الحرب في الشرق الأوسط تُشعل الأسعار في المغرب
في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تعرفه منطقة الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران يوم 28 فبراير المنصرم، بدأت أسواق النفط العالمية تدخل دائرة الاضطراب؛ إذ تحولت التطورات العسكرية إلى أرقام جديدة في بورصة الطاقة، وهو ما سيُشعل الأسعار في محطات الوقود ويرفع كلفة النقل وأسعار السلع، وسيؤثر سلبا على جيوب المغاربة.
في هذا السياق، أكد الخبير في شؤون الطاقة ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، الحسين اليماني، أن أسعار المحروقات سترتفع في المغرب خلال الأيام المقبلة، لأن الحاجيات الوطنية في هذا المجال مرتبطة بالسوق الدولية.
وأشار اليماني، في حديث مع صحيفة «صوت المغرب»، إلى أن سعر البترول في السوق الدولية تجاوز 90 دولارا للبرميل، فيما وصل سعر طن الغازوال إلى 1100 دولار، مبرزا في هذا الصدد أن «المغرب مرتبط بسعر المادة الصافية، وليس بسعر البرميل، لأنه تخلى عن عملية التكرير».
ويرى اليماني أن الوضع الحالي أشبه بالوضع في سنة 2022، إبان اندلاع الحرب الروسية/الأوكرانية، متوقعا أن يتجاوز سعر لتر الغازوال 15 درهما.
مخزون المواد البترولية..
وعن كون القانون يفرض توفر ما لا يقل عن 3 أشهر من مخزون المواد البترولية، أوضح اليماني، الذي يتولى أيضا مهمة الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن الوكالة الدولية للطاقة تُوصي جميع الدول بتوفير مخزون كافٍ لمدة 60 يوما في الحالات العادية، وكافٍ لمدة 90 يوما في حالة القلاقل والاضطرابات، تفاديا لانقطاع الإمدادات.
وأضاف الخبير الطاقي أن المؤكد، إلى حدود الآن، وفقا لتصريح لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في 5 فبراير الماضي، هو أن المخزون الوطني من المواد البترولية بلغ 614 ألف طن، موردا أن المغرب يستهلك مليون طن في الشهر، ما يعني، بعملية حسابية، 18 يوما من المخزون فقط.
وأشار اليماني إلى أن القانون موجود ويفرض جزاءات على الشركات إذا لم تحترم «مقتضى 60 يوما من المخزون»، لكن لم يسبق أن شهد تطبيق هذه الجزاءات في حق المخالفين، “لأن الدولة توجد بين المطرقة والسندان”، يقول المتحدث.
القانون وقوة المستورد..
وأوضح متحدث «صوت المغرب» أن الدولة كانت تملك منفذين فيما يتعلق بالمحروقات؛ الأول هو استيراد البترول الخام وتكريره في مصفاة «لاسامير» بالمحمدية، وهو ما لم يعد موجودا، والثاني هو استيراد المادة الصافية.
وفي هذا الإطار، قال المسؤول النقابي إن الدولة أصبحت في مواجهة المستورد، ويصعب الضغط عليه، لأن «يلا زيّرتي معه الميتروات، كما يقول المثل الشعبي»، يمكن أن يرفع يديه، وبالتالي ستتضرر البلاد، مشيرا إلى أن الوضعية أصبحت تفرض التسامح مع خرق القانون لأنه أقل ضررا.
وانتقد المتحدث الاستمرار في تجاهل إنقاذ مصفاة «لاسامير» ودورها في عملية التكرير والتخزين، معتبرا أن ذلك شجع الفاعلين الآخرين على التحكم في السوق ورفع هوامش الأرباح.
وفي السياق ذاته، استحضر المصدر مسألة تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها، التي مكنت الشركات من تحقيق أرباح مضاعفة، موجها نقدا لاذعا إلى رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران الذي اتخذ قرار تحرير الأسعار دون وجود آلية رقابية لضبط شروط المنافسة الشريفة.
السوق المغربية ضد التحرير..
وعن الحلول الممكنة، يرى رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول أن هناك حلين لا ثالث لهما؛ الأول هو الرجوع إلى «تنظيم أسعار المحروقات، لأن السوق المغربية لا تتماشى مع قواعد المنافسة ومع تحرير الأسعار».
وأوضح اليماني أن الفاعلين في سوق المحروقات ليسوا في المستوى لاحترام القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن المستفيدين من تحرير الأسعار هم الأغنياء، بينما يتحمل الفقراء أعباء إضافية بسبب تأثر أثمنة مختلف المواد بأسعار المحروقات.
أما الحل الثاني، حسب اليماني، فهو إحياء التكرير الوطني في مصفاة «لاسامير»، لأنه يسهم، على الأقل، في الرفع من المخزون الوطني.
وقال في هذا الصدد: «الآن نتحدث عن 18 يوما من المخزون، بينما لم يكن المخزون يقل عن 30 أو 40 يوما حينما كانت لاسامير تشتغل».
وخلص الحسين اليماني إلى أنه خارج هذين المدخلين سنبقى نردد الكلام نفسه في ظل كل أزمة، بينما تتضرر جيوب المواطنين، مبرزا أن «الخطير في المسألة كلها هو تهديد السلم الاجتماعي للبلاد».
*المحفوظ طالبي