story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الصحراء المغربية.. محللون: الموقف الأوروبي يمنح المغرب هامشا أوسع للتحرك الدبلوماسي

ص ص

شكّل اعتماد الاتحاد الأوروبي لموقف جماعي جديد يعتبر أن “حكمًا ذاتيًا حقيقيًا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق” لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، منعطفًا بارزًا في مسار هذا الملف الإقليمي، ورسالة سياسية واضحة، بحسب مراقبين، تعكس تحولًا نوعيًا في التعاطي الأوروبي مع المبادرة المغربية.

وجاء هذا الموقف في ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، المنعقدة ببروكسيل يوم الخميس 29 يناير 2026، حيث تم تضمينه في بيان مشترك وقّعه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس.

وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن توقيت هذا الموقف الأوروبي يحمل دلالات خاصة، موضحًا أن “القضية الوطنية دخلت مرحلة حاسمة تحت إشراف مباشر للولايات المتحدة الأمريكية، التي أبدت رغبة قوية في إنهاء هذا النزاع”، وهو ما يفسره تكثيف التحركات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

وقال شقير، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن هذا التوقيت بالذات “جعل الدول الأوروبية تُجمع على مساندة قرار مجلس الأمن، ودعم حل هذا النزاع في إطار التصور الأمريكي ووفق القرار 2797، وذلك بعد سلسلة من المواقف الأوروبية، في مقدمتها مواقف فرنسا وإسبانيا”، ما يعكس، بحسبه، اكتمال اقتناع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة بهذا التوجه.

وأضاف أن “الموقف الأوروبي، وإن جاء متأخرًا مقارنة بالموقف الأمريكي، إلا أنه يشكل دعمًا حاسمًا من شأنه ترجيح الكفة لصالح الموقف المغربي، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن في أبريل المقبل”، مشيرًا إلى أن هذا الإجماع الأوروبي يعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي محوري.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الدعم “يُعد دفعة قوية للمغرب في مساندة قضيته الوطنية، كما يعكس اقتناع الدول الأوروبية بأن المغرب يشكل أحد الفاعلين الرئيسيين في شمال إفريقيا”، فضلًا عن كونه “جسرًا اقتصاديًا وتجاريًا بين أوروبا وإفريقيا”، وهو ما يعزز مكانته كشريك استراتيجي أساسي.

وأكد المحلل أن هذا التحول يمنح الرباط هامشًا أوسع للتحرك الدبلوماسي، موضحًا أن “هذا الوضع يجعل المغرب في موقع مريح للتحرك، ليس فقط باعتباره حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة كقوة عظمى، بل أيضًا كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية تضم 27 دولة”، وهو ما من شأنه، بحسبه، “تقوية الموقف المغربي في انتظار الحسم النهائي”.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد شيات، أن هذا الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي “يعكس تبنيًا جماعيًا لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ويُعد موقفًا غير مسبوق من حيث وضوحه وثباته وتأثيره السياسي”.

وأوضح شيات، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التطور لا ينفصل عن مواقف ثنائية وأحادية سابقة عبّرت عنها دول أوروبية وازنة، من قبيل فرنسا وإسبانيا وهولندا، لكنه يكتسي أهمية خاصة لأنه يصدر هذه المرة باسم الاتحاد الأوروبي ككل، بما يحمله ذلك من وزن سياسي وقانوني.

وأضاف أن هذا التحول ينسجم بشكل كامل مع المرجعية الأممية، مشيرًا إلى أنه يتعزز بالموقف الأممي، خاصة بعد صدور القرار رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، “والذي يجعل كل الحلول الممكنة في إطار السيادة المغربية”، ما يفتح المجال أمام صدور مواقف دولية أخرى منسجمة مع الشرعية الدولية.

وفي ما يتعلق بالانعكاسات العملية لهذا التطور، أشار شيات إلى أن “هذا الموقف ستكون له تأثيرات مباشرة على المستويات الاتفاقية والقانونية والقضائية”، خاصة في ظل محاولات بعض الجهات الطعن في الاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أمام القضاء الأوروبي.

وأوضح أن “الإطار القانوني الذي بات يحكم موقف الاتحاد الأوروبي من قضية الصحراء المغربية أصبح أكثر وضوحًا وانسجامًا مع مبدأ احترام الوحدة الترابية للمغرب”، ما يجعل، بحسبه، أي محاولات لـ“التشويش” على هذه العلاقات محدودة الأثر.

وفي السياق، أكد البيان، الصادر أمس الخميس، أن الاتحاد الأوروبي، بكافة دوله الأعضاء الـ27، يتبنى دعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جميع الأطراف من أجل “المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي”.

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بإرادة المغرب توضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، في إشارة واضحة إلى جدية المبادرة المغربية واستعداد الرباط للانخراط العملي في مسار التسوية.