الطب الشرعي يحسم الجدل.. مارادونا لم يتعاط المخدرات قبل وفاته

تواصل محكمة سان إيسيدرو في الأرجنتين جلساتها لكشف ملابسات وفاة أسطورة كرة القدم العالمية، دييغو مارادونا، حيث قدم خبراء الطب الشرعي، الأربعاء 2 أبريل 2025، إفادات صادمة حول حالته الصحية والبيئة الطبية التي عاش فيها أيامه الأخيرة.
لا مخدرات ولا كحول
أوضح الطبيب الشرعي إيسيكييل فينتوسي، الذي أشرف على تحليل عينات من دم وبول وأغشية مارادونا المخاطية بعد وفاته، أن التحاليل لم تُظهر أي أثر للكوكايين أو الماريجوانا أو الأمفيتامين أو الكحول، وهو ما يفند الشائعات التي تحدثت عن احتمال تعاطيه مواد محظورة في أيامه الأخيرة.
ولكن في المقابل، كشف التشريح عن وجود خمسة أنواع من الأدوية في جسمه، تشمل مضادات الاكتئاب، وأدوية لعلاج الصرع والغثيان، ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة البروتوكول العلاجي الذي تم اتباعه معه، خصوصًا أن بعض هذه العقاقير قد تؤثر على الجهاز القلبي الوعائي، ما يزيد من خطورة حالته.
قلب متضخم وكبد متضرر
ومن جانبها، قدمت عالمة التشريح سيلفانا دي بييرو إفادات مهمة حول الأضرار الصحية التي عانى منها مارادونا، بحيث أكدت أن قلبه كان متضخمًا بشكل غير طبيعي، إذ بلغ وزنه 503 غرامات، في حين أن الوزن الطبيعي للقلب يتراوح بين 250 و300 غرام.
كما أظهرت الفحوصات أن الكبد كان متضررًا، إلى جانب معاناته من قصور كلوي وأمراض مزمنة في الرئتين، وهو ما كان يستدعي متابعة طبية دقيقة لم تُوفر له بالشكل المطلوب.
مكان النقاهة
في سياق متصل، كانت المحكمة قد استمعت إلى شهادة الطبيب الشخصي السابق لمارادونا، ألفريدو كاهي، الذي كان يعالجه لمدة 30 عامًا حتى عام 2009، قبل وفاته عام 2024.
وأكد كاهي أن “كل شيء بدا غريبًا” في الرعاية الطبية التي تلقاها النجم الأرجنتيني في أيامه الأخيرة، مشيرًا إلى أنه لم يُسمح له برؤيته إلا بعد مرور أسبوعين من خضوعه للجراحة العصبية.
وأوضح كاهي أنه عندما حاول استيضاح بعض الأمور من الفريق الطبي المشرف على مارادونا، تلقى “إجابات غامضة”، مشددًا على أن أي طبيب كان على دراية بوضع مارادونا الصحي كان يعرف أن أول ما يجب مراقبته هو القلب، وهو ما لم يتم بالشكل المطلوب.
وأضاف: “مع المراقبة الطبية الملائمة، كان من الممكن تجنب وفاته”، ما يعزز الشكوك حول التقصير الذي ربما ساهم في فقدان واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
سبعة متهمين
وتجري المحاكمة ضد سبعة من أفراد الطاقم الطبي الذين أشرفوا على علاج مارادونا، بينهم الجراح العصبي ليوبولدو لوكي، والطبيبة النفسية أوغوستينا كوساتشوف، والطبيب النفسي كارلوس دياز، بالإضافة إلى ممرضين وطبيب منسق، حيث يواجهون تهمة “القتل العمد عن طريق الإهمال”، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى 25 عامًا في السجن.
واستندت النيابة العامة في اتهامها إلى أن الفريق الطبي لم يوفر الرعاية المناسبة، رغم معرفته بحالة مارادونا الصحية الحرجة. فقد شهدت الجلسات السابقة على أن المنزل الذي كان يقيم فيه النجم الأرجنتيني لم يكن مجهزًا بشكل طبي ملائم، كما أن بعض الإشارات السريرية الخطيرة لم تؤخذ بالجدية الكافية.
وتوفي مارادونا في 25 نونبر 2020 عن عمر 60 عامًا إثر أزمة قلبية حادة، خلال فترة نقاهته في منزل خاص بضواحي بوينوس آيرس، بعد أيام فقط من خضوعه لجراحة دقيقة لإزالة ورم دموي في الرأس.
وبحسب التقارير الطبية، فإن الوفاة كانت نتيجة “نوبة رئوية حادة بسبب فشل القلب الاحتقاني”، وهي حالة يمكن أن تتفاقم بشكل تدريجي، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك إشارات تحذيرية لم يجرِ التعامل معها بالشكل المطلوب من قبل الطاقم الطبي.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى يونيو المقبل، مع عقد جلستين أسبوعيًا، حيث ستواصل المحكمة استدعاء الشهود والاستماع إلى المزيد من الخبراء، في محاولة لكشف ما إذا كان الإهمال الطبي قد لعب دورًا رئيسيًا في وفاة مارادونا.