البرلمان البريطاني يناقش الاعتراف بمغربية الصحراء

قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن المباحثات ما زالت جارية مع المغرب بشأن موقف المملكة المتحدة من الصحراء المغربية، مؤكدا أن الموقف البريطاني بخصوص الموضوع “لا يزال قيد المراجعة”.
وجاء ذلك خلال جلسة نقاش في البرلمان البريطاني، يوم الثلاثاء 1 أبريل 2025، إذ أثار النائب عن حزب المحافظين ووزير الدولة السابق في الخارجية، أندرو ميتشل، قضية دعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحت سيادة الرباط.
ووجه ميتشل، سؤالاً لوزير الخارجية البريطاني حول موقف لندن من النزاع، مؤكداً ضرورة اتباع نهج كل من الولايات المتحدة وفرنسا في هذه القضية. وقال: “هل ستتخذ الحكومة البريطانية إجراءً، كما فعلت الحكومتان الفرنسية والأمريكية، لدعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية؟”
وفي رده على السؤال، أكد وزير الخارجية ديفيد لامي استمرار المباحثات مع المغرب حول هذه القضية، مشيراً إلى أن “الموقف البريطاني لا يزال قيد المراجعة”.
وقال لامي “نواصل مناقشاتنا مع أصدقائنا المغاربة. هذه قضية معقدة. يظل الموقف كما كان في ظل الحكومة السابقة. وبالطبع، نواصل مراجعته بينما نواصل مناقشة هذه القضايا في المنطقة”، وذلك خلال الجلسة التي تناولت موضوع الصحراء المغربية إلى جانب عدة قضايا أخرى متعلقة بالشرق الأوسط والصراع بين روسيا وأوكرانيا.
وفي العام الماضي، وقع أكثر من 30 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات على رسالة موجهة إلى وزير الخارجية آنذاك، اللورد كاميرون، يدعون فيها المملكة المتحدة إلى الاعتراف بمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الأكثر واقعية لنزاع الصحراء.
وأكدت الرسالة على الأهمية الاستراتيجية للمغرب كشريك مستقر في شمال إفريقيا، خاصة في ظل تصاعد الاضطرابات في منطقة الساحل والشرق الأوسط. وجاء في نص الرسالة: “يحتل المغرب مكانة بارزة بين الدول الشريكة، فهو حليف استراتيجي رئيسي في شمال إفريقيا، يتقاسم معنا القيم والرؤى التي تعد ضرورية لكلا البلدين”.
كما جدد النائب البريطاني أندرو موريسون في أكتوبر الماضي دعوته للمملكة المتحدة لمواءمة موقفها مع حلفائها الرئيسيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، الذين أيدوا بشكل صريح سيادة المغرب على الصحراء.
ودعا موريسون إلى تعزيز الوجود الدبلوماسي البريطاني في مدينتي العيون والداخلة لدعم وحدة أراضي المغرب، مشدداً على أن مخطط الحكم الذاتي المغربي يمثل “الخيار الوحيد الموثوق به”.
ولا تزال الحكومة البريطانية متمسكة بموقفها الداعم لجهود الأمم المتحدة في التوصل إلى “حل سياسي عادل ودائم ومقبول” من جميع الأطراف، يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء.
وأعربت المملكة البريطانية، في يناير 2025، عن دعمها لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، مشددة على أهمية المشاركة البناءة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
وفيي ظل التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، يتواصل النقاش المستمر داخل المملكة المتحدة حول موقفها من القضية، والتوازن بين دعم حلفائها والالتزام بالحلول التي ترعاها الأمم المتحدة.
ويذكر أن فرنسا كانت قد أعلنت رسمياً، في 31 يوليوز 2024، تأييدها لخطة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، في موقف جديد في سياستها تجاه القضية، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن “المستقبل والحاضر للصحراء الغربية يقعان ضمن إطار السيادة المغربية”، كما اعتبر أن المبادرة المغربية هي الحل الوحيد والنهائي للنزاع.
وقبل ذلك كانت إسبانيا، قد أعلنت في 18 مارس 2022، اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرةً بدورها مقترح الحكم الذاتي المغربي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف، وهو ما شكل دعما أساسيا للموقف المغربي وساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي 17 يوليوز 2023، أعلنت إسرائيل أيضاً اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، في رسالة أشار فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن حكومته ستعكس هذا القرار في جميع الوثائق الرسمية وتخطط لافتتاح قنصلية في مدينة الداخلة.
وقبل الاعتراف الإسرائيلي بثلاث سنوات، كان الاعتراف الأمريكي الذي أسفر عن إعادة العلاقات بين الرباط وتل أبيب. إذ اعترفت الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما شكّل نقطة تحول هامة في مسار القضية، وشجع عدداً من الدول على فتح قنصلياتها في العيون والداخلة.
وجاء الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في سياق من سلسلة من التحركات الدبلوماسية لواشنطن آنذاك لرعاية تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع دول عربية، والتي شملت اتفاق إعادة العلاقات بين الرباط وتل أبيب والذي تم في نفس اليوم.