الصحة العالمية تدعو إلى تقديم رعاية تتمحور حول الأشخاص
دعت منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يحتفى به في 10 أكتوبر من كل سنة، إلى جعل التجارب المعيشية للأشخاص المعنيين في صلب السياسات والخدمات المرتبطة بالصحة النفسية، مع تسريع الانتقال من مؤسسات الطب النفسي طويلة الأمد إلى منظومة للرعاية داخل المجتمعات المحلية.
وأوضح رئيس وحدة الصحة النفسية وتعاطي المواد ذات التأثير النفسي بمنظمة الصحة العالمية، الدكتور مارك فان أوميرين، في تصريح للصحافة، أن “الاستماع إلى الأشخاص الذين عاشوا تجربة ترتبط باضطرابات الصحة النفسية يساعد على تحديد مسار أفضل”.
ويركز موضوع هذه السنة، الموسوم بـ “لننصت إلى أصوات من يعيشون التجربة، من أجل تغيير في صميم الواقع”، على ضرورة إشراك الأشخاص المعنيين بشكل حقيقي، وهو ما يستدعي، بحسب المسؤول ذاته، إحداث تحول عميق في ثقافة الرعاية الصحية النفسية.
ويتمثل إلغاء الطابع المؤسساتي للرعاية في تنظيم انتقال تدريجي من التكفل بالأشخاص داخل مؤسسات الطب النفسي طويلة الأمد إلى توفير خدمات للصحة النفسية والمواكبة الاجتماعية للقرب، بما يتيح لهم اختيار نمط عيشهم والعيش بكرامة، في ظل مزيد من الحرية والاستقلالية.
وعلى الرغم من التقدم العلمي وتزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية، لا تزال هناك مفارقة قائمة، إذ يستأثر التكفل داخل المؤسسات، القائمة على نماذج تقليدية، بنحو نصف الميزانيات الوطنية المخصصة لهذا المجال في العادة.
ولمعالجة هذا الوضع، أصدرت منظمة الصحة العالمية دليلا عمليا يروم مساعدة البلدان على تطوير خدمات الطب النفسي وتحويلها. ويستهدف هذا الدليل، على الخصوص، البالغين الذين قضوا أزيد من ستة أشهر في المستشفيات النفسية، كما يوجه إلى مسؤولي المؤسسات الاستشفائية وصناع القرار العمومي.
ويقترح الدليل ثلاثة محاور للعمل، تتمثل في الحد من حالات الإدخال الجديدة إلى المستشفيات وتقليص مدة الإقامة بها، وتحسين ممارسات الرعاية داخل المؤسسات الاستشفائية، وتنظيم مغادرة المرضى للمستشفيات متى توفرت حلول ملائمة للتكفل بهم داخل مجتمعاتهم المحلية.
ويتمثل الهدف في تطوير بدائل للقرب وحماية الحقوق الأساسية، واقتراح خدمات تستجيب فعليا لاحتياجات وتطلعات الأشخاص المعنيين.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن من شأن هذا التحول أن يتيح تجاوز مقاربة تركز على التدبير المؤسساتي للمرضى، نحو مواكبة فردية تحترم اختيارات كل شخص، وتساعده على الاندماج الكامل في المجتمع.