story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

“أزمة الشهادات”.. طلبة “قبرص الشمالية” وأولياء أمورهم يحتجون مجددا أمام البرلمان

ص ص

في خطوة تصعيدية جديدة، يستعد طلبة مغاربة يدرسون أو تخرجوا من جامعات “قبرص الشمالية”، إلى جانب أولياء أمورهم، لخوض وقفة احتجاجية يوم غد الأربعاء 22 أبريل 2026، أمام البرلمان بالرباط،في وقفة تعد السادسة من نوعها منذ بداية الاحتجاج، والثانية خلال هذا الشهر، في سياق متسم بالتوتر والغموض حول مصير آلاف الخريجين.

و قد سبق للمتضررين أن نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، يوم الأربعاء 1 أبريل الجاري، رافعين مطالب بفتح حوار عاجل مع السلطات المعنية لإيجاد حل نهائي لملف “تجميد معادلة شهاداتهم الجامعية”.

وفي هذا الصدد يوضح أشرف خطاب منسق تنسيقية الطلبة وأوليائهم وخريج تخصص الصيدلة من جامعة قبرص الدولية،في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” طبيعة الملف الذي يعود إلى منتصف سنة 2024.

معاناة مع التجميد الإداري

أكد أشرف خطاب أن معادلة الشواهد الجامعية كانت تمنح بشكل عادي لسنوات، قبل أن يتم توقيفها بناء على مراسلة من وزارة الخارجية إلى وزارة التعليم العالي، تدعو إلى وقف منحها بدعوى أن هذه الجامعات تقع في قبرص الشمالية، وهي منطقة ذات وضع سياسي غير معترف به من طرف الأمم المتحدة ودوليا.

وأضاف خطاب أن هذا القرار يطرح تساؤلا مشروعا حول علاقة الاعتبارات السياسية بالمسار الدراسي للطلبة، مشددا على أن “هذه الجامعات ليست حديثة، و إنما لها تصنيفات محترمة عالميا، وتخضع لتقييم من هيئات دولية مختصة، كما أنها مرتبطة بالنظام التعليمي التركي وتحظى باعتراف رسمي من مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)”.

و في هذا الصدد شدد المتحدث على أنه من الناحية الأكاديمية والقانونية، “هناك أسس واضحة كان يجب الاعتماد عليها في معالجة هذا الملف”، لافتا إلى أن أكثر من 3000 طالب متضررون من هذا القرار، رغم أن العديد منهم استفسروا قبل التسجيل، “وتم التأكيد لهم أن المعادلة لا تشكل أي إشكال”.

كما أكد خطاب أن التنسيقية تعتبر ما يحدث نوعا من “الظلم الإداري”، خاصة وأن الطلبة “لا يمكن تحميلهم مسؤولية اختلالات في التنسيق بين المؤسسات”، لافتا إلى أنه “من غير المقبول أن يتم اتخاذ قرار بهذا الحجم دون إشعار أو توضيح”.

وأكد خطاب أن مطالبهم واضحة وبسيطة تشمل التدخل العاجل لإيجاد حل منصف لجميع الطلبة والخريجين، وإعادة تفعيل المعادلة كما كانت سابقا، مضيفا: “ثم في حال اتخاذ قرار رسمي بإلغائها، يجب ألا يُطبق بأثر رجعي، حفاظا على حقوق الطلبة الذين اتخذوا قراراتهم الدراسية بناء على معطيات رسمية سابقة”.

تداعيات اجتماعية ونفسية ثقيلة

من جهة أخرى لفت خطاب إلى “أنهم طيلة تسعة أشهر يطرقون جميع الأبواب وجميع الإدارات، وقاموا بشكايات للأحزاب والبرلمان ورفع شكاية لوسيط المملكة والديوان الملكي، وكذا الوزارتين المعنيتين الذين استقبلوهم من قبل ووعدوهم بحل المشكل”، مستدركا: “لكن إلى يومنا هذا لا تطورات إيجابية في الملف”.

وأضاف خطاب أن “الجديد بخصوص ملفهم هو تزايد التوتر والقلق واستمرار الغموض، مع تزايد عدد المتضررين من خريجي جامعات قبرص الشمالية دون أي توضيح رسمي أو تسوية”، لافتا إلى أن “هذا الوضع أثر بشكل كبير، حيث حرم العديد من الخريجين من ولوج سوق الشغل أو اجتياز المباريات بسبب عدم الاعتراف بشهاداتهم لحد الآن”.

و في هذا الصدد كشف المتحدث على أن “حالات عديدة اضطر فيها الطلبة لإعادة الدراسة من جديد أو تغيير تخصصهم، مما تسبب في خسائر مادية وزمنية كبيرة”، مؤكدا أن “هذا جاء نتيجة عدم اهتمام الوزارة في توجيه التواصل مع هؤلاء الطلبة الذين يتساءلون عن مآل شهاداتهم رغم الاعتراف بها لسنوات سابقا، ما يمس مستقبلهم ومستقبل أوليائهم”.

وأضاف أن “هذا الوضع خلف ضغطا نفسيا كبيرا وإحباطا عميقا لدى الطلبة وأسرهم، في ظل غياب أفق واضح للحل وتأخر إدماجهم في الحياة المهنية، وخاصة من الطبقة المتوسطة، التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل تمكين أبنائها من متابعة دراستهم، حيث اضطر البعض إلى استنزاف كل مدخراتهم على أمل تحقيق مستقبل أفضل لأبنائهم حسب خطاب”.

