احتجاز 7 مغاربة ضمن “أسطول الصمود” بعد مداهمة إسرائيلية في البحر
اعترضت بحرية الاحتلال الإسرائيلي، خلال الساعات الأخيرة، عدداً من سفن “أسطول الصمود العالمي” المتجهة نحو قطاع غزة في إطار مهمة إنسانية لكسر الحصار، ما أسفر عن اختطاف واحتجاز 7 نشطاء مغاربة كانوا على متن هذه السفن، وفق ما أكدته تحديثات صادرة عن منظمي الأسطول.
وانضافت إلى حالات الاعتراض المؤكدة إلى حدود الآن كلٌّ من الناشطة الحقوقية السعدية الولوس، والنشطاء أيوب ابن الفصيح، ومصطفى المسافر، ومحمد ياسين بن جلون، بعدما كان قد تم اختطاف كل من المهندس إسماعيل الغزاوي، والطبيبة شيماء الدرازي، والناشط محمود الحمداوي، وذلك بعد اعتراض السفن التي كانوا يستقلونها في المياه الدولية.
ويشارك في الأسطول الإنساني 11 ناشطاً وناشطة مغربية، ضمن تحرك دولي يضم متضامنين من عدة جنسيات، بهدف المطالبة بفك الحصار عن قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية بشكل رمزي إلى القطاع المحاصر.
وفي هذا الصدد، دعت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعاد براهمة، السلطات المغربية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية، إلى التحرك من أجل حماية المواطنين المغاربة المحتجزين والعمل على إعادتهم، معتبرة أن من واجب الدولة التدخل كما تفعل دول أخرى مع رعاياها في الخارج.
وعبّرت براهمة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن رفضها لما وصفته بتكرار حالات التأخر في التدخل لحماية المواطنين المغاربة خارج البلاد، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع من تم “اختطافهم واحتجازهم”، ومؤكدة التضامن الكامل معهم إلى حين إطلاق سراحهم.
كما ناشدت المنظمات الدولية التدخل العاجل من أجل الإفراج عن المحتجزين، معتبرة أن “الصمت تجاه ما يجري يمثل تواطؤاً”، ومحذرة من إمكانية تعرض النشطاء المحتجزين لأشكال من التضييق أو سوء المعاملة في ظل استمرار غياب تحرك دولي فعال.
وأكدت المتحدثة أن مبادرة الأسطول تمثل “صرخة من أجل حق الشعب الفلسطيني في الحياة”، في ظل ما يعيشه سكان قطاع غزة من أوضاع جراء حرب الإبادة الجماعية، مشيرة إلى استمرار معاناة الفلسطينيين من الحرمان من الماء والعلاج ومختلف شروط العيش الكريم، رغم الحديث عن “توقيف العدوان”.
وأضافت أن سكان غزة ما يزالون يعيشون تحت الحصار، ويُمنعون من التنقل والعودة إلى مساكنهم والاستفادة منها، معتبرة أن التجويع ومنع التطبيب والحصار المفروض على القطاع يندرج ضمن أشكال الإبادة.
وأوضحت براهمة أن هذا الأسطول يندرج ضمن سلسلة من التحركات والاحتجاجات السلمية التي شهدتها عدة بلدان للمطالبة بفك الحصار عن غزة، مؤكدة أن المشاركين فيه “نشطاء سلميون ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني”، يطالبون بإنهاء الحصار وتمكين الفلسطينيين من استعادة حياتهم الطبيعية ودعم حقهم في التحرر.
واعتبرت أن إصرار الاحتلال الإسرائيلي على منع الأسطول من الوصول إلى غزة يعكس تخوفه من نجاح مثل هذه المبادرات، لأن وصولها قد يشجع على تنظيم تحركات إنسانية مماثلة مستقبلاً.
وقبل تعرضها للاختطاف، تواصلت صحيفة “صوت المغرب” مع الناشطة المغربية المشاركة في الأسطول، السعدية الولوس، قبل لحظات من وصول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى محيط السفينة التي كانت على متنها.
وظهرت الولوس، في مقاطع وصور أرسلتها من داخل سفينة “ريم”، وهي ترتدي سترة نجاة إلى جانب عدد من المشاركين، مؤكدة أن الاستعدادات كانت جارية “على قدم وساق” تحسباً لأي عملية اقتحام من طرف بحرية الاحتلال.
