story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

الأندية والمال العمومي

ص ص

النقاش الذي يدور خلال الأيام الأخيرة في وسائل التواصل الإجتماعي حول مصادر الأموال التي يسير بها نادي نهضة بركان متزعم البطولة الوطنية، هو نقاش صحي في ظاهره، ولا يمكن Hن يكون في مبدئه سوى حق من حقوق المواطنين في معرفة تفاصيل مالية Hندية كرة القدم المغربية التي تستفي] كلها بدون استثناء من المال العمومي.

لكنه يشبه الحقَّ الذي يرادُ به باطل، والكثير من المواقف في الموضوع تشوبها عاطفة الإنتماء لأحد الأندية، وتتغلف الآراء فيه بشوفينية غير مقبولة، وتصل إلى حد استحضار نظرية المؤامرة خصوصا فيما يجري لقطبي الدار البيضاء من تواضع للنتائج، ومن المشاكل الكبيرة النازلة عليهما من كل حدب وصوب.

الغريب أن الذين يطرحون اليوم بحدة قضية مصادر أموال نهضة بركان، لم يكونوا يفعلون ذلك عندما كانت “القضية زاهية” في أنديتهم وكان رؤساؤها (الملاحقون حاليا بتهم ثقيلة) يتوفرون على صنابير مالية مجهولة لاتنضب، من أجل أن تسيطر على البطولة الوطنية وتفوز بالألقاب ومنشغلة فقط بجارها وغريمها وكيف تتفوق عليه في جنون الإنتدابات والتعاقدات والخروج في آخر الموسم بحصيلة ترضي الجمهور، لكن عندما ساءت الأمور في كليهما معا وصارا يشتركان في الهزائم والترتيب السيء، تحولا معا إلى النبش في مالية الأندية الأخرى، والحديث عن مؤامرة تستهدف أندية الدار البيضاء من أجل تمهيد الطريق لنهضة بركان من أجل ان تفوز بلقب البطولة الوطنية الأول في تاريخها.

وما دام الحديث عن مصادر تمويل نهضة بركان فيه إشارات إلى استفادته من دعم مؤسسات عمومية في منطقة الشرق ومناطق أخرى في المغرب، فهو أمر جيد يجب أن يفتح نقاشا أعمق حول المال العمومي الذي “تلهفه” كرة القدم في المغرب، بعيدا عن هواية القفز على الحيطان القصيرة، والكيل بمكيالين باستخدام الموضوع سلاحا احتياطيا للإستخدام في اللحظات التي “ترشق” لنا.

لماذا لا يتحدث أحد عن نادي الجيش الملكي الذي عاش ويعيش بميزانية المؤسسة العسكرية؟ ولماذا لا يذكر أحد نادي الفتح الرباطي الذي يموله صندوق الإيداع والتدبير الذي هو شركة عمومية؟ لماذا لا يتجاهل الجميع أندية أولمبيك آسفي وأولمبيك خريبكة التي تأتيها ميزانية دعم محترمة من المكتب الشريف للفوسفاط؟ لماذا نتناسى أن جميع أندية كرة القدم في المغرب تخصص لها الجماعات المحلية والهيآت المنتخبة مبالغ كبيرة كدعم سنوي من المال العمومي والتي من المفترض أن تذهب إلى مصاريف الزفت والنظافة والإنارة وحل مشاكل المدن والقرى التي لا حصر لها ؟

المفروض عندما تحولت أندية كرة القدم المغربية من جمعيات إلى شركات رياضية أن ينتهي فورا كل شيء إسمه الدعم من المال العمومي، فالشركة الرياضية للنادي -كما هو معروف في كل بلدان العالم- معناها أن تستثمر في منتوجها الكروي وقاعدتها الجماهيرية وتجلب مداخيل تكوين اللاعبين والإشهار والتسويق والنقل التلفزي، وتنشئ مشاريع خاصة مذرة للدخل، و”تدبر لمحاينها” في الأمور المالية، وفوق كل هذا يجب أن تؤدي ضرائبها للدولة عوض أن تنتظر عطف الدولة عليها من المال العمومي، وأيضا أن تكون حساباتها البنكية ومعاملاتها المالية تحت رقابة الأجهزة القضائية لكشف أي محاولة لتبييض الأموال أو تغطية نشاطات إجرامية عن طريق تسيير أندية كرة القدم.

إثارة النقاش حول مصادر أموال الأندية وأحقية استفادتها من المال العمومي من عدمه، هو أمر واجب ومستحب ومطلوب في ظل ما يحدث فيها من اختلالات تسييرية.. لكن استعمال الموضوع ب”الݣانة”، ومتى ظهرت الحاجة لإلصاقه بناد واحد دون باقي الأندية، سوف لن يصنع شيئا سوى تكريس هذا الوضع الرديء الذي تلهف فيه كرة القدم أموال قطاعات أخرى في أمس الحاجة إليها، وسوف لن يزيد الممارسة الكروية في البلاد وبطولتها الوطنية إلا مزيد من القرف والرداءة.