story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
فن |

الدراما التركية في رمضان.. نقاد: تبعية برمجية لا تتوافق مع خصوصية المجتمع المغربي

ص ص

مع حلول شهر رمضان، تصاعد الجدل في المشهد الثقافي والإعلامي المغربي بشأن الهيمنة المتزايدة للمسلسلات التركية المدبلجة على القنوات العمومية، حيث يحظر نقاد وحقوقيون من خطورة هذا التوجه الذي يتجاوز الترفيه إلى تكريس ما أسماوه “تبعية برمجية” تحمل قيما دخيلة لا تتوافق مع خصوصية المجتمع المغربي، لاسيما في مواسم دينية لها خصوصية خاصة لدى المغاربة.

إلى جانب ذلك، تتعالى الأصوات الداعية إلى وقف “استسهال ملء الشبكات البرامجية بالأعمال الجاهزة”، مع المطالبة بتوجيه ميزانيات الدبلجة لدعم دراما وطنية قوية قادرة على عكس الهوية المغربية وتاريخها، وتحويل الإعلام العمومي من مستهلك سلبي للمنتجات الأجنبية إلى رافعة للصناعة الثقافية الوطنية.

تحمل قيما دخيلة”

في غضون ذلك، دعا مصطفى الطالب، الناقد الفني والسينمائي إلى وقف بث هذه المسلسلات، سواء في رمضان أو بعده، واستبدالها بدراما وطنية جيدة فنيا وموضوعاتيا، والتركيز على أعمال تُعرّف بـتاريخ المغرب وشخصياته الوطنية في إطار “الدبلوماسية الثقافية والفنية”.

وانتقد الناقد في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” استثمار الأموال في الدبلجة بدلا من صرفها على أعمال درامية مغربية قوية يمكن تصديرها للعالم العربي والإسلامي، معتبرا أن تقليص وزارة الثقافة لهذه المسلسلات لم ينهِ حضورها الطاغي.

كما حذر الطالب من أن “هذه المسلسلات تحمل قيما هجينة ودخيلة على الأسرة المغربية، ولا تناسب خصوصية شهر رمضان الدينية والروحية، ومع ذلك تفرضها القنوات على المشاهدين لتبرير الميزانيات المرصودة لدبلجتها”، مضيفا أن “هذه الميزانية يمكن أن تستثمر في أعمال درامية مغربية يمكن أن تصدر إلى العالم العربي والإسلامي”.

وأوضح الناقد الفني والسينمائي، أن “قرار دبلجة المسلسلات التركية إلى اللهجة المغربية كان قد ساهم في الإقبال عليها مما سمح لها بالهيمنة على باقي الإنتاجات الأخرى، بما فيها الإنتاجات الوطنية”، مؤكدا أنه “لولا تلك الدبلجة لما حققت هذا النجاح الذي تعرفه اليوم”.

وأشار الطالب إلى أن الدبلجة خلقت لدى المتفرج انطباعاً بوجود قصص تحمل أسماء وثقافة مغربية، بينما هي في الأصل أعمال تركية جرى “تركيب” عناصر محلية عليها لإضفاء طابع مغربي عليها، وصفا هذه الأعمال بأنها “دون المستوى” وتعالج قضايا هامشية بعيدة عن اهتمامات المشاهد المغربي.

تبعية ثقافية

وبدوره، شدد إدريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على أن الإقبال المتزايد لبعض القنوات المغربية على بث المسلسلات الأجنبية، وبالأخص التركية منها خلال أوقات الذروة الرمضانية، أضحى يطرح تساؤلات جدية وعميقة.

وأوضح السدراوي أن هذا التوجه يضع الإعلام العمومي في مواجهة مباشرة مع مدى احترامه لالتزاماته الثقافية والمجتمعية، ولدوره المفترض في حماية وتطوير الإنتاج الوطني وتعزيز الحق في الثقافة وفق المعايير الدولية المتعارف عليها.