كما أوضحت أن المشاركين شرعوا في تجهيز هواتفهم وإعدادها لإلقائها في البحر، في خطوة تروم، بحسب المعطيات المتوفرة، حماية المعطيات الشخصية والمحتويات التوثيقية الخاصة بالمشاركين والنشطاء.
وفي سياق متصل، أفادت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في بيان مشترك، بأنهما يتابعان “ببالغ الغضب والاستنكار” الجريمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق “أسطول الصمود العالمي”، عبر هجوم نفذته وحدة كوماندوز تابعة لجيش الاحتلال في المياه الدولية، استهدف سفن الأسطول المتجه نحو قطاع غزة في مهمة إنسانية لكسر الحصار.
واعتبر البيان أن ما جرى يشكل “عملية قرصنة مكتملة الأركان”، و”دوساً على القانون الدولي، خاصة قانون البحار، وكافة المواثيق والقوانين الإنسانية الدولية”، مؤكداً أن ذلك يعكس، بحسب تعبيره، “استهتار الكيان الصهيوني بالقانون الدولي واعتماده على دعم غربي، في مقدمته الدعم الأمريكي”.
وأضاف المصدر ذاته أنه، إلى حدود الساعة، تم احتجاز 11 مركباً من أصل 50، من بينها ثلاثة قوارب تضم نشطاء مغاربة، مشيراً إلى وجود معطيات تفيد بإعداد “معتقل عائم” لاحتجاز المشاركين في الأسطول، وفق ما أورده البيان.
وفي ما يتعلق بالمشاركين المغاربة، دعا البيان السلطات المغربية إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه المواطنين الـ11 المشاركين في الأسطول، مطالباً بـ”التدخل العاجل” عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية والقانونية من أجل ضمان سلامتهم والإفراج الفوري عنهم.
وأوضح أن النشطاء المغاربة المعنيين هم: إيمان المخلوفي، وشيماء الدرازي، والسعدية الولوس، ومصطفى المسافر، ويونس بطاحي، وإسماعيل الغزاوي، وأيوب ابن الفصيح، ومحمد ياسين بن جلون، ومحمود الحمداوي، والحسين واسميح، وصهيب الشاعر اليملاحي.
كما دعا البيان “حرائر وأحرار المغرب والعالم” إلى التحرك والضغط من أجل وقف ما وصفه بـ”العربدة الصهيونية”، ومواكبة تطورات الأسطول، إلى جانب متابعة “القافلة البرية العالمية للإغاثة” التي قال إنها تواجه بدورها تهديدات في ليبيا.
وحذر المصدر ذاته من أن الساعات المقبلة تبقى “محفوفة بالمخاطر”، ما يستوجب، وفق تعبيره، “رفع درجات التعبئة الشعبية والإعلامية والحقوقية والسياسية” دعماً للمتطوعين وإسناداً للشعب الفلسطيني.
وكان “أسطول الصمود العالمي” قد انطلق، الخميس الماضي، من ميناء مرمريس التركي بمشاركة عشرات السفن والقوارب وعلى متنها ناشطون ومتضامنون من عدة دول، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، أن وحدات من الكوماندوز البحري الإسرائيلي بدأت السيطرة على سفن الأسطول في المياه الدولية، في حين أكد منظمو الأسطول أن قوات إسرائيلية صعدت إلى عدد من القوارب “على مرأى من الجميع”، مطالبين بتأمين ممر آمن للمهمة الإنسانية والسلمية.
وفي المقابل، اعتبرت خارجية الاحتلال الإسرائيلي أن تل أبيب “لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة”، بينما وصفت حركة المقاومة الإسلامية حماس عملية الاستيلاء على السفن واعتقال الناشطين بأنها “جريمة قرصنة مكتملة الأركان”.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنة 2007، وفي سياق محاولات متواصلة من مبادرات دولية ومدنية لكسره عبر البحر، كان أبرزها “أسطول الحرية” سنة 2010 الذي شهد هجوماً إسرائيلياً دامياً على سفينة “مرمرة”.