story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

الجمارك المغربية في 2026.. بين تشديد المراقبة وإعادة ضبط الرسوم

ص ص

تدخل المنظومة الجمركية بالمغرب سنة 2026 مرحلة جديدة تتسم بتشديد المراقبة، وتحديث أدوات التتبع، وإعادة هيكلة نظام الرسوم الجمركية، وذلك في إطار مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، “بهدف حماية الإنتاج الوطني، ومحاربة الغش والتهريب، وتحفيز الاستثمار ودعم القطاع المهيكل”.

ويبرز الإصلاح الجمركي الجديد، على الخصوص، من خلال اعتماد وسائل مراقبة حديثة، من بينها الطائرات بدون طيار (الدرون)، والماسحات الضوئية، وكاميرات المراقبة، بهدف تعزيز تتبع تدفقات السلع ومكافحة التهريب.

وفي هذا السياق، توجهت الجمارك بشكل واضح نحو تشديد المراقبة داخل المناطق الصناعية، بعدما تم رصد انتشار حالات التصريح الكاذب، والاستعمال غير القانوني لبضائع موجهة أصلاً للاستهلاك المحلي.

كما كشفت عمليات المراقبة عن وجود سلع غير مصرح بها أو غير متلائمة مع النشاط المرخص به لدى بعض الفاعلين، ما دفع إلى تعزيز محاربة الممارسات الاحتيالية داخل مناطق التسريع الصناعي.

ولمواجهة هذه الظواهر، تم توسيع تعريف التهريب، وأصبحت حيازة مثل هذه السلع داخل مناطق التسريع الصناعي تُصنّف جنحة من الدرجة الثانية، في إطار مكافحة القطاع غير المهيكل والحد من المنافسة غير المشروعة.

كما شدد النص النظام المتعلق بالتصريحات الجمركية، إذ أصبحت الإشارة الخاطئة إلى أماكن التخزين أو التحويل الفعلي للسلع المستوردة تُعد مخالفة جمركية صريحة، مصنفة كمخالفة من الدرجة الثالثة، تُعاقب بغرامة تتراوح بين 30.000 و60.000 درهم.

وفي السياق نفسه، أدخل قانون المالية لسنة 2026 توضيحًا قانونيًا مهمًا بخصوص الشرط الانتقالي المنصوص عليه في مدونة الجمارك، بعدما كان محل تأويلات متباينة بين الفاعلين الاقتصاديين والإدارة، بسبب عدم تحديد ما إذا كان الشرطان المخولان للاستفادة من الإبقاء على النظام السابق — والمتمثلان في وثائق النقل التي تثبت وجهة مباشرة وحصرية، أو فتح اعتماد غير قابل للإلغاء — يجب توفرهما معًا أو على سبيل الاختيار.

وقد حسم النص الجديد هذا الإشكال بشكل صريح، بحيث أصبحت الاستفادة من الشرط الانتقالي مشروطة بتحقق أحد الشرطين وليس كليهما معًا.

كما تم تعويض الإشارة إلى “الاعتماد” بعبارة “الاعتماد المستندي”، لرفع أي لبس بشأن الأداة المالية المطلوبة، وتأمين العمليات المنجزة قبل دخول التدابير الجديدة حيز التنفيذ.

ومع ذلك، يبقى هذا النظام مقيدًا، إذ لا تستفيد منه إلا السلع الموضوعة مباشرة للاستهلاك دون إيداعها في المستودعات.

وعلى مستوى تحديث المساطر، تم إدخال تكنولوجيا ما يسمى سلسلة الكتل أو “البلوكشين” (Blockchain) ضمن مسار التخليص الجمركي، من خلال تدعيم مدونة الجمارك بمادة جديدة (76 مكرر ثالث)، تجيز إحداث منصة إلكترونية معتمدة لتبادل الوثائق التجارية بشكل مؤمَّن.

ويعتمد هذا النظام على تبادل آلي للمعطيات بين الموردين الأجانب والنظام المعلوماتي لإدارة الجمارك، بما يتيح التحقق من هوية الموردين وتوثيق البيانات، لاسيما فواتير عمليات الاستيراد.

ويبقى استعمال هذه المنصة اختياريًا، غير أن المتعاملين الذين ينخرطون فيها سيستفيدون من مساطر مبسطة وآجال تخليص أقصر، بفضل الموثوقية العالية للوثائق، على أن تُحدَّد كيفيات التطبيق بموجب مذكرة إدارية.