وخلص أشرف خطاب إلى أن “عددا كبيرا من هؤلاء الطلبة لم يلجؤوا للدراسة في الخارج إلا بسبب الإكراهات داخل المغرب، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الجامعات الخاصة أو صعوبة الولوج إلى الجامعات العمومية بشروطها المحدودة”، لافتا إلى أن “من بينهم طلبة حاصلون على معدلات مرتفعة في البكالوريا ومستوى دراسي مشرف، لكن لم تتح لهم الفرصة لمتابعة تخصصاتهم داخل الوطن، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام مستقبل غامض رغم كل التضحيات”.

إشكال دبلوماسي يعرقل

اطلعت صحيفة “صوت المغرب” على جواب لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يؤكد فيه أن موقف المغرب القائم على عدم الاعتراف بما يُعرف بقبرص الشمالية ينعكس بشكل مباشر على ملف معادلة الشهادات الجامعية المحصل عليها من مؤسساتها، ويجعل من المتعذر على السلطات المغربية التحقق من صحتها أو إضفاء الصبغة القانونية عليها.

وأوضح بوريطة، في جواب موجه بتاريخ 7 يناير 2026 إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن وزارة الخارجية اضطلعت بدور تنسيقي في هذا الملف، من خلال عقد سلسلة اجتماعات مع الطلبة المعنيين وأولياء أمورهم، بحضور ممثلين عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والأمانة العامة للحكومة، بهدف الإحاطة بكافة جوانب هذه الإشكالية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الاختصاص الحصري في معادلة الشهادات الأجنبية يعود إلى وزارة التعليم العالي، فيما يقتصر دور وزارة الخارجية على التحقق من صحة الوثائق عبر القنوات الدبلوماسية، وهو ما يتعذر القيام به في حالة الشهادات الصادرة عن مؤسسات موجودة في هذا الكيان غير المعترف به.

وأضاف الوزير أن أي تفاعل إداري أو تقني مع هذه المؤسسات قد يفهم كاعتراف ضمني بها، خاصة في ظل غياب اعتراف دولي بها، بما في ذلك من طرف الأمم المتحدة، وهو ما يفرض على المغرب التحفظ في التعامل مع هذا الملف بما ينسجم مع ثوابته الدبلوماسية.

وفي نفس السياق، أشار بوريطة إلى أن مسطرة معادلة الشهادات قد تُستغل كمدخل لفرض نوع من الاعتراف غير المباشر بهذا الكيان، مبرزا أن الإغراءات والتسهيلات التي تُقدم للطلبة المغاربة للدراسة هناك تندرج ضمن هذا الإطار.

وخلص الوزير إلى التأكيد على أن إيجاد حل لهذا الملف يقتضي ابتكار صيغ تقنية ملائمة، تراعي في الآن ذاته المصلحة الوطنية وتحافظ على انسجام السياسة الخارجية للمملكة، مع تفادي أي تبعات دبلوماسية محتملة.

من جهتهم يؤكد الطلبة المتضررون أنهم “يضعون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، ولا يقبلون المساومة على سيادتها”، لكنهم في المقابل “يرفضون تحمل تبعات أخطاء إدارية لا يمكن لطالب في سن 18 سنة أن يستوعبها”، داعين الجهات المعنية لتحمل مسؤوليتها كاملة.

سياق جيوسياسي

تقع قبرص الشمالية في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتُعرف رسميا باسم جمهورية شمال قبرص التركية، وهي دولة أعلنت استقلالها سنة 1983، ولا تعترف بها سوى تركيا.

وبالنسبة للأمم المتحدة، تعتبر هذه الأراضي قانونيا جزءا من “جمهورية قبرص” (العضوة في الاتحاد الأوروبي)، وهو ما يجعل التعامل مع مؤسساتها، بما فيها الجامعات، يخضع أحيانا لتجاذبات دبلوماسية حساسة.

ورغم هذا الوضع، استطاعت جامعاتها استقطاب آلاف الطلبة الأجانب، بمن فيهم المغاربة، بفضل اعترافات أكاديمية دولية وبرامج تعليمية باللغة الإنجليزية، وهو ما جعل “تجميد المعادلات” بالرباط يثير العديد من التساؤلات .

وفي مطلع مارس الماضي، قام الطلبة وأولياء أمورهم بتوجيه رسالة رسمية إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة، طالبوه فيها بالتدخل العاجل، لتوضيح الوضعية القانونية، ورفع حالة التجميد، وتمكين كافة الطلبة المعنيين من استكمال مسطرة معادلة شواهدهم في أقرب الآجال.

وأشارت الرسالة، التي تسلمتها مصالح الوزارة، إلى أن الطلبة متخرجون خلال سنوات 2023 و2024 و2025 و2026 في مختلف التخصصات، وقد قدموا ملفاتهم كاملة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وفق المساطر القانونية، مؤكدة أن “تجميد معالجة طلبات المعادلة تم بناء على توجيهات من وزارة الشؤون الخارجية، دون صدور أي قرار رسمي معلن أو سند قانوني مكتوب يبرر هذا الإجراء”.