وفي سياق تحليله للمشهد، أكد السدراوي أن الانفتاح على الثقافات والتجارب الفنية العالمية يظل خيارا إيجابيا مطلوبا في ظل عالم منفتح، غير أنه استدرك أن هذا الانفتاح يفقد معناه وقيمته حينما يستحيل إلى “تبعية برمجية وثقافية”، ويتحول إلى بديل سهل وأقل كلفة على حساب الإبداع المغربي.

واعتبر أن البرمجة الرمضانية يُفترض فيها أن تكون فرصة ذهبية لدعم الصناعة الدرامية الوطنية، وتمكين المبدعين المغاربة من فضاء عادل للتعبير والإنتاج، عوض تغييبهم لصالح المنتوج المستورد.

صون الهوية

وذكر رئيس الرابطة بأن الإعلام العمومي، الممول جزئيا من المال العام، ليس مجرد منصة للترفيه العابر، بل هو مرفق عمومي ملزم دستوريا بالمساهمة في صون الهوية الثقافية الوطنية وتشجيع التنوع.

وأضاف أن من واجبه ضمان حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى منتوج إعلامي يعكس واقعهم وقضاياهم ولغتهم، ويجسد تعدد روافدهم الحضارية.

وحول طبيعة الخلاف القائم، أوضح السدراوي أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق برفض الأعمال الأجنبية في حد ذاتها، بل برفض “منطق الكم والاستسهال البرامجي” الذي يؤدي إلى إضعاف الاستثمار في إنتاج مغربي نوعي قادر على المنافسة إقليمياً ودوليا.

وأكد أن المطلوب حاليا هو سياسة سمعية بصرية ترتكز على الجودة والابتكار، لا على ملء شبكات البرامج بأعمال مستوردة جاهزة.

وفي ختام تصريحه، وجه السدراوي دعوة صريحة إلى مراجعة الاختيارات البرمجية، خاصة خلال المواسم التي تشهد نسب مشاهدة عالية، مطالبا بإرساء توازن حقيقي بين الانفتاح الثقافي ودعم الإنتاج الوطني.

وأبرز أن هذا التوازن هو السبيل الوحيد لتعزيز السيادة الثقافية وضمان العدالة المهنية للفنانين والتقنيين المغاربة، بما يضمن تحويل الإعلام العمومي إلى رافعة حقيقية للتنمية الثقافية بدلاً من البقاء في دور المستهلك لمنتجات خارجية.

مطالب برلمانية

في السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية حنان أتركين، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، تثير فيه الانتباه إلى الهيمنة المتزايدة للمسلسلات التركية على البرمجة الزمنية للقنوات العمومية الوطنية.

وأوضحت أتركين في مراسلتها أن الشبكات البرامجية باتت تشهد “تزايدا لافتا” في حضور الدراما التركية، في مقابل محدودية الإنتاجات الوطنية، سواء من حيث الكم أو من حيث اختيار أوقات البث التي لا تخدم دائماً المنتوج المحلي.

وأشارت النائبة إلى أن هذا الوضع بات يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام القنوات العمومية بدورها في تعزيز الهوية الثقافية، وتأثير هذا التوجه على فرص اشتغال الفنانين والمنتجين المغاربة، وكذا تحقيق التوازن الإعلامي المطلوب في المرفق العام.

إلى ذلك، طالبت البرلمانية الوزارة الوصية بالكشف عن المعايير المعتمدة في اقتناء وبث الأعمال الأجنبية، ومدى مطابقتها لدفاتر التحملات، داعية إلى تقديم أرقام دقيقة حول نسبة حضور الإنتاج الوطني مقارنة بالأجنبي ضمن البرمجة السنوية.

واختتمت أتركين سؤالها بالمطالبة بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل دعم وتشجيع الإنتاج الدرامي الوطني، بما يضمن صيانة السيادة الثقافية للمملكة وفتح آفاق أوسع للمبدعين المحليين.