وفي ما يخص الرسوم الجمركية، أقر قانون المالية لسنة 2026 تعديلات مستهدفة على مستوى الاستيراد، شملت تخفيضات على بعض المدخلات الصناعية والمنتجات الداعمة للإنتاج والاستثمار، مقابل زيادات على سلع أخرى بهدف حماية النسيج الصناعي الوطني.

وقد تم تخفيض الرسوم على بعض المدخلات الصناعية والمنتجات الفلاحية، بما في ذلك مواد وقاية النباتات، حيث حُددت الرسوم الجمركية في نسبة 2,5% بالنسبة للمنتجات الفيتوصحية المستعملة في حماية المزروعات (مبيدات العناكب، ومبيدات الديدان الخيطية، ومبيدات الرخويات)، وذلك لتقليص كلفة اقتنائها.

ويُطبق المعدل نفسه على الهواتف المحمولة، بما فيها الهواتف الذكية المستوردة على شكل مجموعات CKD أو SKD، في إجراء يهدف إلى تعزيز تنافسية القنوات النظامية.

كما تشمل التخفيضات بعض المدخلات الصناعية، لاسيما المكونات المستعملة في صناعة الغسالات نصف الأوتوماتيكية، والألواح الخشبية المركبة، إضافة إلى العلب المعدنية الموجهة لصناعة مواد الرذاذ، حيث تم خفض الرسوم إلى 17,5%.

في المقابل، رُفعت الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات، من بينها الزعفران بنسبة 50%، وبعض المواد البلاستيكية، والأقمشة، والمجمدات، في إطار دعم الصناعة المحلية.

كما شملت الزيادات راتنج “بولي فينيل كلوريد” (PVC)، والخيوط الأحادية المستعملة خصوصًا في صناعة المكانس والفرش، إضافة إلى بعض أقمشة التريكو من نوع الجاكار، حيث رُفعت الرسوم إلى حدود 30%.

وتم رفع الرسوم الجمركية إلى 175% على آلات التبريد، والغسالات نصف الأوتوماتيكية، والزجاج الأمامي للسيارات، بهدف دعم السلاسل الصناعية الوطنية.

أما بخصوص الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد المطبقة على سلع الاستثمار، فقد كانت آجال الإعفاء الإضافية، إلى حدود الآن، تختلف حسب طبيعة المشاريع، وهو ما كان يطرح صعوبات على مستوى التطبيق.

ومن الآن فصاعدًا، يمكن تمديد أجل الإعفاء الأولي البالغ 36 شهرًا بأجل إضافي موحد مدته 24 شهرًا، سواء بالنسبة للمقاولات التي توجد في مرحلة الإنجاز والبناء، أو تلك المنخرطة في مشاريع مؤطرة باتفاقيات مبرمة مع الدولة، مع منح هذا التمديد بناءً على طلب إلكتروني، شريطة احترام الشروط التنظيمية المعمول بها.

وتعكس هذه الحزمة من الإجراءات، “توجهًا واضحًا نحو جمارك أكثر صرامة في المراقبة، وأكثر ذكاءً في الاستهداف، وأوضح في القواعد”.

وتراهن الحكومة على أن تسهم هذه الإصلاحات في تقليص الغش التجاري، وتحسين موارد الدولة، ودعم السيادة الاقتصادية، دون الإضرار بجاذبية الاستثمار أو انسيابية المبادلات التجارية.

وبالتوازي مع ذلك، أقر النص إحداث وتوسيع عدة إعفاءات عند الاستيراد لفائدة منتجات تُعتبر حساسة. إذ في إطار مراقبة الأسعار، تم إلغاء الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بالنسبة للعجائن الغذائية القصيرة غير المطهية، في حين تظل العجائن الطويلة خاضعة لنسبة 10%.

كما تم توسيع الإعفاءات لتشمل المنتجات الطبية الأساسية، من خلال إعفاء الدم ومشتقاته من الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى المواد المُخصِّبة ودعامات الزراعة الموجهة حصريًا للاستعمال الفلاحي، شريطة احترام الشروط التنظيمية.

وأخيرًا، ولتفادي التوترات في سوق اللحوم الحمراء، نص القانون، بصفة مؤقتة خلال سنة 2026، على تعليق رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة على الحيوانات الحية من الأبقار والإبليات. ويُطبق هذا الإجراء في حدود حصص محددة بـ300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الإبل، ويظل مشروطًا بتقديم طلب الإعفاء الجمركي من طرف المستورد.