“اعتُقل بسبب أزمة سبتة”.. حقوقيون يطالبون بالإفراج عن المدون مراد هبال تزامناً مع محاكمته
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإفراج عن الناشط مراد هبال، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن الأوداية، معتبرة أن متابعته القضائية مرتبطة بتدوينات نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي حول هجرة سبتة، ودعت إلى احترام حقه في حرية الرأي والتعبير وضمان شروط المحاكمة العادلة.
واعتُقل مراد هبال، يوم الأربعاء 5 غشت الجاري، قبل أن يمثل أمام المحكمة الابتدائية بمراكش يوم الخميس 7 غشت 2026، حيث تقرر تأجيل النظر في القضية إلى غاية الأربعاء 12 غشت 2026.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إنها تتابع “بقلق واستنكار شديد اعتقال مراد هبال”. وأضافت أن أسباب اعتقال هبال “تعود إلى بعض تدويناته على مواقع التواصل الاجتماعي”، مشيرة إلى أن هذه الكتابات “لا تتضمن أي تحريض على الكراهية أو العنصرية ولا تدعو بالبت والمطلق للعنف”.
وقررت النيابة العامة متابعة هبال من أجل “التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسيلة إلكترونية تحقق شرط العلنية”، استناداً إلى الفصل 299-1 من مجموعة القانون الجنائي.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الكتابة والتدوين في الفضاء الرقمي “سلوكيات مشروعة من صلب حرية الرأي والتعبير ما لم تدعُ أو تحرض على العنف والكراهية والعنصرية”، مشددة على أن هذه الحرية “مضمونة دستورياً وكونياً”.
ورأت الجمعية أن متابعة مواطن بسبب ما ينشره أو يدونه في الفضاء الرقمي تمثل، بحسب تعبيرها، “انتهاكاً صارخاً وخطيراً لحرية الرأي والتعبير” المنصوص عليها في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبرة أن ذلك يشكل أيضاً “خرقاً لروح الدستور المغربي”، خصوصاً في ما يتعلق بالحقوق والحريات.
انتقاد للاعتقال الاحتياطي
وانتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قرار متابعة هبال في حالة اعتقال، معتبرة أن اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي في مثل هذه القضايا “يفضح الطابع التعسفي للإجراءات ويؤكد استمرار المقاربة الأمنية في مواجهة التعبير السلمي”.
وطالبت، في هذا السياق، بـ”إطلاق سراح المعتقل مراد هبال وتمتيعه بكل شروط المحاكمة العادلة”، كما أدانت ما وصفته بـ”الاعتقال التعسفي” للشاب ومتابعته في حالة اعتقال.
واعتبرت الجمعية أن “إغلاق الفضاء الرقمي عبر الاعتقالات والمتابعات القضائية ينسف أي ادعاء أو مزاعم بحماية الحريات وحقوق الإنسان”، مضيفة أن ذلك “يكشف زيف الخطاب الرسمي حول الالتزام بالمواثيق الدولية”. كما جددت مطلبها باحترام حرية الرأي والتعبير والحق في الاختلاف، معتبرة أن هذه الحقوق “من مقومات الممارسة الديمقراطية وأساس ممارسة الحقوق والحريات”.
وحذرت من أن استمرار “تكميم الأفواه” و”إغلاق الفضاءات العامة والرقمية” واعتماد المقاربة الأمنية والزجرية يضع المغرب “في تناقض صارخ مع التزاماته الدولية”، ويعمق أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن مع مراد هبال، ومواجهة ما وصفته بالانتهاكات التي تستهدف الحق في التعبير الحر، مؤكدة على أن هذا الحق “حق أساسي لا يقبل أي تقييد أو انتقاص”.