story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الاتجار بالبشر في المغرب.. 270 ضحية خلال 2025 والاستغلال الجنسي أبرز أشكاله

ص ص

ارتفع عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين جرى تحديدهم رسمياً في المغرب إلى 270 ضحية خلال سنة 2025، مقابل 229 ضحية سنة 2024، بزيادة بلغت 17.9 في المائة، وفق معطيات التقرير الوطني حول حصيلة جهود الرباط في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه خلال الفترة 2021-2025.

وتصدّر الاستغلال الجنسي أشكال الاستغلال المسجلة خلال سنة 2025، بـ169 حالة، أي ما يعادل 54 في المائة من مجموع أشكال الاستغلال المرصودة، يليه العمل القسري بـ91 حالة، بنسبة 29.1 في المائة، بحسب التقرير الذي قدمته اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، يوم الخميس 15 أكتوبر الجاري، والذي سجل أيضاً حالات مرتبطة بالاستغلال في الأعمال الإجرامية والنزاعات المسلحة، والممارسات الشبيهة بالرق، والتسول والسخرة.

وانتقل عدد الضحايا المحددين رسمياً من 165 سنة 2021 إلى 155 سنة 2022، قبل أن يرتفع إلى 169 سنة 2023، ثم 229 سنة 2024، وصولاً إلى 270 ضحية سنة 2025. وسجلت سنة 2024 ارتفاعاً بنسبة 35.5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما بلغت الزيادة خلال 2025 نحو 17.9 في المائة.

ويعزو التقرير هذا الارتفاع إلى “تحسن قدرات الرصد والتعرف المبكر على الضحايا”، وربطه بتفعيل الآلية الوطنية للإحالة، وتوحيد أدوات الرصد، وتعزيز قدرات مهنيي الصفوف الأمامية من خلال تكوينات متخصصة، فضلاً عن تفعيل الرقم الأخضر للتبليغ 0800004747 ابتداء من يوليوز 2023.

النساء والقاصرون

وتُظهر معطيات سنة 2025 أن الإناث شكلن 54.4 في المائة من مجموع الضحايا المحددين رسمياً، مقابل 45.6 في المائة للذكور. وبلغ عدد الضحايا البالغين 177 شخصاً، بنسبة 65.6 في المائة، مقابل 93 قاصراً، يمثلون 34.4 في المائة من المجموع.

ويكشف توزيع الضحايا بحسب السن والجنس عن تفاوت بين الفئتين؛ إذ شكل الذكور 59.3 في المائة من الضحايا البالغين، مقابل 40.7 في المائة للإناث، بينما بلغت نسبة الإناث بين القاصرين 80.6 في المائة، مقابل 19.4 في المائة للذكور.

وبخصوص الجنسية، بلغ عدد الضحايا المغاربة 233 شخصاً، بنسبة 86.3 في المائة من المجموع، مقابل 37 ضحية أجنبية، أي 13.7 في المائة. ويمثل ذلك ارتفاعاً في نسبة الضحايا الأجانب مقارنة بسنة 2024، التي سجلت 9 ضحايا أجانب من أصل 229، بنسبة 3.9 في المائة.

وعلى مستوى الوضعية المهنية، تصدر الأشخاص الذين لا يتوفرون على مهنة قائمة الضحايا سنة 2025، بـ192 شخصاً، يمثلون 71.1 في المائة من المجموع، يليهم العاملون في القطاع الخاص بـ26 شخصاً، ثم أصحاب المهن الحرة والموظفون العموميون بخمسة أشخاص لكل فئة.

كما تصدر التعليم الأساسي توزيع الضحايا حسب المستوى التعليمي، بـ73 شخصاً، بنسبة 27 في المائة، يليه الأشخاص غير المتمدرسين بـ69 شخصاً، بنسبة 25.6 في المائة. ولم تتوفر بيانات المستوى التعليمي لـ75 ضحية، أي 27.8 في المائة من المجموع.

وبخصوص الحالة العائلية، بلغ عدد العازبين 235 ضحية، بنسبة 87 في المائة، مقابل 19 متزوجاً، بنسبة 7 في المائة، و11 مطلقاً، بنسبة 4.1 في المائة.

الاستغلال الجنسي والعمل القسري

وسجل التقرير 313 شكلاً من أشكال الاستغلال خلال سنة 2025، مقابل 270 ضحية محددة رسمياً، موضحاً أن “الضحية الواحدة يمكن أن تتعرض لأكثر من شكل من أشكال الاستغلال في إطار الاتجار بالبشر”.

واستأثر الاستغلال الجنسي بـ169 حالة، من بينها 157 حالة لضحايا من الإناث و12 حالة لضحايا من الذكور. وبلغ عدد حالات العمل القسري 91، شملت 80 ذكراً و11 أنثى.

كما سجل التقرير 22 حالة مرتبطة بالنزاعات أو الأعمال الإجرامية، منها 20 حالة لذكور وحالتان لإناث، و16 حالة من الممارسات الشبيهة بالرق، جميعها لضحايا من الذكور، إضافة إلى 14 حالة تسول، شملت 9 إناث و5 ذكور، وحالة واحدة من السخرة لامرأة.

وبالمقارنة مع سنة 2024، ارتفعت حالات العمل القسري من 41 إلى 91، فيما ارتفع عدد حالات الاستغلال الجنسي من 157 إلى 169. غير أن حصة الاستغلال الجنسي من مجموع أشكال الاستغلال تراجعت من 68.6 في المائة سنة 2024 إلى 54 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة العمل القسري من 17.9 إلى 29.1 في المائة.

