الجزائر تقصي الكونغو من “كان” المغرب بهدف قاتل وتضرب موعدا مع نيجيريا
احتاج المنتخب الجزائري إلى ما هو أبعد من صورته المريحة في دور المجموعات كي يضمن استمراره في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.
ففي ثمن النهائي الذي جمعه بمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية على أرضية ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط، امتد التوتر إلى الوقت الإضافي قبل أن يأتي الحسم في اللحظات الأخيرة، بهدف وحيد حمل توقيع البديل عادل بولبينا بتسديدة في المقصورة العليا، مانحا الجزائر بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
دخلت الجزائر المواجهة وهي تحمل رصيدا مثاليا من دور المجموعات، بثلاثة انتصارات كاملة وضعتها في موقع المرشح الذي يُنتظر منه فرض إيقاعه مبكرا.
لكن مباريات خروج المغلوب، كما تُظهر عادة، لا تمنح الأفضلية لِمَن يمتلك الأسماء وحدها، بل لِمَن ينجح في تحويل السيطرة إلى فرص واضحة داخل مباراة تتغيّر فيها الأولويات من “اللعب الجميل” إلى “تجنب الخطأ القاتل”.
مباراة محسوبة أكثر مما كانت مفتوحة
منذ الدقائق الأولى بدا أن المنتخبين يتعاملان مع اللقاء بوصفه اختبار أعصاب قبل أن يكون اختبار أفكار. الجزائر استحوذت أكثر وحاولت الوصول عبر الكرات التي يوجّهها إسماعيل بن ناصر نحو المساحات وبين الخطوط، بينما ظهرت الكونغو الديمقراطية في صورة كتلة متماسكة تراهن على الانضباط وإغلاق ممرات العمق، مع البحث عن لحظات محدودة عبر الكرات الثابتة أو الانتقال السريع.
هذا التوازن صنع شوطا أول تتقدم فيه الجزائر بالكرة والتموضع، لكن دون أن تُترجم ذلك إلى وفرة فرص صريحة، في مقابل خطورة كونغولية تأتي على فترات، خصوصا عندما كانت اللعبة تُسحب إلى مناطق الصراعات البدنية أو العرضيات التي تختبر تمركز الدفاع.
مع بداية الشوط الثاني، تلقّت الجزائر ضربة على مستوى النسق بعد خروج بن ناصر مصابا، وهو تفصيل أثّر على إيقاع البناء وعلى دقة التمريرة التي تفتح الدفاعات في مباريات مغلقة.
على الجانب الآخر، حاولت الكونغو الديمقراطية أن ترفع درجة “الجرأة” تدريجيا عبر تغييرات هجومية دفعت المباراة لأن تصبح أقل هدوءا، ما خلق مساحات أكبر في ظهر الدفاع الكونغولي، ومساحة مماثلة للكونغو كي تختبر الجزائر في لحظات التحول.
التمديد يحسم ما استعصى على التسعين دقيقة
انتهى الوقت الأصلي دون هدف، لتنتقل المباراة إلى وقت إضافي بدا فيه أن الإرهاق قد يجعل أي تفصيلا صغيرا كافيا لترجيح الكفة.
واصلت الجزائر البحث عن ثغرة، فيما واصلت والكونغو الديمقراطية الصمود مع إطلالات متقطعة تُبقي الحذر قائما، بينما كانت المباراة تتحرك نحو سيناريو ركلات الترجيح.
قبل الوصول إلى تلك النقطة بدقائق قليلة، جاءت اللقطة التي كتبت النهاية: دخول بولبينا تزامن مع دخول عناصر أخرى لتجديد الحلول، ثم كرة عميقة استُثمرت في لحظة تَفكُّك صغيرة داخل التنظيم الدفاعي، انتهت بتسديدة مباشرة قوية استقرت في الزاوية العليا في الدقيقة 118، لتتحول مباراة مغلقة إلى تأهل جزائري في آخر الأمتار.
بهذا الهدف، بدا الفرق بين المنتخبين كما لو أنه فرق “توقيت” أكثر من كونه فرق “هيمنة”. الجزائر كانت الأكثر حضورا في مناطق الاستحواذ والأكثر إلحاحا في البحث عن ثغرة، لكنها احتاجت إلى لحظة جودة حاسمة في آخر الوقت كي تفصل في مواجهة استنزفتها بدنيا وذهنيا.
ربع نهائي ثقيل أمام نيجيريا
تأهل الجزائر على حساب الكونغو الديمقراطية يضعه في سياق مزدوج داخل مسار البطولة. فمن جهة، هو امتداد منطقي لفريق خرج من دور المجموعات بعلامة كاملة، لكنه يوضح أيضا أن الانتقال إلى الأدوار الإقصائية يبدّل طبيعة الأسئلة: السيطرة وحدها لا تكفي، والاستمرارية تصبح مرتبطة بعمق الحلول وبالقدرة على إدارة لحظات الانسداد.
ومن جهة ثانية، يفتح هذا التأهل مباشرة على محطة أعلى سقفا، لأن الجزائر ستواجه نيجيريا في ربع النهائي يوم السبت 10 يناير 2026.