‘أيديكم ملطخة بالدماء”.. ابتهال أبو السعد تفضح تورط مايكروسوفت في إبادة الفلسطينيين

لم يمنعها منصبها المرموق في شركة “مايكروسوفت” ولا القلق من فقدان وظيفتها من الوقوف في وجه الظلم، والعدوان اللذان يتعرض لهما الشعب الفلسطيني بقطاع غزة منذ أزيد من سنة ونصف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، إذ اختارت ابتهال أبو السعد أن تكون صوتًا للحق وأن تعبر عن موقفها بكل شجاعة وتفضح تواطؤ الشركة في دعم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر منذ أزيد من 18 عاما.
احتجاج في قلب مايكروسوفت
ابتهال أبو السعد، مهندسة برمجيات مغربية وموظفة لمدة ثلاث سنوات ونصف في قسم منصات الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت الأمريكية، اختارت مقاطعة كلمة المدير التنفيذي مصطفى سليمان، بريطاني من أصل سوري، خلال احتفال الشركة بمرور 50 عامًا على تأسيسها، الجمعة 04 أبريل 2025، وذلك بعد اكتشافها أن القسم الذي تعمل فيه يبيع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي ويساهم في إبادة الشعب الفلسطيني.
وقالت أبو السعد أثناء مقاطعتها لكلمة المدير التنفيذي: “عار عليك” وتبع ذلك توقف الأخير عن إلقاء كلمته، مضيفة “أنت تزعم أنك تهتم باستخدام الذكاء الاصطناعي للخير لكن مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيلي، 50 ألف شخص ماتوا ومايكروسوفت تدعم هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا”.
ومن جانبه، رد سليمان قائلا “شكرا لك على احتجاجك، لقد سمعتك”، بينما تابعت أبو سعد قائلة إنه و”كلّ مايكروسوفت” أيديهم ملطخة بالدماء، كما ألقت على المسرح الكوفية الفلسطينية، وذلك قبل أن تقتاد إلى خارج القاعة.
كما قام محتج آخر من موظفي مايكروسوفت، يدعى فانيا أجراوال، بمقاطعة جزء آخر من الاحتفال عندما كان بيل جيتس وستيف بالمر والرئيس التنفيذي الحالي ساتيا ناديلا على خشبة المسرح، وهو أول تجمع عام منذ عام 2014 للرجال الثلاثة الذين شغلوا منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت.
“أيديكم ملطخة بالدماء”
وفي رسالة وجهتها لزملائها في الشركة بعد الاحتجاج، أكدت ابتهال أبو السعد أن شغفها بتطوير التكنولوجيا كان يدفعها نحو تقديم حلول مبتكرة في مجال البرمجة، كما أوضحت أنها، منذ التحاقها بمنصة الذكاء الاصطناعي، كانت تطمح للمساهمة في تطوير تقنيات متقدمة لخدمة الإنسانية، إلا أنها لم تكن تعلم أن الشركة ستبيع عملها للجيش والحكومة الإسرائيلية بهدف التجسس وقتل الصحافيين والأطباء وعمال الإغاثة والعائلات المدنية في القطاع المحاصر.
وأضافت أبو لسعد أنها لو كانت تعلم أن عملها في مجال نسخ الصوت سيساهم في التجسس على المكالمات الهاتفية لاستهداف الفلسطينيين، لما انضمت إلى هذا الفريق أو شاركت في هذه الجريمة، وشددت قائلة: “لم أوقع عقدًا لكتابة شيفرة تنتهك حقوق الإنسان”.
وفي الرسالة نفسها، كشفت أبو السعد عن عقد بقيمة 133 مليون دولار بين شركة مايكروسوفت ووزارة الدفاع الإسرائيلية، كما أشارت إلى أن استخدام الجيش الإسرائيلي لخدمات مايكروسوفت قد ارتفع بشكل كبير بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، حيث وصل إلى نحو 200 ضعف مقارنة بما كان عليه قبل الهجوم.
كما لفتت إلى زيادة كمية البيانات المخزنة على خوادم مايكروسوفت، التي تجاوزت 13.6 بيتابايت بحلول يوليوز 2024، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستخدم خدمات Microsoft Azure لتجميع البيانات من المراقبة الجماعية، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل الصوتية.
وفي هذا السياق، أوضحت صاحبة الرسالة، أن هذه البيانات يتم مطابقتها مع أنظمة الاستهداف الإسرائيلي، التي تشمل المشاريع الحساسة مثل “بنك الأهداف” وسجل السكان الفلسطينيين، مما يعزز قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ هجمات أكثر دقة وفتكًا في غزة.
وأكدت في السياق ذاته، أن مايكروسوفت تقدم خدماتها السحابية والبرمجيات، بالإضافة إلى استشارات، للحكومة والجيش الإسرائيلي، مما يساهم في تحقيق ملايين الدولارات من الأرباح للشركة.
وفي رسالتها، دعت أبو السعد موظفي الشركة إلى التأمل في الإرث الذي يمكن أن يتركوه، قائلة: “هل يمكنكم أن تفخروا أمام أطفالكم بأنكم عملتم على أسلحة ذكاء اصطناعي قاتلة؟ هل نريد أن نكون في الجانب الخاطئ من التاريخ؟”، مؤكدة أن العمل في مايكروسوفت، حتى وإن لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بالجيش الإسرائيلي، لا يزال يساهم في تعزيز قدرة الشركة على الحصول على عقود تسليح الاحتلال، مما يعنى أن كل موظف يكون شريكًا غير مباشر في هذه الأعمال.
وفي هذا الصدد، طالبت أبو السعد الموظفين بالتوقيع على عريضة “لا لـ Azure من أجل الفصل العنصري”، التي ترفض استخدام الشركة في دعم الجرائم ضد الإنسانية، كما دعتهم للانضمام إلى الحملة التي يشارك فيها عدد متزايد من موظفي مايكروسوفت القلقين حيال هذا الوضع، مؤكدة أن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، يمكن أن تحدث فرقًا في التصدي لهذا التواطؤ.
وبعد انتشار الفيديو الذي يظهر مقاطعتها لخطاب سليمان، أغلقت ابتهال أبو السعد حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما كشفت لوكالة “أسوشييتد برس” أنها لم تسمع أي شيء من الشركة بعد، لكنها أكدت أنها وفانيا أجروال، الموظف في الشركة الذي قاطع هو الآخر الفعالية، لم يتمكنا من الوصول إلى حساباتهما في العمل بعد الاحتجاج، ولم يتمكنا من تسجيل الدخول مرة أخرى، ما قد يشير إلى إجراءات فصلهما.
سجل مايكروسوفت
وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت تحقيقات أجرتها وكالة أسوشييتد برس أن نماذج الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت وأوبن إيه آي قد استخدمت كجزء من برنامج عسكري إسرائيلي لاختيار أهداف القصف خلال الحروب الأخيرة في غزة ولبنان، كما تضمن التقرير تفاصيل عن غارة جوية إسرائيلية خاطئة في عام 2023 استهدفت مركبة كانت تقل أفرادًا من عائلة لبنانية، مما أسفر عن مقتل ثلاث فتيات صغيرات وجدتهن.
وفي فبراير من نفس العام، تم طرد خمسة من موظفي مايكروسوفت من اجتماع مع الرئيس التنفيذي ساتيا نادلا بعد احتجاجهم على العقود التي تربط الشركة بالجيش الإسرائيلي، وكان هذا الحدث داخليًا، حيث جرت المناقشات ضمن نطاق الشركة بعيدًا عن الإعلام والجمهور.
في المقابل، كان احتجاج يوم أمس الجمعة مختلفًا تمامًا من حيث العلنية، حيث تم بثه مباشرة عبر الإنترنت كجزء من عرض موجه للجمهور يستعرض ماضي الشركة ومستقبلها، بحيث كانت الاحتجاجات أكثر وضوحًا وأثارت انتباهًا واسعًا، مما جعلها حدثًا عامًا يلفت الأنظار إلى مواقف الموظفين تجاه سياسات الشركة.
إضافة إلى الاحتجاجات التي جرت داخل الحدث، نظم بعض الموظفين أيضًا مظاهرات خارج مكان الفعالية، وقد علقت مايكروسوفت على هذا ببيان قالت فيه: “نحن نقدم العديد من السبل لكي يتم الاستماع إلى جميع الأصوات، لكننا نطلب أن يتم ذلك بطريقة لا تتسبب في عرقلة العمل”، مضيفة “إذا حدث هذا، نطلب من المشاركين الانتقال، نحن ملزمون بضمان ممارستنا التجارية بأعلى المعايير”.