وفي ما يتعلق بعلاقة الجاني بالضحية، سجل التقرير 47 حالة ارتبطت بقرابة أخرى خلال سنة 2025، مقابل العدد نفسه سنة 2024، و40 حالة ارتبطت برب العمل، مقارنة بـ19 حالة في السنة السابقة. كما سجل 11 حالة ارتبطت بمدرب أو مدرس أو معلم حرفة، مقابل 23 حالة سنة 2024.

ضحايا مغاربة خارج البلاد

ورصد التقرير، خلال سنة 2025، 196 ضحية مغربية تعرضت للاستغلال داخل المغرب، مقابل 16 ضحية مغربية تعرضت للاستغلال خارج التراب الوطني، إضافة إلى 15 ضحية أجنبية تعرضت للاستغلال داخل المملكة.

وأشار إلى أن قضية المواطنين المغاربة الذين تعرضوا للاحتجاز في المنطقة الحدودية بين تايلاند وميانمار، وأُجبروا على العمل القسري في عمليات للنصب عبر الإنترنت، تمثل أحد النماذج البارزة للاتجار بالبشر خارج المغرب.

كما تناول التقرير تطور أساليب التجنيد، مشيراً إلى أن الاستدراج ظل في مقدمة عناصر الفعل المكون للجريمة خلال فترة التقرير. وسجل، في بيانات سنة 2024، 65 حالة مرتبطة بالاستدراج، مقابل 76 حالة ارتبطت باستغلال الضعف والحاجة والهشاشة باعتبارها وسيلة مستخدمة في الجريمة.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى محدودية الحالات المسجلة التي استخدمت فيها الوسائط الرقمية، إذ أحصى أربع حالات مقابل 98 حالة استغلال مباشر، مع تسجيل اتجاه نحو توظيف منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري وعروض العمل الكاذبة عبر الإنترنت.

ارتفاع التدابير الحمائية

وعلى مستوى حماية الضحايا والتكفل بهم، ارتفع عدد التدابير الحمائية من 55 إجراء سنة 2021 إلى 159 سنة 2022، ثم 132 سنة 2023، قبل أن يصل إلى 336 إجراء سنة 2024 و400 إجراء سنة 2025.

وتشمل هذه التدابير الاستقبال والاستماع والتوجيه نحو الإيواء أو التطبيب، والمساعدة القضائية، والحماية الجسدية، ومنع المتهم من الاتصال بالضحية، إلى جانب إجراءات أخرى بحسب الحالات.

ويؤكد التقرير على أن الاستفادة من الخدمات الحمائية “لا تشترط تعاون الضحية مع أجهزة إنفاذ القانون”، بل تستند إلى صفة الضحية وحاجتها إلى الحماية، بصورة مستقلة عن مسار المتابعة الجنائية.

وفي ما يتعلق بالتعويضات، أفاد التقرير بأنه تم خلال سنة 2023 الحكم لفائدة 32 ضحية بتعويضات مدنية، منها 19 في المرحلة الابتدائية و13 في مرحلة الاستئناف. كما أشار إلى أن الإطار القانوني يتيح للضحايا المطالبة بالتعويض عبر دعوى مدنية تابعة للدعوى العمومية أو دعوى مدنية مستقلة، مع الاستفادة من المساعدة القضائية وفق المقتضيات القانونية المشار إليها في التقرير.

خطة وطنية وتحديات مستمرة

وفي كلمته التقديمية للتقرير، قال هشام الملاطي، رئيس اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه التابعة لوزارة العدل، إن الحصيلة الخماسية توثق “مسار خمس سنوات من العمل المؤسساتي المنسق والمتراكم” خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025.

وأوضح الملاطي أن هذه الفترة “شهدت تحولات نوعية عميقة” عززت المنظومة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، من خلال اعتماد الخطة الوطنية 2023-2030 باعتبارها خريطة طريق موحد، وإرساء الآلية الوطنية لإحالة الضحايا كإطار تنسيقي هيكلي، وصولاً إلى صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي أرسى، بحسبه، مقتضيات إجرائية متقدمة في مجال حماية الضحايا ومتابعة الجناة.

وشدد رئيس اللجنة على أن التصدي لهذه الجريمة “لا يقبل التجزيء”، موضحاً أن “الوقاية والحماية والزجر والشراكات وتعزيز القدرات تشكل منظومة واحدة متكاملة لا تبلغ أي من مكوناتها فعاليتها إلا بتعزيز المكونات الأخرى”.

وفي مقابل ما وصفه بالمكتسبات المحققة، أقر الملاطي بأن “التحديات لا تزال قائمة وأن الطريق لا يزال طويلاً”، مشيراً إلى أن تحول أساليب الجريمة وتوظيف التكنولوجيا في الاستغلال وتنامي البعد العابر للحدود “يفرض علينا تجديد أدواتنا وتعميق شراكاتنا واستباق التحولات بدل الاكتفاء بالتفاعل معها”.

واعتبر أن سنة 2026 “تشكل محطة تقييمية محورية”، بالتزامن مع انتهاء المرحلة الأولى من تنزيل الخطة الوطنية وبلوغ منتصف أفقها الاستراتيجي، موضحاً أنها ستتيح “تقييم المنجز واستخلاص الدروس وتحديد أولويات المرحلة المقبلة (2027-2030) بمزيد من الوضوح والطموح”.