story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الصمدي: مؤسسات ما بعد الحرب العالمية تأسست بمنطق الغالب وفقدت ثقة الشعوب

ص ص

اعتبر الأكاديمي والوزير السابق، خالد الصمدي، أن مؤسسات الحكامة الدولية التي نشأت عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، لم تُبنَ على أساس القيم الكونية بقدر ما تأسست بمنطق “الغالب المنتصر”، وهو ما يفسر، بحسبه، هشاشتها الحالية وفقدانها لثقة الشعوب.

وأوضح الصمدي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ضفاف الفنجان” الذي يُبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه المؤسسات، وعلى رأسها الأمم المتحدة، جاءت لتكريس موازين القوى التي أفرزتها الحرب، وليس لإرساء تعاقد دولي متوازن قائم على العدالة والإنصاف.

وأضاف أن تعدد المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، سواء في مجالات البيئة أو حقوق الإنسان أو غيرها، لم ينجح في إخفاء الاختلالات البنيوية التي رافقت نشأتها، مشددا على أن الهدف المعلن المرتبط بالسلم والأمن لم يتحقق بالشكل المطلوب.

ولفت المتحدث إلى أن آليات اتخاذ القرار داخل هذه المؤسسات، خاصة في مجلس الأمن الدولي، تظل رهينة بمصالح القوى الكبرى، من خلال استخدام حق النقض “الفيتو” أو عبر تفاهمات مسبقة تُفرغ القرارات من مضمونها قبل عرضها للتصويت.

وأكد أن هذا النمط من تدبير النزاعات لا يبعث على الاطمئنان، لارتباطه بتوازنات هشة ومنطق المصالح والضغط، بدل الارتكاز على قواعد عادلة تضمن الحقوق وتحمي الأمن والسلم الدوليين.

وأشار الصمدي إلى أن مظاهر هشاشة هذه المؤسسات برزت بشكل واضح في عدد من الملفات الدولية، من بينها الحرب العراقية الإيرانية، وتداعيات سقوط نظام صدام حسين، إضافة إلى تدبير الأزمة السورية، والقضية الفلسطينية.

كما شدد على أن هذه الإخفاقات المتتالية، ساهمت في تآكل ثقة الشعوب في القرارات الدولية، سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة، والتي لم تعد، حسب تعبيره، “تؤمن من خوف ولا تطعم من جوع”.

وفي نفس السياق، اعتبر المتحدث أن الدول ذات التاريخ الحضاري العريق أصبحت في بؤرة الاستهداف، بغض النظر عن قوتها الحالية، مبرزا أن هذه الدول تحمل إمكانات نهوض قد تُقلق القوى المهيمنة.

وأوضح أن عددا من دول الشرق الأوسط، مثل العراق وسوريا واليمن وفلسطين، تعرضت لعمليات تفتيت وتقسيم، أفرزت كيانات متناحرة ومصالح متضاربة، في سياق إعادة تشكيل موازين القوى.

وأضاف أن هذا المنطق استهدف في وقت سابق كيانات حضارية كبرى، من بينها الخلافة العثمانية التي سقطت سنة 1924، معتبرا أن الأمر يتعلق بسياق تاريخي مستمر لإعادة ترتيب النفوذ العالمي.

كما اعتبر خالد الصمدي أن دولا حديثة النشأة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تظل أكثر حرصا على الحفاظ على موقعها في قمة النظام الدولي، من خلال أدوات متعددة من بينها الضغط السياسي والاقتصادي.

وفي هذا الإطار، حذر المتحدث من أن منطقة شمال إفريقيا، بما فيها المغرب والجزائر وتونس، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ليست بمنأى عن التهديدات الجيوسياسية التي تعرفها مناطق أخرى، خاصة الشرق الأوسط.

وخلص الوزير السابق إلى أن مواجهة هذه التحولات تقتضي اعتماد مقاربة علمية رصينة في تحليل قضايا الهوية والانتماء، واتخاذ قرارات استراتيجية قائمة على التبصر، معتبرا أن غياب منظومة القيم والعدالة يظل السبب الجوهري في تراجع فعالية المؤسسات الدولية.

لمشاهدة الحوار كاملا، يرجى الضغط على الرابط