أكرد مهد الطريق وآيت بودلال والزابيري يواصلان المسار المغربي في ستاد رين
تحول نادي ستاد رين الفرنسي لكرة القدم، في السنوات الأخيرة، إلى وجهة مفضلة لمواهب مغربية شابة، وجدت في الدوري الفرنسي بيئة مناسبة للتطور وصقل إمكانياتها الكروية.
وتعود علاقة اللاعبين المغاربة بالنادي الفرنسي إلى سنوات خلت بتجارب متعددة أبرزهم المدافع عبد السام وادو الذي لعب للفريق في الفترة مابين 2003 و2005، والمهاجم يوسف حجي الذي خاض تجربة احترافية مع “الأحمر والأسود” في الفترة من 2005 إلى 2007، ثم في تجربة ثانية موسم 2011/ 2012.
وبفضل التجارب الناجحة التي بصم عليها اللاعبون المغاربة، في فترات مختلفة، حوّل “الأحمر والأسود” أنظاره لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم من أجل الاستفادة مواهبها، وكانت البداية مع مدافع أسود الأطلس نايف أكرد الذي لعب للفريق في الفترة ما بين 2020 و2022.
وتتواصل علاقة اللاعبين المغاربة مع نادي ستاد رين الفرنسي حاليا عبر الواعدين، المدافع عبد الحميد آيت بودلال، والمهاجم ياسر الزابيري الذي انضم للفريق قبل أيام قليلة، في أحدث فصول هذا المسار.
نايف أكرد تجربة مرجعية
شكل خريج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، نايف أكرد نقطة التحول في نظرة نادي رين الفرنسي إلى اللاعب المغربي، بحيث أن صاحب 29 عاما كان قد انتقل إلى رين صيف عام 2020 وهو يبلغ من العمر 24 سنة قادما من ديجون، بمبلغ ناهز 5 ملايين يورو وسرعان ما فرض نفسه كعنصر أساسي في تشكيلة فريق “الأحمر والأسود”.
آنذاك وخلال موسمين فقط، خاض أكرد ما يقارب 80 مباراة مع الفريق الفرنسي في جميع المسابقات، وسجل فيها عدة أهداف حاسمة، مستفيدا من قوته في الكرات الهوائية وقدرته على الإرتقاء عاليا بفضل قامته الطويلة.
الأداء الثابت للاعب المغربي جعله من بين أفضل المدافعين في “الليغ 1” خلال تلك الفترة، وأسهم في حضور رين على المستوى القاري، مامهد له الطريق نحو تجربة جديدة بالدوري الإنجليزي الممتاز عبر بوابة نادي وست هام يونايتد الإنجليزي، في صفقة قياسية للنادي، قدرت بحوالي 35 مليون يورو.
نجاح أكرد لم يكن فرديا فقط، بل فتح الباب أمام إدارة “الأحمر والأسود” لتعزيز ثقتها في التكوين المغربي، خصوصا خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل مسار تألق اللاعبين المغاربة عن الدور المحوري الذي تقوم به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة مرجعا في تكوين اللاعبين داخل المغرب وخارجه.
الأكاديمية تعتمد على منهج احترافي يجمع بين التكوين التقني، الإعداد البدني، وبناء الشخصية، والحديث هنا عن شخصية البطل الذي لايخشى الخصوم أيا كانت أرقامها وتصنيفاتها، ما يجعل خريجيها جاهزين للانتقال إلى أقوى الدوريات الأوروبية.
وقد عزز نجاح أكرد في نادي رين، ثم في الدوري الإنجليزي، والدوري الإسباني كذلك، صورة الأكاديمية دوليا كمصدر موثوق للمواهب، وهو ما انعكس مباشرة على اهتمام الأندية الأوروبية بمنتوجها.
آيت بودلال مشروع واعد
يبرز اسم عبد الحميد آيت بودلال كأحد أبرز المواهب الدفاعية الصاعدة بالفريق الفرنسي، حيث التحق صاحب 20 عاما بنادي رين في يونيو من العام 2024 بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2028 قادما إليه من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
يأتي ذلك، في إطار ثقة النادي الفرنسي بالمنتوج المغربي ورؤية مستقبلية واضحة من الفريق، تقوم على الإستثمار في المواهب الشابة القابلة للتطور وتقديم الإضافة التي يحتاجها النادي.
ويتميز الدولي المغربي آيت بودلال بطول قامته التي تبلغ 1.90مترا، كما أن أسلوب لعبه ملفت للأنظار، إذ يجيد التعامل مع الكرات العالية، كما يظهر قدرة وجرأة كبيرتين على اختراق خطوط المنافسين عبر المراوغات الممتعة، فضلا عن براعته في اللعب بكلتا القدمين.
هذه الخصائص جعلت الطاقم التقني للنادي يعتبر عبد الحميد آيت بودلال مشروع لاعب أساسي يعول عليه في المستقبل القريب، خاصة في ظل التشابه الكبير بين أسلوب لعبه وأسلوب نايف أكرد في بداياته.
الزابيري الورقة الجديدة
لم يقتصر الحضور المغربي في رين على الخط الدفاعي فقط، إذ أعلن النادي الفرنسي يوم الإثنين 2 فبراير 2026 عن تعاقده مع المهاجم المغربي ياسر الزابيري، قادما من فاماليكاو البرتغالي بعقد يمتد لثلاثة مواسم.
وتلقى بطل كأس العالم للشباب تحت 20 عاما بالتشيلي تكوينه بأكاديمية محمد السادس لمدة ناهزت 9 سنوات قبل أن يخوض تجربته الإحترافية الأولى بالدوري المغربي مع اتحاد اتواركة الذي تألق في صفوفه، مافتح له باب تمثيل فاماليكاو البرتغالي.
ويعد ابن 20 ربيعا جانبا مختلفا من التكوين المغربي، يتجسد في المهارة، السرعة، والقدرة على الربط بين الخطوط، فضلا عن الحس التهديفي العالي وهو ماظهر جليا في مونديال الشباب 2025 بالشيلي.
وقاد ياسر الزابيري أشبال الأطلس إلى اعتلاء منصة التتويج العالمي لأول مرة في التاريخ، بتسجيله هدفين في المباراة النهائية أمام أعتى منتخبات أمريكا الشمالية، منتخب الأرجنتين.
ويأتي التحاق ياسر الزابيري بأسوار “روازون بارك” ليؤكد أن ثقة النادي الفرنسي في التكوين المغربي لم تعد مرتبطة بمركز واحد، بل شملت مختلف الخطوط، في ظل اقتناع متزايد بجودة اللاعبين القادمين من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة