story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

الأطفال المرافقون للاعبي كرة القدم.. بين الإنساني والتجاري

ص ص

بين الفينة والأخرى تنتشر في وسائل الإعلام صورة للاعب كرة قدم قبل انطلاق المباراة، وهو يغطي رأس طفل من المرافقين من المطر المنهمر بشعار النادي أو المنتخب، أو يمنحه ملابسه الفوقية ليقيه برودة الطقس .. سلوك يثير إعجاب الجمهور ، ويتلقى اللاعبون الذين يقومون به عبارات الإشادة والثناء.

منذ سنوات طويلة، أصبح مشهد مرافقة الأطفال للاعبين، من الأمور الجذابة في المباريات، بل إن هناك منهم من يخطفون اللقطة من نجوم اللعبة، إما بحركة طريفة أو بردة فعل عفوية أو بنظرة تملؤها الدهشة والفرحة وربما الصدمة وعدم التصديق أحيانا، حينما يتعلق الأمر بوجود الطفل إلى جانب نجم كبير بحجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو أو الفرنسي كيليان مبابي وبقية نجوم كرة القدم.

فهل هذا التقليد هو مجرد لمسة جمالية لإضافة بعض البراءة على صراع المباريات؟ أم أنه طقس يخفي قصة طويلة من البدايات المتواضعة في البرازيل وصولًا إلى كبرى البطولات العالمية، حيث يمتزج البعد الإنساني بالرسائل الاجتماعية والمصالح التجارية؟

الفكرة من البرازيل

ولدت فكرة اصطحاب الأطفال للاعبين إلى الملعب في سبعينيات القرن الماضي في البرازيل، في وقت كان فيه نادي أتلتيكو مينيرو، يعاني من ضعف الحضور الجماهيري وتحديات مالية.

وتوصل مدير العلاقات العامة للنادي، رونان راموس أوليفيرا، إلى حل ذكي، بوجود الأطفال في المباريات، خاصة أولئك الذين يقودون اللاعبين إلى الملعب، فكان وسيلة سهلة لضمان وجود شخص بالغ إضافي واحد على الأقل في المدرجات.

ومع ذلك، كان للمفهوم الأصلي، بعض اللمسات الفريدة، أولا، كان من المتوقع أن يكون الأطفال، شبيهين باللاعبين الذين يرافقونهم، أي يبدون مشابهين بشكل لافت للاعبي كرة القدم.

وعندما ظهر هذا التقليد لأول مرة في عام 1976، لم يعرف المشجعون عنه إلا في يوم المباراة، حيث أعلن النادي عن الفكرة على أنها شيء “عظيم” قبل يوم واحد فقط.

وفي أتلتيكو مينيرو، لا يزال التقليد يختلف قليلا عما نراه في أوروبا، حيث يرافق اللاعبين عادة طفل واحد، في النادي البرازيلي، يسير ما يصل إلى 22 طفلاً مع اللاعبين.

التقليد في أوربا

في أوروبا، لم ينتشر تقليد مرافقة الأطفال للاعبين إلى أرض الملعب حتى التسعينيات، وكان الألمان من أوائل من تبنوه، وذلك في عام 1996 عندما سافر المدير الرياضي لنادي فيردر بريمن، ويلي ليمك إلى البرازيل لاستكشاف اللاعبين، ولاحظ أن الأطفال يرافقون اللاعبين إلى الملعب.

وعندما بدأ هذا التقليد يكتسب زخما في الدوري الألماني، انتقل إلى إنجلترا وظهر الأطفال مع لاعبي مانشستر يونايتد ونيوكاسل قبل انطلاق المباراة النهائية لكأس الاتحاد عام 1999.

بعدها بعام واحد تقريبا تضاعف عدد الأطفال الذين نزلوا إلى أرضية الملعب وذلك في بطولة كأس أوروبا للأمم 2000 التي استضافتها هولندا وبلجيكا، إذ تقرر أن يصطحب كل لاعب معه طفلا قبل بدء انطلاق المباريات.

التحول إلى العالمية

وأخذت هذه الظاهرة منحى عالميا بعد أن نزل الأطفال إلى أرضية الملعب مع اللاعبين خلال نهائيات كأس العالم 2002 التي أُقيمت لأول مرة في تاريخ المونديال بدولتين هما كوريا الجنوبية واليابان، وجاءت نتيجة حملة مشتركة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”.

وهدفت تلك الحملة التي جاءت بعنوان “قل نعم للأطفال” إلى حماية حياة الأطفال على مستوى العالم، ولفت أنظار قادة ورؤساء العالم إلى الحاجة الملّحة لتعزيز حقوقهم وبالتالي محاولة الحد من معدلات الفقر وعدم المساواة.

ففي مونديال 2002 خرج 11 طفلا إلى الملعب مع كل فريق قبل كل مباراة وهم يرتدون قمصان عليها شعار “FIFA/UNICEF” وعنوان الحملة، ومنذ ذلك الوقت أصبح ذلك تقليدا متبعا في العديد من البطولات القارية مثل دوري أبطال أوروبا، والدوريات المحلية في معظم قارات العالم.

كيفية اختيار الأطفال

حسب موقع “إل تييمبو” الإسباني، فإن العديد من الأندية لديها اتفاقيات مع منظمات الطفولة غير الربحية، وبالتالي تكون الثانية هي المسؤولة عن اختيار الأطفال.

وفي الوقت نفسه فإن أندية أخرى تختار هؤلاء الأطفال الموهوبين منهم تحديدا من الأكاديميات التابعة لها، وهو الأمر السائد أكثر في الفترة الأخيرة، تماما كما حدث في مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للامين يامال نجم البارصا حين ظهر وهو طفل ممسكا بيد المدافع الدولي الإسباني سيرخيو راموس قبل انطلاق إحدى مباريات الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد في ملعب “كامب نو”.

أما صحيفة “تلغراف” البريطانية فكشفت بعدا آخر للقصة، حيث قالت في تقرير لها عام 2020 إن بعض أندية الدوري الإنجليزي استغلت هذا التقليد بطريقة سلبية الأمر الذي جعلها عرضة لانتقادات شديدة.

الصحيفة قالت إن بعض الأندية مثل وست هام يونايتد فرضت رسوما وصلت إلى أكثر من 700 يورو دُفعت سنويا من قبل عائلات الأطفال من أعضاء النادي، الراغبين برؤية أولادهم إلى جانب اللاعبين وهم ينزلون إلى أرض الملعب قبل بداية المباريات.

وفي الوقت نفسه فإن هناك أندية تفعل ذلك مجانا، حيث يتم ذلك بناء على قرعة تجريها الإدارة لاختيار الأطفال من أبناء أعضاء النادي.

بين الإنساني والتجاري

استثمرت بعض الأندية هذه الظاهرة من أجل تحسين صورتها وإبرازها كمؤسسة مجتمعية تعنى بحقوق الأطفال والاهتمام بهم بشكل عام، وبذوي الإعاقة بشكل خاص.

ففي بعض الأحيان تستضيف الأندية طفلا مريضا أو يعاني من إعاقة جسدية أو حتى مشردا يعيش بلا مأوى وتسمح لهم برؤية اللاعبين عن قرب وإجراء حديث ودي معهم، وتصل في كثير من الأحيان إلى توجيه الدعوة لهم وإحضارهم إلى الملاعب للنزول مع اللاعبين قبل المباراة، ثم الصعود إلى المدرجات لمتابعة اللقاء مع الجماهير.

ولم تسلم هذه الظاهرة من الاستغلال تجاريا، إذ أرسلت سلسلة مطاعم ماكدونالدز الشهيرة ما يقرب من 1408 أطفال إلى نهائيات مونديال 2014 في البرازيل من أجل إشراكهم في أنشطة تتعلق بكرة القدم وكأس العالم، هذا كان الظاهر أما الحقيقة فكان الهدف الرئيسي هو الترويج لعلامتها التجارية حول العالم.

من جانب آخر، فلاعبو كرة القدم يظهرون وهم في غاية الإنشراح وهم ممسكون بأيدي الأطفال، بل إن كثيرا منهم يقومون بملاعبتهم وممازحتهم والضحك معهم ومسح رؤوسهم.

هذه التصرفات على بساطتها تزيد من رصيد اللاعب لدى الجماهير، حيث يبدو وكأنه قدوة وأنه يتمتع “بحس إنساني” عال تجاه هذه الفئة، كما تساعده ليكون سفيرا لإحدى الجمعيات الخيرية التي تنفّذ مشاريع إنسانية لحماية الطفولة، وهذا أيضا يساهم في تجويد صورته التي تساهم في الرفع من عائداته المالية وتعزز من مكانته الإجتماعية أيضا.