“التعسف” و”تردي الخدمات”.. كواليس إقالة مديرة مستشفى بني ملال

أقدمت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على إعفاء مديرة المستشفى الجهوي ببني ملال، عائشة لطفي، من منصبها وتعيين إبراهيم سليك، مدير معهد تأطير الممرضين، مديرا بالنيابة للمستشفى، وهي الخطوة التي أرجعها نقابيون للوضع “المتأزم” الذي عرفه المستشفى في عهد المديرة السابقة.
وفي هذا السياق، أوضح حسن حرشي، عضو المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المستشفى “كان يعاني من مشاكل متراكمة منذ سنوات”، مشددا على أن “مشاكله استفحلت بقدوم المديرة المقالة”.
“سياسة إدارية انفرادية “
وأشار حرشي إلى أن المستشفى كان يعرف “نقصا حادا” في الموارد البشرية من أطباء وممرضين، و”غياب التخصصات الطبية الضرورية”، ما أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين القادمين من مختلف أقاليم جهة بني ملال- خنيفرة.
وأكد المتحدث أن أطباء المستشفى عبّروا عن “تذمرهم من ظروف العمل القاسية”، مبرزا أنهم “يواجهون ضغطًا هائلًا بسبب قلة الموارد البشرية والعدد الكبير من الحالات المرضية التي يتعاملون معها يوميًا”، كما أشار إلى “غياب الرقابة الفعالة على الخدمات الصحية، تهالك البنية التحتية للمستشفى، وضعف التجهيزات الطبية الضرورية”.
وأضاف المسؤول النقابي أن تعيين المديرة السابقة “لم يسهم في تحسين الوضع، بل زاد من حدة التوتر”، إذ كان من المنتظر أن تعمل على معالجة المشاكل القائمة عبر إشراك جميع الأطراف المعنية، من أطر طبية وتمريضية وإدارية، إلا أن قراراتها وُصفت بـ”التعسفية”، مما زاد من حالة الاحتقان داخل المستشفى.
وأردف المصدر أنه، “كان من بين أبرز القرارات المثيرة للجدل، توقيف عدد من حراس الأمن بالمستشفى، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة استمرت لعدة أسابيع، حيث ندد الموظفون المحتجون بما اعتبروه سياسة إدارية انفرادية تغيب عنها آليات الحوار”، مشيرين إلى أن القرارات كانت تصدر “دون الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للعاملين”.
ولفت حرشي إلى أن عمال الحراسة الذين تم توقيفهم وجدوا أنفسهم بدون أجر في ظل أوضاع اجتماعية صعبة، بالموازاة حينها مع دخول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، “وهو الأمر الذي زاد من تعقيد الأزمة”.
وفي غضون ذلك، أبرز حسن حرشي أنه مع استمرار التصعيد، تدخلت السلطات المحلية لعقد اجتماعات ضمت مختلف الأطراف، إلا أن الحلول المقترحة “لم تكن كافية” لإنهاء حالة الاحتقان، ما دفع الموظفين إلى الاستمرار في احتجاجاتهم.
وخلص المتحدث إلى أنه أمام هذا الوضع المتأزم، “جاء قرار إعفاء المديرة استجابة لمطالب المحتجين، وسط آمال بأن يتم تعيين إدارة جديدة قادرة على التعامل مع المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المستشفى، والعمل على تحسين الخدمات الصحية لصالح المواطنين”.
“رفض الحوار”
من جانبه، صرح رحال الحسيني، الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة ببني ملال المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن المديرة المعفاة، وبعد تعيينها بحوالي ثلاثة أشهر، “بدأت في استهداف مناضلي ومناضلات الاتحاد بشكل غير مفهوم”، مما أدى إلى توتر كبير داخل المؤسسة الصحية”.
وأضاف الكاتب الجهوي أن الاتحاد حاول فتح قنوات الحوار مع الإدارة الجهوية والوزارة الوصية، إلا أن المديرة “رفضت التجاوب مع مختلف المبادرات، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع”.
وأشار الحسيني إلى أن اجتماعًا رسميًا عٌقد بحضور المدير الجهوي والمندوب الإقليمي والمسؤولين عن القطاع الصحي، إلا أن المديرة “تغيبت” عنه دون تقديم مبررات، مما دفع الاتحاد إلى إصدار بيان استنكاري يوم 8 فبراير 2024، يدين فيه ما وصفه بـ”التعسفات الإدارية والمضايقات الممنهجة”.
وأوضح أنه بالرغم من عقد اجتماع ثانٍ يوم 28 فبراير، بحضور مختلف الأطراف، إلا أن الأمور “لم تتغير”، وعلى العكس، “تفاجأ أعضاء الاتحاد بتقديم المديرة شكاية تتهم فيها بعض الموظفين بالإهانة والاعتداء عليها”، وهو ما اعتبره الاتحاد “محاولة للتشويش على مطالبهم المشروعة، خاصة وأن أغلب المحتجين كانوا من النساء”.
وأكد المتحدث ذاته، أن “المديرة واصلت مضايقاتها للموظفين، عبر إرسال استفسارات متكررة دون مبرر، ورفضها التفاعل مع المجتمع المدني والصحافة وممثلي النقابات، وهو ما دفع العاملين إلى تنظيم وقفات احتجاجية حاشدة، رافعين مطالب تتجاوز حقوقهم المهنية إلى ضرورة إنهاء ما وصفوه بـسياسة التضييق والانتقام داخل المستشفى”.
وأبرز أنه في ظل تصاعد الاحتجاجات، تم إرسال لجنة تفتيش للتحقيق في الوضع، غير أن “نتائجها لم ترضِ المحتجين”، ما دفعهم إلى إعلان اعتصام جهوي مفتوح، وسط دعم واسع من المكاتب النقابية على المستوى الوطني، للموظفين المتضررين.
ولفت الحسيني إلى أن وزارة الصحة تدخلت وعقدت اجتماعا بحضور المدير المركزي للموارد البشرية، حيث تم الاتفاق على ضرورة “إنصاف الموظفين المتضررين ما أدى إلى قرار الإعفاء”، مشددا على أن هذا القرار “جاء متأخرًا، لكنه يظل خطوة ضرورية لاستعادة الاستقرار داخل المستشفى، وتحقيق بيئة عمل ملائمة للموظفين، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في الجهة”.
وحاولت صحيفة “صوت المغرب”، بالمقابل، التواصل مع المديرة السابقة للمستشفى الجهوي ببني ملال، عائشة لطفي، لأخذ وجهة نظرها في الموضوع، غير أنها فضلت عدم الإدلاء بأي تصريح وعدم التعليق على ما حدث.