الحبس النافذ لـ 3 شُبان في بني ملال بسبب احتجاجهم على غلاء الأسعار

بعد الحكم عليهم بالحبس النافذ إثر احتجاجهم على غلاء الأسعار، تقدم دفاع ثلاثة شبان في مدينة زاوية الشيخ نواحي مدينة بني ملال، يوم الجمعة 6 أبريل 2025، باستئناف قرار المحكمة الابتدائية في قصبة تادلة. وهو الحكم الذي أثار استياء حقوقيين طالبوا بإطلاق سراحهم.
وأفاد المحامي عبد اللطيف آيت الحاج، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، بأن هيئة دفاع الشبان الثلاثة تقدمت باستئناف الحكم الصادر عن ابتدائية قصبة تادلة بإقليم بني ملال، والقاضي بشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 درهم في حق كل موقوف.
وقال آيت الحاج إن هذا الملف “محاولة لتكميم أفواه المحتجين على غلاء الأسعار”، مشيراً إلى أن تقرير باشا المدينة “يؤكد أن المتهمين احتجوا فقط على ارتفاع أسعار السردين دون إحداث أي اضطراب في السوق”، كما أن عملية البيع “مرت في ظروف عادية”.
واعتبر المحامي أن الحكم “مجانب للصواب” فيما قضى به من إدانة المتهمين، موضحاً أنه كان ينتظر، رفقة عائلات الشبان وأعضاء هيئة الدفاع، “حكماً جريئاً يقضي ببراءة المتهمين، لليقين بعدم ثبوت الأفعال المجرمة في حقهم”.
يُذكر أن متابعة الشباب الثلاثة، ومن بينهم أستاذ للغة الفرنسية بإحدى الإعداديات، تتعلق، وفقاً للمحامي نفسه، بـ”التدخل بغير صفة في وظيفة عامة، والقيام بعمل من أعمالها، والتحريض المباشر لشخص أو لعدة أشخاص على ارتكاب جنحة بواسطة خطب أو صياح في مكان عام”، وذلك استناداً إلى الفصلين 380 و299-1 من القانون الجنائي.
غلاء يثير الاستياء
وتعود بداية القضية إلى يوم الأحد 16 مارس الماضي، حين دعا الشاب المهدي الرافعي، أستاذ اللغة الفرنسية، إلى مقاطعة سمك السردين في سوق مدينة زاوية الشيخ، بحسب تقرير باشا المدينة الذي اطلعت عليه صحيفة “صوت المغرب”.
وجاء في التقرير الموجه إلى قائد المركز الترابي للدرك الملكي: “أثناء قيامنا بجولة تفقدية بالسوق المغطى بمركز المدينة، وبالجناح المخصص لبيع السمك، وبحضوركم رفقة أعوان السلطة وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، لاحظنا قيام المدعو المهدي الرافعي بتحريض الساكنة على مقاطعة شراء سمك السردين بدعوى أن ثمنه مبالغ فيه”.
وأضاف التقرير أن شابين آخرين شاركا المهدي فيما وُصف بـ”التحريض”، قبل أن يتجمهر حوالي 30 شخصاً حولهم، وهو ما اعتُبر “تهديداً للنظام العام”. وورد في تقرير الدرك الملكي أنهم تدخلوا فور سماع أصوات مرتفعة، “ليتبين تجمهر مجموعة من الأشخاص بالقرب من محلات بيع السمك، ينددون بارتفاع ثمن السردين داخل السوق”.
وأشار التقرير إلى أن المحتجين، الذين طالبوا بتخفيض ثمن السردين إلى ما لا يتجاوز 5 دراهم للكيلوغرام، تفرقوا بشكل سلمي “دون إحداث أي فوضى أو تخريب للممتلكات الخاصة أو العامة”، كما استأنف التجار بيع سلعهم في ظروف آمنة.
“يجب أن نقاطع السمك”!
وخلال الاستماع إلى الشبان الثلاثة من طرف الدرك الملكي، أكدوا أنهم لم يقوموا بتحريض المواطنين على التجمهر أو منعهم من شراء السمك، موضحين أنهم عبروا فقط عن احتجاجهم على غلاء الأسعار.
وذكر المهدي، وفقاً لمحضر الاستماع، أنه عندما فوجئ بالسعر، قال: “يجب أن نقاطع السمك”، ووجه كلامه إلى البائع قائلاً إن “ثمن السردين باهظ، وليس في متناول الجميع”. وقد جاء ذلك بعد أن سمع أحد الشبان يقول: “إيلا كنتو رجال زاوية الشيخ ما نشريوش الحوت”.
ويرى المحامي عبد اللطيف آيت الحاج أن هذه العبارات “لا تدخل في خانة التجريم”، مشدداً على أن موكليه صرحوا في جميع مراحل الدعوى بأنهم “احتجوا بطريقة حضارية على غلاء أسعار السمك”.
الإدانة
وقد جرت جلسة محاكمة الشبان الثلاثة يوم الخميس 5 أبريل 2025، على الساعة الثالثة بعد الزوال، بالمحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، حيث حضر 15 محامياً لمؤازرتهم، وتقدموا بدفوع شكلية ترمي إلى “بطلان محضر الضابطة القضائية وتقرير باشا مدينة زاوية الشيخ”، إلا أن المحكمة ضمّت الدفوع إلى الجوهر وقررت الاستمرار في استجواب المتهمين الذين أنكروا ما نُسب إليهم.
وفيما اكتفى ممثل النيابة العامة بالتماس الإدانة، قدمت هيئة الدفاع مرافعات شاملة دامت أربع ساعات، تناولت القضية من مختلف الجوانب القانونية والحقوقية والسياسية، معتبرة أن الوقائع لا تنطبق على الفصول القانونية التي حوكم بموجبها الشبان الثلاثة، خاصة الفصلين 380 و299-1، مما يستوجب “الحكم ببراءتهم”، وفقاً للمحامي آيت الحاج.
وأعرب دفاع المتهمين، في حديثه مع صحيفة “صوت المغرب”، عن أمله في أن يتم خلال مرحلة الاستئناف إعادة تقييم القضية بموضوعية وإنصاف المتهمين.
تضامن ومطالبات بحريتهم
وقد أثار الحكم الصادر بحق الشبان الثلاثة استياء حقوقياً واسعاً، حيث عبر عدد من النشطاء عن تضامنهم معهم. وكتب حسن بناجح، عضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم): “أعلن تضامني مع هؤلاء الشبان المعتقلين من أجل التعبير والرأي، وأطالب بإطلاق سراحهم”.
كما كتب عمر أربيب، الناشط في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: “كل الإدانة لهذا الحكم الجائر الصادر في حق مواطنين يرفضون الغلاء الفاحش، وتدمير ما تبقى من إمكانية العيش الكريم”، مضيفاً: “أنا مع هؤلاء الشبان المعتقلين من أجل التعبير والرأي، وأطالب بإطلاق سراحهم. أحيي هيئة الدفاع”.
أما الناشط اليساري المهدي سابق، فقال إن المحامي آيت الحاج “لم يكن يدافع عن ثلاثة شبان فقط، أحدهم أستاذ بثانوية أم الرمان، بل كان يدافع عن فكرة مفادها أن الاحتجاج ليس جريمة بل ممارسة ديمقراطية، وأن غلاء المعيشة ليس قدراً، بل نتيجة اختيارات سياسية ينبغي محاسبة أصحابها لا معاقبة من يحتجون عليها”.
واعتبر أن المرافعة انطلقت من قناعة بأن “العدالة الجنائية ليست إلا مرآة للعدالة الاجتماعية”.