الرميد: ولاية أي شخص سواء كان رجلا أو امرأة تبقى محدودة ونسبية في ظل النظام الملكي
قال المحامي والوزير السابق، مصطفى الرميد، إن ولاية أي شخص، سواء كان رجلا أو امرأة، في تدبير الشأن العام تبقى محدودة ونسبية، خصوصا في ظل نظام ملكي، حيث يختص الملك بسلطات دينية واستراتيجية، وذلك في تفاعله مع النقاش الذي أثير عقب تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيلها، كأول امرأة مغربية تتولى هذا المنصب في التاريخ السياسي للبلاد.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، أن موضوع ولاية المرأة للشأن العام يعد من القضايا الخلافية التي تباينت بشأنها الآراء قديما وحديثا، مشيرا إلى أن النقاش تجدد مع التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وفق ما يقتضيه الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات النيابية.
وأشار إلى أن المنصوري هي المنسقة الوطنية لحزبها، وبالتالي فهي رئيسة هذا الحزب.
وتطرق الرميد إلى الاستدلال بالحديث النبوي الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، موضحا أن هذا الحديث، بحسب رأيه، لا يؤسس لحكم شرعي، وإنما هو إخبار خاص بحال الفرس الذين ولوا عليهم ابنة كسرى بعد وفاته، وفي ظروف صعبة ومرتبكة.
وأوضح أن بعض الفقهاء استنتجوا التعميم من هذا الحديث، في حين ذهب آخرون إلى عدم تعميم هذا الإخبار على كل حالات تولي المرأة للشأن العام.
واستدل هؤلاء، وفق الرميد، بما أورده القرآن الكريم من شأن ملكة سبأ، حين قالت: “يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون”، معتبرا أن ذلك يدل على اتزان شخصها ورجاحة عقلها، وعلى أنها اهتدت إلى مشاورة كبار قومها. كما أشار إلى ما حكاه القرآن الكريم عنها حين قالت: “رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين”.
وأضاف أن ذلك يدل أيضا، وفق ما أورده، على أن هذه المرأة التي كانت تحكم قومها جنبتهم الحرب بحكمتها وحسن تدبيرها، ومن ثم لا يصح الأخذ بعموم الخبر النبوي، بل باعتباره خاصا بقوم فارس ومن كان على أحوالهم وظروفهم.
وأشار المتحدث إلى أن فقهاء آخرين ذهبوا إلى أن من حق المرأة تولي عموم الولايات، باستثناء الولاية العظمى، أي رئاسة الدولة، مستدلين بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما: “المرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها”.
وفي السياق ذاته، اعتبر الوزير السابق أن الدول الحديثة لم تعد دولا محكومة بالأشخاص بقدر ما أصبحت أمورها تدبر من خلال مؤسسات تتقاسم السلطة، وبالتالي فإن ولاية أي شخص، سواء كان رجلا أو امرأة، تبقى ولاية محدودة ونسبية، خاصة في نظام ملكي يختص فيه الملك بسلطات دينية واستراتيجية.
وخلص المصطفى الرميد إلى أن رئاسة الحكومة لا علاقة لها بالخبر النبوي الشريف، معتبرا أن الاختيار الدستوري المغربي تأسس على اعتبار الكفاءة وحدها في تولي الشأن العام على كافة المستويات، بغض النظر عن جنس المسؤول.
واستثنى من ذلك ما أورده الدستور في الفصل 43، الذي ينص، بحسب التدوينة، على انتقال عرش المغرب وحقوقه الدستورية بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية الملك محمد السادس، ثم ابنه الأكبر سنا، وهكذا ما تعاقبوا.
واعتبر الرميد أن الاختيار المغربي تأسس بذلك على الوسطية التي تمتع المرأة والرجل بالمساواة في تولي الشأن العام، باستثناء رئاسة الدولة، باعتبارها ولاية عظمى ترتبط بإمارة المؤمنين.