مونديال 2026.. إسبانيا تسكت صياح الديكة وتجهض حلم الفرنسيين في بلوغ النهائي الثالث تواليا
لم ينجح السحر الهجومي هذه المرة. فبعدما أبدع الرباعي الهجومي الرائع لفرنسا منذ بداية مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم، اصطدم السلاح الأول لـ” الديكة” في البطولة العالمية، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، بصلابة إسبانيا، فودعوا المنافسات من الدور نصف النهائي بخسارتهم 0-2.
لم يتمكن لا كيليان مبابي، صاحب الأهداف الثمانية منذ انطلاق كأس العالم، ولا مايكل أوليسيه، أفضل ممرر في البطولة بخمس تمريرات حاسمة، ولا حتى الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيليه، من تهديد مرمى الحارس الإسباني أوناي سيمون.
وكان حارس “لا روخا”، المحمي بخط دفاع حديدي ومنظم بإحكام، في قمة التألق.
خلال الشوط الأول، كان برادلي باركولا الذي فضله ديشان أساسيا على حساب زميله في باريس سان جرمان ديزيريه دويه، الوحيد الذي حاول التسديد من خارج المنطقة، لكن كرته ارتفعت بعيدا فوق مدرجات ملعب “إيه تي أند تي ستاديوم” في أرلينغتون بضواحي دالاس.
وبخلاف ذلك، لم يصنع المهاجمون الفرنسيون الذين سجلوا حتى ذلك الحين جميع أهداف فرنسا الـ18 في البطولة، أي فرصة حقيقية، فيما كان التسديد الفرنسي الثاني في الشوط الأول والذي لم يكن بين الخشبات الثلاث أيضا، من نصيب أدريان رابيو.
كان مبابي رمزا لهذا العجز، إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء الإسبانية، من دون أن يجد نفسه ولو مرة واحدة في وضعية تسمح له بالتسديد.
وإذا بدا قائد فرنسا غائبا إلى هذا الحد، فلأنه ترك أيضا من دون دعم من أبرز ممونيه بالكرات، ديمبيليه وأوليسيه.
فقد نجح لاعبو وسط الميدان الإسبان في خنق تحركاتهما، لكن الثنائي الهجومي بدا أيضا متوترا للغاية، فكثر فقدانهما للكرة بسبب تمريرات غير دقيقة أو إثر خسارتهما المواجهات الفردية التي افتعلاها.
غرق أوليسيه
بعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال، تراجع مستواه أمام الباراغواي والمغرب. وهذه المرة غرق تماما بعدما فقد الكرة 20 مرة، وفشل في إنجاز أي مراوغة، رغم ما عرف عنه من سرعة ودقة.
كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الالماني علامات توتر واضحة، وارتكب خصوصا خطأ عنيفا بحق رودري، كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء. لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم ير حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.
وعاجزا مثل بقية أفراد المنتخب، ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72، من دون أن ينجح ذلك في إعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية.
أما ديمبيليه، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فلم يكن له التأثير المنتظر. فقد خسر الكرة 13 مرة ولم يربح أية مواجهة ثنائية.
ومع تخلي مساعديه عنه، حاول مبابي أن يقود الانتفاضة بمفرده عقب العودة من غرف الملابس، فيما كانت فرنسا متأخرة بالفعل 0-2، بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارسابال في الشوط الأول في الدقيقة ال22، ثم هدف بيدرو بورو في الدقيقة ال58.
كادت تسديدته الأرضية في الدقيقة 67 من مشارف المنطقة أن تلامس القائم الأيسر لأوناي سيمون. لكنه افتقد النجاح، تماما كما حدث مع ركلته الحرة في الدقيقة 88 بعد خطأ حصل عليه دويه الذي دخل بديلا لباركولا في الدقيقة ال57.
وبدا مبابي محبطا وعاجزا، رغم أنه كان قائدا مثاليا للمنتخب الفرنسي طوال المونديال، فارتكب تدخلا على سيمون كلفه بطاقة صفراء في الدقيقة ال86. وكانت تلك القشة الأخيرة.
ولم يسبق لهذا الهداف المتسلسل، صاحب 20 هدفا في نهائيات كأس العالم، أن سجل في نصف نهائي المونديال. وسيكون عليه الانتظار إلى فرصة أخرى.
كانت فرنسا تعول على سحرة خطها الأمامي لإحراز النجمة الثالثة في الولايات المتحدة. لكن السحر تبخر، بعدما نجح الماتادور الإسباني في إخماد صياح الديكة، ومنعهم من بلوغ النهائي الثالث على التوالي في البطولة العالمية.