الرگراگي وأخبار “عليك أمولانا” !
التعاطي الإعلامي مع قضية ذهاب أو بقاء وليد الرگراگي، لا يختلف كثيرا عن الطريقة الهاوية التي تدبر بها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مرحلة ما بعد كأس إفريقيا للأمم.
عشرات الأخبار المتناقضة والحصريات المزعومة، وادعاءات التوفر على المصادر المقربة، حول ما يجري في مركز المعمورة بخصوص الناخب الوطني وليد الرگراگي، والنتيجة من كل هذا العدد الهائل من “السكوپي” هو أن القارئ والمشاهد والمستمع المغربي فقد الثقة في الجميع، ولم يعد يصدق أي شيء، إلا ما يأتيه من الصحافة الأجنبية، أو بلاغ رسمي في الموضوع.
منذ سنوات طويلة تحولت المعلومة من محيط الفريق الوطني ، إلى بيضة الديك بالنسبة للصحفيين ، بالنظر لجدار السرية الذي أصبح مضروبا على المركز الوطني بالمعمورة، والإغلاق الشامل لكل منافذ تسرب الأخبار، ليس كما كان يحدث في السابق ، حيث مقر إقامة الفريق الوطني كان مفتوحا في وجه أي كان، وكان بإمكان الصحفيين والوكلاء وحتى الجمهور أن يدخلوه ليلتقوا باللاعبين والمدربين بدون أدنى مشكل .
صحيح أن تواصل الجامعة ورئيسها فوزي لقجع كارثي وهاوٍ، ويزيد من التعتيم على ما يجري بخصوص العديد من القضايا المرتبطة بكرة القدم الوطنية، ولكن هذا ليس أبدا مبررا للصحفي لكي يشتغل بطريقة “جيب أفمي وقول”، وإمطار الرأي العام بمعطيات “عليك أمولانا” ، وتحويل التوقعات الشخصية حول ما يمكن أن يقع، إلى صيغة خبر يبدأ ب”تتجه الجامعة” إلى كذا وكذا.
السليم والخيار المنطقي عندما لا تتوفر المعلومة حول موضوع أو حدث قائم، هو لزوم الصمت، أو الإكتفاء بتحليل السياق العام ، بدل الهرولة إلى نيل التميز وسط المشهد الإعلامي بنشر أخبار كاذبة سرعان ما يثبت عدم صحتها.. وهو ما يزيد من منسوب الإحتقار الذي يتم به التعامل مع الصحفيين في المباريات والندوات الصحفية وفي المناطق المختلطة للملاعب.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، مُطالبة بإنهاء هذا التعامل المهين مع الرأي العام ، وأن تتواصل مع الناس بخصوص ما يجري لديها من قضايا وملفات نستقي أخبارها من الخارج، والصحفيون أيضا مُطالبون بإيقاف هذا التسابق المقرف نحو نشر أي شيء حول قضية وليد الرگراگي، فقط من أجل إحداث “الرواج” وملئ الفراغ، فالرياضة المغربية مليئة بالقضايا الشائكة التي تستحق الإشتغال والبحث والتقصي.