story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

استمرار وهبي ودخول “المحامين” إلى البرلمان.. هل تدخل أزمة قانون المهنة مرحلة جديدة؟

ص ص

يعيد استمرار عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل النقاش حول مآل الخلاف بين الوزارة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل استمرار اعتراض المحامين على مقتضيات تشريعية يعتبرونها مساساً باستقلالية المهنة ومكتسباتها وحصانتها.

وشهدت الولاية الحكومية السابقة احتجاجات وإضرابات للمحامين رفضاً للقانون المنظم للمهنة. وفي 20 شتنبر الماضي، قررت الجمعية مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر، على أن تعلقه مؤقتاً ابتداءً من ذلك التاريخ، بعد أكثر من أربعة أشهر من الاحتجاج. واستأنف المحامون عملهم في الموعد المحدد، مع استمرار الخلاف بشأن القانون.

وبررت الجمعية قرار التعليق حينها “بأنه يجسد موقف المحامين الرافضين للعودة إلى ممارسة المهنة في ظل حكومة تنكرت لتعهداتها”، مؤكدة أن التعليق المؤقت “لا يعني التراجع عن المطالب، بل يتيح للمؤسسات الدستورية الجديدة تحمل مسؤوليتها في تصحيح الاختلالات التي شابت المسار التشريعي للقانون المنظم للمهنة”.

احتجاج مستمر

في هذا الصدد، يؤكد محمد حيسي، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن الخلاف حول القانون المنظم لمهنة المحاماة لن ينتهي بانتهاء ولاية النقباء الحاليين، مشدداً على استمرار الدفاع عن استقلالية المهنة ومكتسباتها.

وأكد حيسي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “مشعل الدفاع عن مهنة المحاماة ومكتسباتها واستقلاليتها وحصانتها سيبقى مستمراً”، مشدداً على أن الأجيال القادمة ستتسلم المشعل وتواصل النضال إلى غاية تغيير البنود التشريعية التي “أُتي بها لتقزيم مهنة المحاماة والحط من شأنها”.

وأوضح حيسي أن ولاية النقباء السبعة عشر ستنتهي بحلول نهاية دجنبر المقبل، غير أن ذلك لن يضع حداً للتحركات الرافضة للمقتضيات التشريعية موضوع الخلاف. وقال إن “معركتنا سوف تبقى مستمرة”.

ومع اقتراب نهاية ولاية النقباء الحاليين، يستعد المحامون لعقد اجتماع بالتزامن مع مؤتمر الاتحاد الدولي للمحامين لتحديد الخطوات النضالية المقبلة.

وبشأن احتمال عودة الاحتجاجات مع استمرار وهبي على رأس وزارة العدل، أوضح حيسي أن الاجتماع المقبل لهيئات المحامين سيخصص لتحديد “ماهية الخطوات النضالية التي سنشرع في مباشرتها”.

ضد القانون لا الوزير

وفي ما يتعلق باستمرار عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل، شدد حيسي على أن موقف المحامين لا يرتبط بشخص الوزير، وإنما بمضمون القانون موضوع الخلاف.

وقال: “نحن لا نخاصم وزير العدل السيد وهبي شخصياً، بل نخاصم القانون نفسه”، مشيراً إلى أن الاحتجاج سيستمر سواء ظل وهبي على رأس الوزارة أو تولى المسؤولية وزير آخر.

وأضاف: “احتجاجنا ومخاصمتنا موجهان ضد هذا القانون”، مؤكداً أن اعتراض المحامين يستهدف المقتضيات التشريعية التي يرفضونها، وليس الشخص الذي يشرف على القطاع.

المحامون داخل البرلمان

وفي مقابل التلويح بمواصلة النضال المهني، يبرز دخول عمر بنجلون إلى مجلس النواب كخطوة بارزة في مسار الدفاع عن مطالب المحامين ومكتسباتهم، بالنظر إلى ما يتيحه الحضور البرلماني “من إمكانية التفاعل المباشر مع مشروع القانون المنظم للمهنة”، بحسب النقيب.

