الحياني: تقرير البنك الدولي يكشف اختلالات عميقة في النمو والتشغيل بالمغرب
قال الخبير المالي والفاعل السياسي عمر الحياني إن التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي حول النمو والتشغيل بالمغرب يؤكد خلاصات سبق أن عبّر عنها عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، مفادها أن “النموذج الاقتصادي المغربي غير قادر على خلق مناصب شغل كافية لامتصاص الوافدين على سوق الشغل”، وذلك رغم ما وصفه بـ“المستوى القياسي للاستثمارات العمومية التي تناهز 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنوياً”.
وأوضح الحياني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الوضع يعود، أولاً، إلى “توجيه جزء مهم من هذه الاستثمارات نحو قطاعات غير منتجة، خاصة البنية التحتية”، وثانياً إلى “ضعف دينامية وإنتاجية القطاع الخاص”، مشيراً إلى أن “نسبة 85 في المائة من النمو تتأتى من تراكم الرأسمال، في حين يظل نمو الإنتاجية هامشياً منذ سنة 2010”.
وأضاف أن المغرب “أخفق ما بين 2020 و2024 في خلق نحو 370 ألف منصب شغل سنوياً، وهو العدد اللازم لامتصاص الوافدين الجدد على سوق الشغل”، معتبراً أن هذا العجز “يدفع عدداً كبيراً من الشباب إلى سلوك مسارات الهجرة”.
كما لفت إلى أن التقرير سجل “ضعفاً كبيراً في نسبة النشاط لدى النساء، التي لا تتجاوز 19 في المائة، وهي من بين أدنى النسب عالمياً”، مبرزاً أنها “تعرف تراجعاً مستمراً منذ سنة 2000”.
وفي تقييمه للحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قال الحياني إن هذه الحصيلة “تتضمن أرقاماً تخفي فشل الحكومة في الوفاء بوعدها بخلق مليون منصب شغل خلال ولايتها”، معتبراً أن الحديث عن “خلق 850 ألف منصب شغل هو مغالطة كبيرة تخفي تدمير مئات آلاف مناصب الشغل، خصوصاً في المجال القروي”.
وأكد أن “صافي مناصب الشغل الجديدة لا يتجاوز 95 ألف منصب خلال الفترة ما بين 2022 و2025”، مضيفاً أن الحكومة “لم تف أيضاً بوعدها برفع نسبة نشاط النساء إلى 30 في المائة، حيث تراجعت هذه النسبة إلى 19 في المائة سنة 2025”.
واعتبر المتحدث أن النساء “يشكلن أولى ضحايا البطالة، إذ تدفعهن سنوات من البحث غير المجدي عن العمل إلى الخروج نهائياً من سوق الشغل، ما يؤدي إلى استمرار تراجع مستوى نشاطهن”.
وبخصوص انتقادات التقرير لدور مجلس المنافسة، قال الحياني إن “تدني مستوى المنافسة في القطاع الخاص ليس أمراً جديداً”، مشيراً إلى أن العديد من القطاعات في المغرب “تشتغل في إطار أوليغوبولي، حيث تؤدي ندرة الفاعلين، سواء بفعل عوامل تنظيمية أو سوقية، إلى ارتفاع الأسعار وضعف الابتكار، وهو ما يؤثر بدوره على إنتاجية قطاعات أخرى ويحد من خلق مناصب الشغل”.
وشدد على أن تجاوز هذه الإشكالات يقتضي “بناء بيئة مؤسساتية متكاملة تجعل القطاع الخاص أكثر نجاعة”، من خلال “مؤسسات دستورية مستقلة وفعالة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، إلى جانب قضاء نزيه ومستقل وإدارة شفافة”.
وختم الحياني تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق هذه الشروط “لن يتأتى إلا بإرادة سياسية حقيقية للقطع مع ممارسات أصبحت تشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني”.
.also-read-box { display: flex; align-items: center; gap: 12px; border: 1px solid #ddd; padding: 12px; background: #fafafa; border-radius: 6px; direction: rtl; } .also-read-box img { width: 110px; height: 75px; object-fit: cover; border-radius: 4px; } .also-read-content { display: flex; flex-direction: column; text-align: right; } .also-read-label { font-size: 15px; font-weight: 600; color: #666; margin-bottom: 6px; } .also-read-title { font-size: 18px; font-weight: 600; color: #000; text-decoration: none; line-height: 1.6; } .also-read-title:hover { text-decoration: underline; }