أربع سنوات حبسا نافذا في حق الفنان التشكيلي مونبير
قضت المحكمة الابتدائية بمدينة الدار البيضاء، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، بالحكم على الفنان التشكيلي ياسر مونبير بأربع سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 40 الف درهم، بسبب متابعته بتهم تتعلق بإهانة هيئة دستورية بواسطة وسيلة إلكترونية وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم، وذلك على خلفية رسوم اعتبرت مسيئة للملك.
وكانت هيئة الدفاع الفنان التشكيلي ممثلة في المحاميين سارة سوجار وفاروق المهداوي، اعتبرت أن الرسم يعتمد على الرمز والمبالغة والمفارقة، وقد يحتمل أكثر من قراءة؛ لذلك فإن إثبات صدوره عن المتهم أو نشره لا يكفي وحده لإثبات دلالته الجرمية أو القصد المنسوب إلى صاحبه.
وشدد المحاميان على أن الصفة الفنية “لا تشكل حصانة مطلقة من المسؤولية القانونية، لكنها تظل عنصرا أساسيا في فهم مضمون العمل وسياقه والقصد منه”، ولا يجوز استبعادها ثم بناء الإدانة على قراءة مبتورة للرسم.
وفي هذا الإطار، استند الدفاع إلى الفصل 25 من الدستور، الذي يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير ويضمن حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الفنية، وإلى الفصل 26 المتعلق بدعم السلطات العمومية لتنمية الإبداع الثقافي والفني، فضلا عن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتمسك الدفاع بضرورة إخضاع أي تقييد لحرية التعبير لفحص أساسه القانوني والغاية المشروعة منه ومدى ضرورته وتناسبه، معتبرا أن مجرد الاعتراض على مضمون رسم أو اعتباره جارحا لا يغني عن إثبات العناصر القانونية للفعل موضوع المتابعة.
يشار إلى أن السلطات الدار البيضاء أوقفت ياسر مونبير (22 سنة)، في يونيو الماضي، وهو فنان تشكيلي اشتهر بأعمال الرسم على الجدران وفن الغرافيتي.
ويتابع مونبير بتهم تتعلق بإهانة هيئة دستورية بواسطة وسائل إلكترونية وإهانة موظفين عموميين. وظل رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، فيما سبق أن رفضت المحكمة طلبات للإفراج المؤقت عنه. وتواصل تنظيمات حقوقية ومدافعين عن حرية التعبير والإبداع المطالبة بإطلاق سراحه