ووصف حيسي دخول بنجلون إلى البرلمان بأنه “قيمة مضافة”، معبراً عن اعتزاز الجمعية بولوجه إلى “المؤسسة التشريعية”، ومؤكداً أنه “سيكون فاعلاً ومؤثراً فيما يتعلق بالقانون المنظم لمهنة المحاماة”.

من جهته، أكد عمر بنجلون، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب والبرلماني عن تحالف اليسار، أن معارضة السياسة التي اعتمدتها الحكومة السابقة في مجال العدالة ستظل حاضرة في عمله داخل المؤسسة التشريعية.

وأرجع بنجلون، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، هذا الموقف إلى ما وصفه بـ”الردة الحقوقية” في مجالات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون ورسالة الدفاع.

وأوضح أن معارضة هذه السياسة تجسدت ميدانياً في حراك المحامين وصمود هيئاتهم بالمغرب. وأضاف أن استمرار الحكومة الحالية يمثل امتداداً للحكومة السابقة، معتبراً أن الإبقاء على المسؤول عن الأزمة في منصبه يشكل “تزكية للمسؤول عن الأزمة في مكانه”.

وشدد على أن ولوجه إلى مجلس النواب من موقع المعارضة يفرض عليه “الدفاع عن النظام الدستوري المغربي ومصالح الشعب وحقوقهم”، عبر العمل على “مراجعة كل القوانين التعسفية وحماية المغاربة من المشاريع الجائرة”.

محطات الخلاف

بدأت المواجهة المفتوحة بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مع دخول المحامين في توقف عن تقديم الخدمات ابتداء من 7 يناير 2026، احتجاجاً على مضامين المشروع، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 8 يناير. وفي فبراير، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق الإضراب واستئناف تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من 16 فبراير، عقب تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش والاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمناقشة النقاط الخلافية.

واستمرت المشاورات بين الجمعية والحكومة خلال الأشهر الموالية، قبل أن تجدد الهيئات المهنية تحفظاتها على الصيغة النهائية للمشروع في أبريل، رغم التعديلات التي طرأت عليه خلال الحوار. وتمسك المحامون بمطالبهم المتعلقة بضمان استقلالية المهنة وحصانة الدفاع وتدبير شؤون الهيئات بصورة مستقلة، مع مواصلة الترافع أمام المؤسسة التشريعية لإدخال تعديلات إضافية.

وفي 19 ماي 2026، صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23، قبل أن يوافق عليه مجلس المستشارين في 23 يونيو. وخلال مناقشته، توصلت مكونات المجلس بـ266 تعديلاً، أُدرج 48 منها ضمن 35 مادة. وعقب استكمال القراءة الثانية، وافق مجلس النواب على النص في 6 يوليوز، ثم صادق عليه مجلس المستشارين في 7 يوليوز.

وأحيل النص على المحكمة الدستورية في 8 يوليوز للنظر في مدى مطابقته للدستور، غير أن المحكمة أعلنت، في قرارها الصادر يوم 10 غشت، تعذر البت في الإحالة بسبب عدم إرفاقها بالنسخة المطابقة للنص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية. ولم يتضمن القرار حكماً بشأن دستورية مضمون القانون.

وفي 18 غشت 2026، صدر الظهير الشريف بتنفيذ القانون رقم 66.23، ونُشر النص في الجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت. واستمر المحامون، رغم استكمال المسار التشريعي، في احتجاجاتهم على المقتضيات التي يعترضون عليها، قبل أن تقرر الجمعية في 20 شتنبر تعليق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من 7 أكتوبر، مع تأكيدها أن العودة إلى العمل لا تعني التخلي عن المطالب المهنية. وتتواصل القضية في ظل تمسك الجمعية بمطالبها، واستمرار وهبي على رأس وزارة العدل، في وقت ينتظر فيه المحامون تحديد الخطوات النضالية المقبلة.