story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

إقبال متزايد على الوجبات السريعة في العيد.. متعة آنية ومخاطر صحية كامنة

ص ص

مع حلول عيد الفطر السعيد، تنبض الشوارع بالحياة، وتغمر البيوت أجواء البهجة والتآلف، حيث تتزايد اللقاءات العائلية وتتعالى أصوات الضحكات في المقاهي والمطاعم، وفي خضم هذه الأجواء الاحتفالية، يشهد الإقبال على الوجبات السريعة والمأكولات الجاهزة ارتفاعًا غير مسبوق، مدفوعًا برغبة الكثيرين في الاستمتاع بوجبات لذيذة وسريعة التحضير بعد شهر من الصيام.

لكن خلف هذا المشهد المليء بالفرح تكمن تحديات صحية جسيمة، حيث يؤدي الاستهلاك العشوائي للوجبات السريعة، في غياب رقابة صحية كافية، إلى زيادة مخاطر التسمم الغذائي، مهددًا سلامة المستهلكين.

فمع الضغط الكبير على المطاعم والمحال التجارية خلال هذه الفترة، تحذر جمعيات حماية المستهلك من أنه قد يتم اللجوء إلى طرق تحضير غير صحية، أو استخدام مكونات رديئة الجودة، مما قد “يجعل فرحة العيد تنقلب إلى معاناة صحية غير متوقعة”.

وتؤكد ذات الجهات على الحاجة إلى تعزيز الرقابة على جودة الأطعمة، ورفع مستوى الوعي بخطورة الاستهلاك المفرط للمأكولات الجاهزة، لضمان أن تظل فرحة العيد مستمرة، بعيدًا عن أي مخاطر قد تعكر صفو الاحتفالات.

“سوء التخزين والتحضير”

وفي السياق، قال حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك أنه خلال عيد الفطر، يشهد الطلب على الحلويات والمأكولات ارتفاعًا ملحوظًا، “ما يفرض ضغوطًا متزايدة على البائعين لتلبية احتياجات المستهلكين الكبيرة خلال هذه الفترة”.

وأبرز أيت علي، أن “هذه الضغوط قد تدفع بعض التجار إلى إهمال معايير الجودة والسلامة، حيث يسعون لتلبية الطلب المرتفع بسرعة، مما قد يترتب عليه استخدام مكونات غير طازجة أو غير مطابقة للمعايير الصحية”.

وأوضح أن “نقص الرقابة الصحية على المحلات والمطاعم قبل وخلال فترة العيد يشكل عاملًا مقلقًا، إذ قد تعاني بعض المنشآت من ظروف تخزين غير مناسبة، ما يزيد من مخاطر فساد المنتجات الغذائية”، مضيفا أن “هذه الوضعية قد تتسبب في حالات تسمم غذائي، وهو ما يمثل تهديدًا مباشراً لصحة المستهلكين”.

وأشار رئيس المرصد إلى أن التداعيات الناجمة عن هذه المخاطر قد تكون “جسيمة”، حيث يمكن أن تؤدي حالات التسمم إلى مضاعفات صحية خطيرة، فضلًا عن تكاليف العلاج الباهظة، كما أن “تكرار هذه الحوادث يؤثر سلبًا على سمعة المحلات التجارية، ويفقد المستهلكين الثقة في جودة المنتجات المحلية”.

وفي هذا السياق، دعا أيت علي إلى تعزيز الرقابة الصحية على المنشآت التجارية خلال موسم العيد، والتأكد من التزامها بمعايير السلامة الغذائية، مشددًا على ضرورة توعية المستهلكين بأهمية التحقق من جودة المنتجات قبل شرائها، وتجنب اقتناء السلع من المحلات التي لا تلتزم بمعايير النظافة والسلامة.

كما أبرز أهمية تشجيع البائعين على الالتزام بمعايير الجودة العالية، مؤكدًا أن استخدام التقنيات الحديثة في تخزين وتحضير الأطعمة يمكن أن يسهم في ضمان سلامتها، وتقليل المخاطر الصحية التي قد تنجم عن استهلاك مواد غذائية غير مطابقة للمعايير.

وخلص أيت علي إلى أن عيد الفطر يشكل مناسبة احتفالية تجمع العائلات والأصدقاء، غير أن الحذر والوعي يظلان ضروريين لتجنب المخاطر الصحية، مؤكدًا أن التعاون بين المستهلكين والبائعين، إلى جانب تعزيز الرقابة، سيمكن من ضمان تجربة عيد آمنة وصحية للجميع.

مخاطر السمنة والسكري

من جانبه حذّر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع استهلاك الوجبات السريعة والمأكولات الجاهزة خلال فترة العيد، مؤكدًا أن “هذه العادة تُعد من بين السلوكيات الغذائية غير السليمة التي قد تزيد من معدلات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة، السكري، وأمراض القلب”.

وأوضح السدراوي أن الحق في الصحة والغذاء السليم يعد من الحقوق الأساسية التي يجب ضمانها لجميع المواطنين والمقيمين، مشيرًا إلى أن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، “ما يستدعي تعزيز معايير السلامة الغذائية، وتشديد الرقابة على جودة الأطعمة المقدمة في المطاعم ومحلات الوجبات السريعة”.

وأكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على “أهمية تفعيل الدور الرقابي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)”، داعيًا إلى “تكثيف عمليات التفتيش الدوري لضمان الامتثال للمعايير الصحية، وحماية المستهلكين من أي مخاطر غذائية محتملة”.

وشدد السدراوي على “ضرورة إطلاق حملات توعية وتحسيس واسعة النطاق حول مخاطر الإفراط في استهلاك الوجبات السريعة”، مبرزًا “أهمية تشجيع نمط غذائي متوازن يحترم معايير الصحة العامة والكرامة الإنسانية، ويضمن العيش في بيئة غذائية سليمة وآمنة”.