التحالف الثلاثي بجهة الدارالبيضاء يلجأ للقيادات الجهوية لتطويق أزمة التوافقات
اجتمع كل من عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، ونبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، الأربعاء 04 مارس 2026، في محاولة لتطويق تداعيات التوتر الذي خيم على العلاقات بين مكونات التحالف المسير للعاصمة الاقتصادية، حيث خلص الاجتماع إلى إحالة ملف انتداب ممثلي مجلس الجهة في تدبير مقبرة الإحسان على القيادة الجهوية الثلاثية للأحزاب المشكلة للتحالف.
شهد اللقاء حضور مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس الجماعة، حيث تركزت المناقشات حول سبل إنهاء الخلافات التي طفت على السطح خلال دورة مجلس الجهة الأخيرة.
وتعود جذور الأزمة إلى كواليس انتخاب منتدبين اثنين في “مجموعة التعاضد مقبرة الإحسان” خلال أشغال دورة مجلس الجهة يوم الإثنين الماضي، وهي المحطة التي كشفت عن عدم التوافق بين أحزاب التحالف الثلاثي المكون من التجمع الوطني للأحرار، وحزبي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال.
وكرد فعل مباشر على أحداث دورة الجهة، استجاب أعضاء الفريق الاستقلالي بجماعة الدار البيضاء لتوجيهات قيادتهم الجهوية بمقاطعة الإفطار الجماعي الذي نظمته الرميلي يوم الثلاثاء 03 مارس، في خطوة تصعيدية رمزية للتعبير عن التضامن مع رئيس الجهة عبد اللطيف معزوز.
وخلص الاجتماع بين معزوز والرميلي إلى اتفاق يقضي بإحالة ملف انتداب ممثلي مجلس الجهة في تدبير مقبرة الإحسان على القيادة الجهوية الثلاثية للأحزاب المشكلة للتحالف، لضمان حل سياسي توافق ينهي حالة الارتباك.
في المقابل، وبعد هذا الاجتماع لم تكن الجبهة الداخلية لحزب التجمع الوطني للأحرار بمنأى عن الانتقادات؛ حيث عبر عدد من المنتخبين المنتمين لـ “الحمامة” عن استيائهم مما وصفوه بمرور الانتدابات داخل جماعة الدار البيضاء “في صمت” لفائدة المقربين، وذلك على حساب توازنات مجلس العمالة في الدار البيضاء .
وانتقدت أصوات غاضبة داخل كواليس المنتخبين ما اعتبرته “حقيقة مرة”، حيث “تتحرك الماكينات الحزبية فقط لخدمة الأعيان وأصحاب النفوذ، بينما تُوصد الأبواب أمام المناضلين ‘أبناء الميدان’ الذين يشتغلون بصمت، وتُوضع المبادئ والقوانين الحزبية جانبا”.
ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن الصراع حول تمثيلية “مقبرتي الإحسان والغفران” ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو مرآة لخلل أعمق يضرب الممارسة السياسية، حيث يطغى منطق “المقايضة” والحسابات الضيقة على مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبين.
وفي سياق متصل، عبر المستشار عبد الرحيم الصوتي، المنتمي لحزب الأحرار والذي سبق وأن أعلن عن اصطفافه مع المعارضة داخل مجلس العمالة، في تدوينة له على صفحته على “فايسبوك”، موجها أصابع الاتهام للصمت الحزبي تجاه التجاوزات التي شهدها مجلس العمالة، معتبرا أن شعارات النزاهة والشفافية “تتبخر” عندما تتعارض مع مصالح “المحظوظين” داخل دوائر النفوذ، مما يجعل القوانين الداخلية للأحزاب “مجرد شعارات للاستهلاك”.
ودعا إلى ضرورة “قطع دابر الولاءات الشخصية” والعودة لمنطق القانون والعدل داخل البيت الحزبي، كسبيل وحيد لحماية كرامة العمل السياسي وإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة “بعيدا عن أشكال المحاباة والزبونية”.
وفي هذا الإطار، كانت السلطات بولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات قد أعلنت قبل أسابيع عن بدء عملية انتخاب مجلس لتدبير مقبرة الإحسان الجديدة، بجماعة سيدي حجاج واد حصار.
ووجهت السلطات الولائية، بناء على قرار صادر عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن طريق مصالحها، مراسلة إلى الجماعات المعنية من أجل برمجة المصادقة على انتخاب منتدبين لمجموعة جماعات الإحسان التي سيعهد لها تدبير وتسيير هذه المقبرة.
وبعيدا عن حسابات التنافس حول انتداب ممثلي المجلس في هيئات تدبير المقابر، يترقب البيضاويون ومعهم المنتخبون افتتاح مقبرة “الإحسان” الجديدة بجماعة سيدي حجاج واد حصار؛ وهو المشروع الذي ينظر إليه كحل جذري طال انتظاره لإنهاء أزمة الدفن، جراء الاكتظاظ الحاد الذي بلغت معه مقبرتا “الغفران” و”الرحمة” أقصى طاقاتهما الاستيعابية.