيا تقوم على استراتيجية بعيدة المدى، ترتكز على “النفس الطويل” والبناء المتدرج، مشيرا إلى أن “نتائج هذا التوجه لا تظهر بشكل فوري، بل تتطلب سنوات من العمل المتواصل والتراكم”.

كما شدد على أن الأدوات التي يعتمدها المغرب متعددة، من بينها الدبلوماسية الملكية، والشراكات الاقتصادية، والاتفاقيات الثنائية، إضافة إلى الدبلوماسية الدينية، معتبرا أنها تشكل منظومة متكاملة لتعزيز الحضور المغربي في القارة.

وفي استعراضه لحصيلة هذا التوجه، أكد العثماني أن المغرب أبرم حوالي 1500 اتفاقية ثنائية مع دول إفريقية، وأن 80 في المائة من هذه الدول تربطها بالمملكة اتفاقيات تعاون، فيما تتجه 67 في المائة من الاستثمارات الخارجية المغربية نحو إفريقيا.

وأضاف أن نحو ألف مقاولة مغربية تنشط في القارة، بحجم استثمارات يناهز 12 مليار دولار، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس نتائج استراتيجية قائمة على التدرج والصبر.

كما شدد على أن الدعم الإفريقي للمغرب يتجلى أيضا في مواقف سياسية، من بينها فتح عدد من الدول الإفريقية لقنصليات في الأقاليم الجنوبية، ودعمها للمملكة في مختلف المحافل الدولية.

وأكد أن الهدف النهائي للسياسة الخارجية يتمثل في بناء قوة تمكن المغرب من تحسين تموقعه على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن إفريقيا تشكل المدخل الأساسي لتحقيق هذا الطموح، إلى جانب شركاء دوليين آخرين.

ولفت المتحدث إلى أن التوجه نحو إفريقيا “ليس خيارا بل ضرورة استراتيجية”، مبرزا أن نجاح هذه الاستراتيجية يقاس مستقبلا بمدى تقدم مشاريع كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، إضافة إلى دينامية التصدير وتطورات ملف الصحراء.

وخلص سعد الدين العثماني إلى التأكيد على أن هذه المشاريع “تتطلب بدورها نفسا طويلا وصبرا في التنفيذ”، مؤكدا أن “المغرب ماض في ترسيخ حضوره الإفريقي بشكل تدريجي نحو تحقيق نتائج أكبر في المستقبل”.