ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يلهب موائد المغاربة في رمضان
تواصل أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعها في الأسواق المغربية، خلال شهر رمضان، رغم المبادرات الحكومية بدعم المستوردين، وتعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. غير أن هذه الإجراءات لم يكن لها أي تأثير إيجابي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأمام هذا الوضع، يطالب مهنيون بضرورة ضبط الأسعار وضمان شفافيتها، بعيدا عن مضاربات الوسطاء الذين يساهمون في إثقال كاهل القدرة الشرائية للمغاربة.
في هذا الصدد، وجه نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، يوسف الولجة، اتهامات ثقيلة لفئة من المستوردين محملا إياهم مسؤولية الارتفاع الذي تشهده أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الوطنية، رغم الدعم والإعفاءات الضريبية التي منحتها الدولة لتخفيف العبء عن المواطنين.
وكشف الولجة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، عن وجود ممارسات في قطاع اللحوم الحمراء، تدخل في خانة “الاحتكار المقنن”، مشيرا إلى أن بعض المستوردين استغلوا حصص الاستيراد أو بما يسمى “الكوطا” بطرق ملتوية.
وأوضح أن هؤلاء المستوردين تحكموا في السوق عبر تخزين البهائم، وفي الوقت الذي توقفت فيه عمليات الاستيراد لمدة 40 يوماً، استمروا في بيع مخزونهم الخاص بأسعار مرتفعة، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها والتدخل بشكل مباشر من أجل ضبط الأسعار ومعاقبة المخالفين.
ومن جانب آخر، أكد المتحدث أن أغلب مستوردي اللحوم الحمراء ينتمون إلى أحزاب سياسية، مما يمنحهم أسبقية في معرفة القرارات قبل صدورها، مثل قرار استيراد 40 ألف طن من اللحوم المجمدة.
وقال إن هؤلاء النافذين، وبمجرد علمهم بقرب وقف عملية الاستيراد، “سارعوا إلى اقتناء كميات ضخمة من اللحوم الحمراء وتخزينها، لضمان التحكم في الأسعار بمجرد توقف الإمدادات الخارجية”، وهو ما أدى فعليا إلى حدوث ارتباك في ثمن اللحوم المحلية.
ومن جهته، أفاد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك والعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، علي شتور، بأن التدابير التي اتخذتها الحكومة لاستيراد اللحوم الحمراء لم تنجح بعد في تحقيق انفراج حقيقي يلمسه المواطن البسيط، مؤكدا أن الأسعار الحالية لا تزال تفوق القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة.
وأوضح المتحدث، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن عجز الأسر عن مسايرة أسعار اللحوم الحمراء أحدث طفرة في الطلب على البدائل، وخاصة الدواجن والبيض، لاسيما مع حلول شهر رمضان.
هذا الانتقال المفاجئ في الاستهلاك، بحسب شتور، أدى إلى ارتفاع أسعار الدجاج والبيض نتيجة خضوعها لقانون العرض والطلب في سوق محررة، مما زاد من تعميق الأزمة المعيشية للمستهلك.
واستنادا إلى مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، دعت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك الجهات الوصية إلى تكثيف الرقابة الميدانية وذلك لمواجهة أشكال المضاربة والاحتكار والوساطة غير المشروعة.
“كما حثت على ضمان شفافية المعاملات التجارية وقطع الطريق أمام سماسرة الأزمات، إلى جانب ضمان انعكاس الدعم الحكومي (الاستيراد) على ثمن البيع النهائي للعموم”، يضيف شتور.
وفي رسالة مباشرة للمواطنين، شدد الفاعل الحقوقي على ضرورة تبني ثقافة استهلاكية رشيدة، محذرا من أن التهافت على شراء وتخزين المواد الغذائية بكميات مفرطة يساهم بشكل مباشر في اشتعال الأسعار ويمنح فرصة ذهبية للباحثين عن الربح السريع على حساب جيوب المواطنين.
وخلص رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى التأكيد على مواصلة الهيئات الحقوقية لأدوارها التحسيسية والتوجيهية، دفاعا عن حق المستهلك المغربي في سوق عادلة ومنصفة تضمن كرامته وقدرته الشرائية.