“التقدم والاشتراكية” يدعو لحوار شامل حول مشروع قانون المحاماة
حذر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، من مضامين مشروع قانون المحاماة، معتبراً أنه لم يكن ثمرة حوار حقيقي وشامل مع مهنة المحاماة وممثليها، ولم يفضِ إلى توافق عريض يرقى إلى قفزة نوعية تعزز مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وقال بنعبد الله، في كلمة له خلال ندوة “أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب في ظل مشروع القانون 66-23″، التي نظمها قطاع المحاماة لحزب “الكتاب” يوم الجمعة 16 يناير 2026، أن الحزب ينخرط دائماً في مختلف المشاريع الإصلاحية، خاصة تلك المرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية والحريات، مشدداً على ضرورة أن يؤطر مهنة المحاماة قانون يكرس هذه القيم ومكانتها الدستورية داخل منظومة العدالة.
وقال في هذا السياق: “لا بد أن يكون لهذه المهنة قانون يؤطرها طبقاً لما يكرس مكانة المحاماة في منظومة العدالة الوطنية”، داعيا إلى “حوار حقيقي شامل مع مهنة المحاماة وممثليها وجمعية هيئات المحامين”.
واعتبر بنعبد الله أن مسار الحوار الأخير حول مشروع القانون المذكور لم يبلغ غاياته، موضحاً أن “الحوار لم يصل إلى مبتغاه ولم يكتمل، ولم يتمكن من إفراز توافق عريض حول هذا المشروع، بما يشكل قفزة نوعية حقيقية بالنسبة إلى مكانة المحاماة في المغرب”.
ومن جانب آخر، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المحامي يشكل طرفاً أساسياً في ضمان المحاكمة العادلة، من خلال ممارسته لحق الدفاع، محذراً من أن عدداً من مواد المشروع تمس مكتسبات راسخة في القانون الحالي، وتتراجع عن حقوق تعد ركناً أساسياً في المهنة.
وأوضح قائلاً: “هناك مجموعة من المواد في المشروع تقضي على بعض المكتسبات في القانون الحالي، وهناك ما يرتبط بالتراجع عن عدد من الحقوق، وهي ركن أساس في المهنة، خاصة ما يتعلق بحماية سرية الدفاع والسر المهني، والضمانات الأساسية التي من الضروري أن تؤطر عمل المحامي في مزاولة مهنته”.
ودعا بنعبد الله إلى الوقوف الجدي عند هذه النقاط، مشدداً على أن الحزب معني بالترافع حولها داخل البرلمان وخارجه، وطالب بضرورة انخراط القوى الديمقراطية في حملة دفاعية عن مهنة المحاماة.
وقال: “يتعين أن نساهم كحزب في الترافع في البرلمان وخارجه، وينبغي أن تكون هناك حملة حقيقية من قبل القوى الديمقراطية التي عليها أن تفسر المنطلقات الأساسية التي تعتمد عليها المهنة وتدافع عنها”.
ووضع بنعبد الله مشروع القانون في سياق سياسي أوسع، معتبراً أنه يندرج ضمن نهج عام يكرس التراجع الديمقراطي، موضحا أنه، “مشروع قانون هام يتعلق بحقوق الدفاع والمحامين، وركن أساس في منظومة العدالة وممارسة الديمقراطية ومقاربة حقوق الإنسان والحريات في المغرب”.
وتابع قائلاً: “نحن أمام نهج يُمارس خاصة منذ أربع سنوات في ظل الحكومة الحالية، انطلاقاً من مجموعة من المشاريع التي جاءت بها هذه الحكومة، والتي تكرس تراجعاً حقيقياً في الفضاء الديمقراطي والحقوقي وكرامة المواطن”.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية كلمته بالدعوة إلى عمل سياسي مشترك بين القوى المدافعة عن الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، من أجل تصحيح المسار السياسي وضمان تفعيل سليم لمضامين دستور 2011، مؤكداً ضرورة مواجهة محاولات تضييق الفضاءات وتقليص أدوارها داخل المجتمع.