ابن كيران منتقدا أخنوش: فشل في التدبير وخلق إجماعا نادرا على كراهيته
وجّه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، بسبب ما اعتبره “فشلا” في تدبيره للشأن العام طيلة الولاية الحكومية، لافتا في نفس الوقت إلى أنه “استطاع أن يخلق إجماعا نادرا على كراهيته، حتى وصل الأمر إلى خروج جيل زد إلى الشارع في احتجاجات كادت أن تقلب الأوضاع بالبلاد”، بحسب تعبيره.
وأكد ابن كيران، في كلمة له خلال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب يومي السبت والأحد 14-15 فبراير 2026، ببوزنيقة، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، رغم ما عليه من ملاحظات، يظل شيئا مهما في عهد الحكومة الحالية، مذكرا في الوقت ذاته أن الفكرة الأصلية لهذا البرنامج كانت من ابتكار حزبه، “وليست وليدة تدبير الحكومة الحالية”.
وأضاف الأمين العام لحزب “المصباح”، أن “ما يؤلمني حقا هو لجوء رئيس الحكومة إلى الكذب”، في موضوع الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا أن أخنوش سبق وأن اشترط عليه سنة 2016 إلغاء الدعم المباشر للفقراء والأرامل، وعدم إشراك حزب الاستقلال مقابل دخوله للحكومة خلال فترة “البلوكاج” الحكومي.
وفي هذه النقطة تحدى ابن كيران، أخنوش بالقسَم على كتاب الله إن هو نفى ذلك، “وإذا أقسم أن هذا الأمر غير صحيح، فأنا مستعد لاعتزال السياسة نهائيا”.
ومن جانب آخر، تساءل ابن كيران عن حصيلة السنوات الخمس التي قضاها عزيز أخنوش على رأس الحكومة، والتي وصفها بأنها كانت “مليئة بالأزمات وملطخة بشبهات الريع”، معتبرا أن النهج المتبع في تدبير الشأن العام خلال هذه الفترة أضر بالعمل السياسي في المملكة.
كما انتقد رئيس الحكومة الأسبق، “لجوء أخنوش إلى استقطاب موظفين من شركاته الخاصة ومنحهم حقائب وزارية”، مؤكدا في نفس الوقت أنه لا يمانع في دخول رجال الأعمال عالم السياسة، “شريطة توفر الكفاءة والاستقلالية”.
وقال في هذا الصدد إن “الوزير يجب أن يمتلك شجاعة وجرأة قويتين تمكنانه من تنفيذ أهدافه وبرامجه والتي يجب أن تكون في مصلحة الوطن”.
وبخصوص الملفات الاجتماعية، أشار ابن كيران إلى أن الحكومة الحالية لم تجرؤ على حذف “دعم الأرامل” الذي أقرته حكومته سابقا، لكنها عمدت إلى “تعويمه” ودمجه ضمن الدعم المباشر، واصفا النتائج المحققة في ملف “التغطية الاجتماعية” بأنها جزئية وبعيدة كل البعد عما تم الترويج له.
ودافع المسؤول الحزبي بشراسة عن قراره بتحرير صندوق المقاصة، الذي وصفه بـ “التاريخي”، مؤكدا أنه اتخذه عن قناعة ذاتية لوقف استنزاف المال العام.
وعلاقة بذلك، أعرب عن استعداده للمحاسبة ودفع الثمن إن ثبت خطأه، مستشهدا في ذلك، بتصريحات الوزير المنتدب الكلف بالميزانية، فوزي لقجع الذي أكد أنه لولا هذا الإصلاح لما توفرت ميزانيات لقطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتنظيم بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم، قائلا :”وأنا أضيف على كلام لقجع لما استطعنا تنظيم مونديال 2030″.
ومن جهة أخرى، اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن أخنوش نجح في “خلق إجماع نادر على كراهيته”، مشيرا إلى أن احتجاجات “جيل زد” كادت أن “تقلب الأوضاع” كما حدث في تجارب دولية مثل بنغلاديش ونيبال ومدغشقر، وقال إن حزبه في هذه اللحظة، “تدخل بخطاب عقلاني، وكذلك تعقل الشباب المغربي الذي يدرك أهمية استقرار النظام الملكي، الأمر الذي جنبنا ما حدث في دول أخرى”، وفقا لتعبيره.
وفي هذا الإطار، أعرب المتحدث عن ارتياحه لعدم سقوط حكومة أخنوش في ذروة الاحتقان بفضل “حسن تقدير الملك محمد السادس للأمور”، قائلا:” لو سقطت هذه الحكومة، كان يمكن أن تسقط أي حكومة بعدها بسبب الاحتجاجات”.
وأشار في هذا السياق إلى الرحيل المفاجئ لأخنوش عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، بقوله: “وصلنا إلى هذا اليوم الذي غادر فيه أخنوش، ولا أعرف حقيقة سبب مغادرته”.
وخلص ابن كيران في كلمته إلى القول إن “أخنوش كان سيفوز بالانتخابات المقبلة، لكنه فوز لن يأتِ بمحبة الشعب، بل بسطوة المال والنفوذ والوسائل الإعلامية”، موجها له رسالة مباشرة في نفس الوقت: “أهنئك، فقد بكى عليك الناس عند رحيلك، أما أنا فلم يبكِ علي أحد، ولم أبك حتى على نفسي حين غادرت السلطة أو الحزب”.